الرئيسيةالثقافة والمجتمعالأردن يعيد النظر في قطاع الطفولة المبكرة: الحضانات المنزلية في الواجهة

الأردن يعيد النظر في قطاع الطفولة المبكرة: الحضانات المنزلية في الواجهة

تتجه الأنظار في الأردن نحو إعادة هيكلة قطاع الطفولة المبكرة، في ظل استمرار تحمّل النساء الجزء الأكبر من أعباء الرعاية غير المدفوعة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على فرص مشاركتهن في سوق العمل. ويبرز التوسع في الحضانات المنزلية المرخصة كخيار عملي يجمع بين احتياجات الأسر ومتطلبات الاقتصاد.

فجوة بين القبول الاجتماعي والواقع العملي

تشير دراسة حديثة ضمن مشروع “بُكرة”، الذي تنفذه المكتب الجامعي العالمي في كندا بدعم من الحكومة الكندية، إلى وجود فجوة واضحة بين تأييد المجتمع لعمل المرأة والقدرة الفعلية على الاستمرار فيه. فقد أظهرت النتائج أن:

  • 87% من المجتمع يدعم عمل المرأة، لكن هذا الدعم يبقى مشروطًا
  • 39.6% من الأسر تعتمد على رعاية غير رسمية مثل الأقارب
  • 76.5% من النساء يعتبرن تدني الأجور سببًا رئيسيًا لترك العمل

كما كشفت الدراسة، التي شملت سبع محافظات وشارك فيها أكثر من 1100 شخص، أن أولويات الأسر عند اختيار الحضانات تتمثل في النظافة بنسبة 62% وكفاءة الكادر بنسبة 60.9%، ما يعكس وجود فجوة ثقة في بعض الخدمات الحالية.

الحضانات المنزلية… حل وسط واعد

في ضوء هذه المعطيات، تطرح الدراسة توسيع نطاق الحضانات المنزلية المنظمة كخيار يوازن بين الطابع الأسري الذي تفضله العائلات ومتطلبات السلامة والجودة. وتوصي بدمج الحضانات غير الرسمية ضمن إطار قانوني، إلى جانب تبسيط إجراءات الترخيص وتوفير برامج تدريب متخصصة لمقدمات الرعاية.

ويهدف هذا التوجه إلى تحويل قطاع الرعاية من نشاط غير منظم إلى مجال مهني مستقر، بما يساهم في تمكين النساء اقتصاديًا، إذ يستهدف المشروع دعم أكثر من 8600 امرأة في مختلف المحافظات.

جهود رسمية لتعزيز القطاع

من جانبها، أوضحت وزارة التنمية الاجتماعية الأردنية أن عدد الحضانات المرخصة في المملكة بلغ 1352 حضانة، منها:

  • 686 حضانة خاصة
  • 599 حضانة مؤسسية
  • 67 حضانة منزلية

وأكدت الوزارة استمرار العمل على تطوير البيئة التنظيمية للقطاع، من خلال تسهيل إجراءات الترخيص وتقديم الدعم الفني والتدريب، بما يعزز جودة الخدمات ويزيد من انتشارها، خاصة في المناطق الأقل حظًا.

كما يجري العمل، بالتعاون مع البنك الدولي، على تسجيل 400 حضانة جديدة ضمن مشروع يهدف إلى دعم “اقتصاد الرعاية” وتعزيز فرص العمل للنساء.

تحديات قائمة ومستقبل القطاع

ورغم هذه الجهود، لا تزال هناك تحديات، أبرزها ضعف الثقة ببعض الخدمات، ومحدودية جاهزية القطاع لاستيعاب الأطفال ذوي الإعاقة، إضافة إلى استمرار تحميل النساء المسؤولية الأكبر داخل الأسرة.

وفي هذا السياق، أوضح مدير مشروع الحضانات في المجلس الوطني لشؤون الأسرة الدكتور هيثم الزعبي أن المشروع يمثل امتدادًا لجهود بدأت منذ عام 2019 لتنظيم هذا القطاع. وأضاف أن البرنامج التدريبي المعتمد، الذي يمتد لـ700 ساعة، أسهم في تخريج أكثر من 680 سيدة مؤهلة للعمل في رعاية الأطفال.

وأشار إلى أن دعم إنشاء الحضانات المنزلية يشمل تمويلًا يصل إلى 3500 دينار للحضانة الواحدة، مع الالتزام بأكثر من 115 معيارًا للسلامة، مؤكدًا أن هذه المبادرات تسهم في تحويل الرعاية من عبء فردي إلى خدمة مهنية موثوقة.

Ahmad Al-Khatib
Ahmad Al-Khatib
أحمد الحاتب — صحفي ومحلل يتمتع بخبرة تزيد عن 12 عامًا، عمل مع كبرى وسائل الإعلام في الأردن والعالم. يتخصص في التحليل والتغطية الصحفية والتحقيقات في مجالات الأخبار والثقافة والاقتصاد والتكنولوجيا، مما يعزز مكانة موقع jonews24.
مقالات ذات صلة

الأكثر شعبية

التعليقات الأخيرة