عندما خرجت شمال الجزيرة العربية من فترة الجفاف البارد لآخر ذروة جليدية، عاد الناس إلى أعماق الصحراء بحثاً عن مياه موسمية. لكنهم تركوا على الصخور العالية والأسطح المكشوفة شيئاً لا يُنسى، وهو لوحات هائلة بنقوش حيوانات بحجمها الطبيعي. يذكر موقع earth.com ذلك، مستنداً إلى دراسة نشرت في Nature Communications.
هذه النقوش، التي يعود تاريخها إلى نحو 12,800–11,400 سنة مضت، تبدو كتوقيعات جريئة على المناظر الطبيعية الجديدة الصالحة للحياة.
يُشار إلى أن العلماء فحصوا ثلاث صخور لم تُدرس سابقاً، وهي جبل أرنان، جبل مليحة، وجبل مسمة – على الحافة الجنوبية لصحراء النفود. اكتشفوا أكثر من 60 لوحة فن صخري، تحتوي على 176 شكل حيوان.
فن صخري في صحراء الجزيرة العربية
ظهرت هذه النقوش في فترة عادت فيها البحيرات والمياه المؤقتة بعد جفاف شديد. تحليل الرواسب في الأحواض المجاورة يدل على عودة المياه الموسمية.
“هذه النقوش الكبيرة ليست مجرد فن صخري، بل ربما كانت دليلاً على الوجود والوصول والهوية الثقافية”، أكدت المؤلفة الرئيسية للدراسة ماريا غواغنين من معهد ماكس بلانك للجيوأنثروبولوجيا.
معظم اللوحات تصور جمالاً، ماعزاً جبلياً، خيلاً، غزلاناً، وثيران برية. 130 شكلاً منها بحجم طبيعي ومظهر واقعي.
“على عكس الكثير من النقوش العربية المخفية في الشقوق، اللوحات الرئيسية في جبل مليحة وجبل أرنان نحتت على صخور يصل ارتفاعها إلى 39 متراً”، يضيف المقال.
حسب الباحثين، إنشاء لوحة واحدة يتطلب صعوداً خطراً والعمل ساعات على رف ضيق، مما يدل على أهمية المكان.
النقوش تشير إلى طرق السفر القديمة
في الوقت نفسه، الموقع ليس عشوائياً. اللوحات موجودة حيث كانت تتراكم المياه سابقاً على طول ممرات محتملة عبر الصخور.
“الفن الصخري يحدد مصادر الماء وطرق التنقل، ربما يشير إلى حقوق إقليمية وذاكرة بين الأجيال”، أكدت المؤلفة المشاركة سيري شيبتون من معهد الآثار في جامعة كوليدج لندن.