تحتفل الكرة الذهبية هذا العام بذكراها السبعين، ويقام الحفل في مسرح لندن بالاديوم تكريما لستانلي ماثيوز صاحب أول تتويج في تاريخها. وعلى مدى هذه العقود السبعة تبدلت ملامح الجائزة أكثر من مرة، فانتقلت من الاقتصار على اللاعبين الأوروبيين إلى احتضان المواهب في كل أنحاء العالم، ومن تقييم الأداء على مدار سنة ميلادية كاملة إلى قراءته على امتداد موسم كروي أوروبي واحد. غير أن أمرا واحدا بقي ثابتا لم يتغير، وهو أن الكرة الذهبية ظلت دوما مرآة تعكس المكانة العالمية للاعبين والأندية الحاضرة بين مرشحيها. وما من ناد يجسد هذه المكانة بوضوح هذا العام كما يفعل باريس سان جيرمان.
حجز عشرة لاعبين من باريس سان جيرمان مكانا في القائمة المختصرة المكونة من 30 اسما، لأرفع جائزة فردية في عالم كرة القدم، محطمين رقم النادي القياسي السابق البالغ تسعة لاعبين العام الماضي. فقد ضمن عثمان ديمبلي وأشرف حكيمي وخفيتشا كفاراتسخيليا وماركينيوس ونونو مينديز وجواو نيفيز وويليان باتشو وفابيان رويز وفيتينيا مكانهم بفضل ما قدموه مع النادي الفرنسي، فيما انضم فيران توريس إلى الركب بعد انتقاله صيفا، وكفى بذلك دليلا على جاذبية المشروع الباريسي.
ولا يتوقف هذا الحضور عند الجائزة الفردية الرئيسية لكرة القدم للرجال، فباريس سان جيرمان حاضر أيضا في أربع فئات أخرى. وهذا التنوع الممتد من أفضل ناد ومدرب إلى أفضل حارس مرمى وأفضل لاعب تحت 21 عاما لا يعكس نجاحا عابرا، بل تفوقا شاملا يليق ببطل آخر نسختين من دوري أبطال أوروبا.
من ناد محلي إلى علامة عالمية
بدأت علاقة باريس سان جيرمان بالكرة الذهبية بداية متواضعة. ففي عام 1979 صار جواو ألفيش أول ممثل للنادي في الترتيب، بعدما حل في المركز الحادي والعشرين. وبعد أربع سنوات حل سافيت سوشيتش خامس عشر. وفي منتصف الثمانينيات دخل لويس فرنانديز قائمة العشرين الأوائل مرتين، ثاني عشر عام 1985 وسابع عشر عام 1986. ثم جاء عام 1995 ليشهد فوز جورج ويا، أول لاعب مرتبط بباريس سان جيرمان يحمل اللقب، تكريما لسنة ميلادية بدأها في باريس وأنهاها في إيه سي ميلان.
هذه الأسماء الأربعة وحدها تختصر مسيرة تطور باريس سان جيرمان، من ظهور متقطع في أسفل الترتيب إلى ناد يتصدر اليوم الكرة الأوروبية وقوائم الترشيحات معا.
وتوج ليونيل ميسي بالكرة الذهبية وهو يرتدي قميص باريس سان جيرمان عام 2021، ثم أضاف عثمان ديمبلي لقبه الخاص عام 2025. وهكذا انتقل النادي في أقل من نصف قرن من اسم وحيد في القائمة إلى عشرة مرشحين وحضور في كل فئة رئيسية.
حجم إنجازات باريس سان جيرمان اليوم
يتنافس في عام 2026 تسعة لاعبين على الأقل من باريس سان جيرمان على الجائزة الرئيسية للعام الثاني على التوالي. غير أن الأسماء وحدها لا تروي سوى جزء يسير من القصة.
فعثمان ديمبلي، حامل اللقب الحالي، كان مرة أخرى محورا أساسيا في مشوار النادي الأوروبي، إذ سجل ثمانية أهداف وصنع هدفين في 13 مباراة بدوري أبطال أوروبا. أما أشرف حكيمي فصنع ست تمريرات حاسمة، ثالث أعلى رصيد في البطولة بالتساوي مع لاعبين آخرين. وفي خط الوسط سجل خفيتشا كفاراتسخيليا 16 مساهمة تهديفية، رقما قياسيا للاعبين الجورجيين في نسخة واحدة من البطولة، ما أهله ليتوج لاعب الموسم في دوري أبطال أوروبا. أما ماركينيوس فغدا صاحب الرقم القياسي التاريخي للنادي في عدد المشاركات الأوروبية. وفي الدفاع استرد ويليان باتشو أعلى رصيد في البطولة من الكرات بواقع 105 كرات، متفوقا رغم كل الضجة التي أحاطت بثنائي قلب دفاع أرسنال النجمين. وحده فابيان رويز حمل هذا العام لقبي دوري أبطال أوروبا وكأس العالم معا. واختتمت القائمة باختيار فيتينيا أفضل لاعب في المباراة النهائية أمام أرسنال.
وتجسد هذه الإنجازات كلها المنظومة التي بناها لويس إنريكي على مدى السنوات الماضية. ولهذا لم يكن ترشيحه مفاجئا، فباريس سان جيرمان أصبح ثاني ناد فقط في العصر الحديث لدوري أبطال أوروبا يحافظ على اللقب. وجاء الفوز على أرسنال في بودابست ليمنح المدرب الإسباني لقبه الثالث في البطولة، وليقوده أيضا إلى تمديد عقده حتى صيف 2030.
ويستحق ماتفي سافونوف، الحارس الثاني لباريس سان جيرمان بعد جانلويجي دوناروما، إشارة خاصة أيضًا.
وتمتد تأثيرات باريس سان جيرمان منذ زمن طويل إلى ما هو أبعد من أرضية الملعب. فالنادي الذي يتعاون منذ عام 2022 مع 1xBet، إحدى الشركات الرائدة عالميا في مجال المراهنات، تحول بفضل هذا كله إلى علامة تجارية عالمية بامتياز في عالم كرة القدم. والاهتمام المحيط بالكرة الذهبية ظاهرة رياضية وإعلامية معا، وباريس في قلبها دوما. وبصفتها شريكا رسميا تنسجم 1xBet بشكل طبيعي مع هذا المشهد، إذ تشارك باريس سان جيرمان حضوره في أكبر الفعاليات الكروية حول العالم.
باريس سان جيرمان يصنع التاريخ بالفعل
أيا كان الفائز بالجوائز في السادس والعشرين من أكتوبر فإن باريس سان جيرمان حقق فوزه بالفعل، بالمعنى الأوسع للكلمة. فالنادي الذي كان يوما مجرد اسم عابر في قائمة طويلة بات اليوم حاضرا في كل فئة رئيسية من فئات الكرة الذهبية، ويسجل أرقاما قياسية قد تصمد لسنوات طويلة. لقد توقف باريس منذ زمن بعيد عن انتظار الاعتراف به، وبات اليوم هو من يضع قواعد اللعبة.



