اختتم وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية المشاركون في اجتماع عمّان أعمالهم بإصدار بيان ختامي أكد رفض السياسات والإجراءات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، داعيًا إلى تحرك دولي لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة.
وشارك في الاجتماع وزراء خارجية الدول العربية الأعضاء في اللجنة الوزارية المكلفة بالتحرك الدولي بشأن القدس، إلى جانب ممثلين عن إندونيسيا وباكستان وتركيا وماليزيا، حيث بحثوا التطورات الأخيرة في القدس وسبل مواجهة الإجراءات الإسرائيلية.
تأكيد على هوية القدس ورفض الانتهاكات
أكد البيان أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، ولا تخضع لأي سيادة إسرائيلية، مشددًا على أنها العاصمة المستقبلية للدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وفق حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، إضافة إلى إعلان نيويورك الخاص بالتسوية السلمية وتنفيذ حل الدولتين.
وأدان المشاركون جميع الانتهاكات التي تستهدف المسجد الأقصى المبارك، بما في ذلك الاقتحامات المتكررة، والقيود المفروضة على المصلين، وأعمال الحفر في محيط المسجد، ورفضوا أي محاولات لفرض التقسيم الزماني أو المكاني أو تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه.
كما أكد البيان أن المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية هي الجهة الوحيدة المخولة بإدارة شؤونه وتنظيم الدخول إليه.
ولم يغفل البيان الانتهاكات التي تطال المقدسات المسيحية، حيث أشار إلى القيود المفروضة على الوصول إلى كنيسة القيامة، والتضييق على الكنائس ومؤسساتها، والاعتداءات التي تستهدف رجال الدين والمصلين، بما يهدد الوجود المسيحي التاريخي في القدس.
دعم الوصاية الهاشمية وتحرك دولي مشترك
وجدد المجتمعون دعمهم الكامل للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مؤكدين دورها في حماية هذه المقدسات والحفاظ على هويتها التاريخية، كما دعوا إلى تعزيز صمود المقدسيين ودعم مؤسساتهم، وأشادوا بالدور الذي تقوم به لجنة القدس ووكالة بيت مال القدس الشريف.
وحذر البيان من أن الاعتداءات المتواصلة على المقدسات الإسلامية تمثل استفزازًا لمشاعر نحو ملياري مسلم حول العالم، وقد تدفع إلى تصعيد ديني يهدد الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
كما دعا المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، إلى التحرك الفوري لوقف الإجراءات الإسرائيلية في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يشمل التوسع الاستيطاني، واستهداف المؤسسات الفلسطينية، وتصاعد اعتداءات المستوطنين، واستهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إلى جانب استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.
ورفض المشاركون أي خطوات أحادية تمس الوضع القانوني لمدينة القدس، بما في ذلك نقل السفارات أو افتتاح بعثات دبلوماسية فيها، مؤكدين أن مثل هذه الإجراءات تخالف القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
واتفق المجتمعون على إطلاق تحرك دولي مشترك لحشد موقف داعم لحماية القدس، وإنشاء آلية عمل مؤسساتية تتضمن منصة إعلامية لتوثيق الانتهاكات التي تطال المقدسات والمصلين وعرضها أمام المنظمات الدولية والرأي العام العالمي، كما دعوا إلى عقد اجتماع وزاري مشترك لمنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال شهر أيلول المقبل لمتابعة التطورات.
واختُتم البيان بتوجيه الشكر إلى المملكة الأردنية الهاشمية على استضافة الاجتماع وتنظيمه.