لا تتعلق الإجابة عن سؤال ما إذا كان الاستيقاظ تلقائيا أفضل لصحة الجسم من الاستيقاظ على صوت المنبه بطريقة الاستيقاظ وحدها، بل بمدة النوم وجودته وتوقيته، إلى جانب الساعة البيولوجية للجسم التي تنظم دورة النوم واليقظة.
ولا ينتقل الدماغ من النوم إلى اليقظة الكاملة بمجرد فتح العينين، بل يحتاج إلى بعض الوقت لاستعادة نشاطه، وتعرف هذه الحالة باسم “خمول النوم”، وقد تظهر في صورة نعاس وضعف مؤقت في التركيز وبطء في الاستجابة.
وتتأثر شدة الخمول بعوامل عدة، أبرزها مدة النوم ومرحلته عند الاستيقاظ، ومدى توافق موعد النهوض مع الساعة البيولوجية. وقد يرتبط الاستيقاظ من النوم العميق بخمول أشد، فيما يزيد نقص النوم من صعوبة استعادة اليقظة، وإن كانت شدة هذه الآثار تختلف بين الأشخاص.
وتوضح الباحثة في النوم تينا سوندلين، الأستاذة المشاركة في قسم علم النفس بجامعة ستوكهولم، أن الاستيقاظ الطبيعي قد يكون أفضل عندما يتيح للشخص النوم حتى يحصل على المدة التي يحتاج إليها.
ولا يعني استخدام المنبه أن النوم غير صحي، إذ يحتاج كثيرون إلى الاستيقاظ في مواعيد محددة للعمل أو الدراسة، وتظهر المشكلة عندما يضطر الشخص باستمرار إلى الاستيقاظ قبل حصوله على قسط كاف من النوم.
وتوصي الأكاديمية الأميركية لطب النوم بالاهتمام بمدة النوم وجودته وتوقيته وانتظامه، بدلا من الاعتماد على عدد الساعات وحده لتقييم النوم الصحي.
ويعتقد كثيرون أن العودة إلى النوم لبضع دقائق بعد رنين المنبه تجعل الاستيقاظ أكثر صعوبة، لكن الدراسات لا تقدم إجابة قاطعة تؤكد ذلك في جميع الحالات.
ففي دراسة نشرت عام 2023 في دورية “جورنال أوف سليب ريسيرش”، سمح الباحثون لـ31 شخصا اعتادوا استخدام زر الغفوة بالحصول على 30 دقيقة من النوم المتقطع قبل النهوض. وأظهرت النتائج أن المشاركين فقدوا نحو 6 دقائق من النوم في المتوسط، من دون آثار واضحة على النعاس الصباحي أو المزاج، كما تحسن أداؤهم في بعض الاختبارات المعرفية أو لم يتأثر مقارنة بالاستيقاظ المباشر.
لكن دراسة يابانية صغيرة شملت 10 طلاب جامعيين وجدت مؤشرات إلى أن تكرار المنبه قد يطيل بعض مظاهر خمول النوم. ويعني اختلاف النتائج أن تأثير الغفوة قد يتباين من شخص إلى آخر، كما يتأثر بمدة النوم وطبيعة الاستيقاظ، ولا تكفي الدراسات المحدودة المتاحة للجزم بأنها مفيدة للجميع أو أنها تزيد الخمول بالضرورة.
وقد يساعد اختيار صوت مناسب للمنبه على جعل الاستيقاظ أكثر راحة، لكن لا يوجد حتى الآن نوع محدد ثبت أنه الأفضل للجميع. وتشير بعض الدراسات إلى أن الأصوات الموسيقية قد تساعد على الحد من بعض مظاهر خمول النوم، إلا أن الأدلة لا تزال محدودة. وقد يكون من المفيد تجربة نغمة موسيقية مريحة أو صوت يتدرج في شدته بدلا من الأصوات الحادة والمفاجئة، مع الانتباه إلى أن اختيار المنبه لا يعوض نقص النوم.
ولا يقتصر تنظيم النوم على موعد الذهاب إلى السرير، إذ يؤدي الضوء دورا أساسيا في ضبط الساعة البيولوجية التي تساعد الجسم على التمييز بين أوقات النوم واليقظة. ويساعد التعرض لضوء النهار في الصباح على تعزيز اليقظة وتنظيم الإيقاع اليومي، مع اختلاف التأثير بحسب شدة الضوء وتوقيت التعرض له ومدته.
كما أن الحفاظ على مواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ والحصول على مدة كافية من النوم يساعدان على جعل الاستيقاظ أكثر سهولة. وإذا كانت الغفوات المتكررة تؤخر النهوض أو تقلص وقت النوم، فقد يكون من الأفضل ضبط المنبه على موعد واقعي يتناسب مع الالتزامات اليومية واحتياجات الجسم.
وقد يكون الشعور بالنعاس لفترة قصيرة بعد الاستيقاظ أمرا طبيعيا، لكن صعوبة النهوض بصورة متكررة رغم الحصول على نوم كاف، أو استمرار النعاس الشديد خلال النهار، يستدعي الانتباه إلى جودة النوم واحتمال وجود مشكلة تؤثر فيه. وفي هذه الحالة قد تساعد مراجعة عادات النوم واستشارة مختص عند الحاجة على تحديد الأسباب، بدلا من الاكتفاء بتغيير صوت المنبه أو زيادة عدد مرات الغفوة.
وخلص التقرير إلى أنه لا توجد طريقة واحدة للاستيقاظ تناسب الجميع، فبعض الأشخاص يستيقظون تلقائيا وهم في حالة من النشاط، بينما يحتاج آخرون إلى المنبه بسبب التزاماتهم اليومية، وأن استخدام زر الغفوة لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة الخمول لدى الجميع، في حين لا تزال الأدلة المتعلقة بتأثير أصوات المنبه محدودة. ويبقى العامل الأهم هو الحصول على نوم كاف ومنتظم، واختيار موعد للاستيقاظ يتناسب قدر الإمكان مع الساعة البيولوجية للجسم.



