لم يعد وصول الطالب عصام السرحان من محافظة المفرق إلى جامعة اليرموك رحلة تبدأ قبل ساعات من المحاضرة أو تتوقف على انتظار امتلاء الحافلة؛ فخدمات النقل المنتظم بين المحافظات وفرت له مواعيد محددة ومسارات أكثر مباشرة، ما قلص الوقت والجهد وأعانه على ترتيب يومه الدراسي.
وتعكس تجربة السرحان تحولا واسعا في تنقلات طلبة الجامعات، إذ ارتفع عدد مستخدمي النقل المنتظم بين المحافظات بنسبة 103% مع بدء الدوام الجامعي. ووفق بيانات هيئة تنظيم قطاع النقل البري، انتقل العدد من 99,414 راكبا في الأسبوعين الثاني والثالث من أيلول (سبتمبر)، خلال العطلة الجامعية، إلى 202,133 راكبا في الفترة المقابلة من تشرين الأول (أكتوبر)، بزيادة تجاوزت 102 ألف راكب، مع مراعاة أيام التشغيل الفعلية.
وارتفع المتوسط اليومي من نحو 9,900 راكب إلى أكثر من 20,200 راكب، وزاد عدد الرحلات 38% من 7,840 إلى 10,787 رحلة على خطوط المشروع الاثني عشر، كما ارتفع متوسط الركاب في الرحلة من نحو 13 إلى 19 راكبا.
مواعيد ثابتة تقلص الانتظار
يقول السرحان إن الخدمة على مساره خففت اعتماده على أكثر من وسيلة للوصول إلى الجامعة، بعدما كان يخرج مبكرا تحسبا للتأخير الناتج عن انتظار امتلاء الحافلات وعدم انتظام انطلاقها. ويضيف أن المواعيد المحددة والمتقاربة ساعدته على مواءمة الذهاب والعودة مع محاضراته، وقللت لجوءه إلى السيارات الخاصة مقابل أجر رغم كلفتها المرتفعة.
وترى لين بني خالد، طالبة دراسات عليا في جامعة آل البيت من سكان الزرقاء، أن النقل المنتظم أحدث فرقا في رحلتها الجامعية، بعدما كانت تواجه تأخيرا في الوصول إلى المحاضرات، من بين أسبابه انتظار امتلاء الحافلة وتحصيل الأجرة من الركاب. وتوضح أن الرحلات المباشرة والمنتظمة، إلى جانب الدفع الإلكتروني والإنترنت المجاني وكاميرات المراقبة، جعلت التنقل أكثر راحة، وأتاحت للطلبة استثمار وقت الرحلة في الدراسة، وعززت الشعور بالأمان. ورغم إشادتها بتناسب المواعيد مع محاضراتها، تشير إلى أن غياب رحلات أحيانا بعد الخامسة مساء يبقى تحديا لبعض الطلبة، خصوصا من تمتد محاضراتهم إلى ساعات متأخرة.
أما عبد الرحمن الخليل، من سكان الزرقاء وطالب دراسات عليا في جامعة اليرموك وموظف، فيقول إن خدمة النقل المنتظم على خط الزرقاء–إربد–جامعة اليرموك سهّلت تنقله من منطقته التي تمر بها الحافلات. ويوضح أن تسيير الحافلات بفواصل نحو 20 دقيقة قلّص الانتظار، وأتاح له التواصل مع مأمور الحركة لحجز مقعد ومعرفة الموعد التقديري لمرور الحافلة، وهو أمر مهم بالنسبة إليه مع انتهاء محاضراته قرب السادسة والنصف مساء. ويؤكد أن انتظام الرحلات أعانه على التوفيق بين عمله ودراسته، وزاد اعتماده على النقل العام بدلا من المركبات الخاصة التي كان يستخدمها سابقا لتوفير الوقت.
وتظهر البيانات التشغيلية للهيئة أن الخطوط المرتبطة بالتجمعات الجامعية سجلت ارتفاعات لافتة. فقد ارتفع ركاب خط المفرق–الزرقاء من 4,503 إلى 46,042 راكبا، والرحلات من 389 إلى 1,193 رحلة، بالتزامن مع عودة طلبة جامعة آل البيت إلى مقاعد الدراسة. وسجل خط عمّان–السلط، الذي يخدم طلبة جامعة البلقاء التطبيقية، زيادة 73% من 24,020 إلى 41,569 راكبا. وفي الشمال، ارتفع خط جرش–إربد 423% من 2,239 إلى 11,710 راكبا، وزاد خط إربد–الزرقاء 58.5% من 12,479 إلى 19,781 راكبا، بينما نما خط إربد–عمّان 28% من 26,944 إلى 34,546 راكبا. وفي الجنوب، سجل خط الطفيلة نموا 168% من 3,120 إلى 8,371 راكبا، وتضاعف تقريبا خط معان بزيادة 102% من 2,209 إلى 4,471 راكبا، وارتفع خط القصر 23% من 2,970 إلى 3,646 راكبا، وخط الكرك–عمّان 13.5% من 7,320 إلى 8,309 ركاب. وتشمل هذه الأرقام جميع مستخدمي الخطوط، وليس الطلبة وحدهم.
الجامعات تنسق لاحتواء الطلب
يقول عميد شؤون الطلبة في الجامعة الهاشمية، الدكتور أيمن عليمات، إن شريحة واسعة من طلبة الجامعة، التي تضم نحو 30,350 طالبا وطالبة، تعتمد على النقل العام يوميا، خصوصا القادمين من المفرق وإربد وجرش وعجلون والسلط ومأدبا، إلى جانب طلبة العاصمة والزرقاء. ويشير إلى أن الجامعة تتابع خدمات النقل الجامعي وتسعى إلى تحسين انتظام الرحلات، وقد رصدت تحسنا مستمرا في وصول الطلبة إلى محاضراتهم بالتنسيق مع هيئة تنظيم قطاع النقل البري والشركات المشغلة. ويجري العمل على زيادة الحافلات في الذروة الصباحية بين السابعة والتاسعة، والمسائية بين الثانية والثالثة والنصف، خصوصا الأحد والثلاثاء، للحد من الازدحام والتأخير.
ويوضح عليمات أن الجامعة خصصت أحد كوادر عمادة شؤون الطلبة ضابط ارتباط مع الهيئة والشركات، مع وجود كوادر ميدانية في مجمعات الحافلات الثلاث لمتابعة ملاحظات الطلبة وشكاواهم ورصد التأخير والازدحام والتحقق من الالتزام بالمواعيد ومعايير السلامة، ومتابعة المقاعد المخصصة للطلبة ذوي الإعاقة في معظم الحافلات. ويضيف أن الجامعة تزود الجهات المعنية مطلع كل فصل دراسي ببيانات أعداد الطلبة وتوزيعهم على المحافظات ونقاط الانطلاق، استنادا إلى معلومات التسجيل الإلكتروني، بما يساعد على تنظيم الخطوط ومواءمة الخدمة مع الطلب.
ويشيد عليمات بالمكرمة الملكية الخاصة بدعم أجور نقل طلبة الجامعات بنسبة 50%، مشيرا إلى أن طلبة الجامعة الهاشمية يحظون بأعلى نسبة من الدعم بين طلبة الجامعات الأردنية المشمولة بالبرنامج. ويضيف أن الجامعة تعمل مع الشركات المشغلة وعدد من المتبرعين على توفير بطاقات نقل مجانية للطلبة المحتاجين، بما يخفف أعباءهم المالية.
من جانبه، يرى نائب رئيس جامعة الحسين بن طلال للشؤون الإدارية، الأستاذ الدكتور مدثر أبو كركي، أن توفير نظام نقل منتظم بين المحافظات خطوة مهمة في تطوير قطاع النقل العام، لما له من دور في تخفيف الكلف على المواطنين وتشجيع النقل الجماعي. ويشير إلى أهمية آليات الدعم المباشر للطلبة عبر أنظمة الدفع الإلكتروني، بما يساعد على توجيه الدعم إلى المستفيدين المستهدفين بوضوح، لافتا إلى أن الجامعة قدمت التسهيلات المطلوبة منها، ومنها توفير المواقع والكهرباء اللازمة وفق احتياجات الشركة.
ويشدد عليمات على أهمية مواصلة تحسين جودة الحافلات، والاهتمام بالصيانة الدورية والسلامة العامة، وتوفير التكييف صيفا، والتأكد من جاهزية المركبات وإطاراتها شتاء، إلى جانب متابعة احتياجات الطلبة ذوي الإعاقة. وتتيح أنظمة الدفع الإلكتروني والتتبع والمراقبة المستخدمة في المشروع متابعة أعداد الركاب والرحلات ومؤشرات التشغيل، بما يوفر بيانات تساعد على تقييم الطلب وتعديل الخدمات وفق الاحتياجات الفعلية.
ومع ارتفاع أعداد المستخدمين وتجارب الطلبة التي تعكس تحسنا في انتظام الرحلات وتقليص الانتظار، يتعزز دور النقل المنتظم كجزء من الحياة الجامعية اليومية، ويبقى استمرار هذا التحسن مرتبطا بملاءمة مواعيد الحافلات للجداول الدراسية، وتوافر الرحلات في الذروة والمساء، وتوسيع استفادة الطلبة من خدمات آمنة ومنتظمة وبتكاليف مناسبة.



