شهدت الساعات الأخيرة قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران تطورات متسارعة، بعدما وافق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين، وذلك قبل أقل من ساعتين فقط من انتهاء المهلة التي حددها لإعادة فتح مضيق هرمز.
جاء القرار بعد نحو 39 يوماً من التصعيد العسكري، في خطوة بدت مفاجئة مقارنة بتصريحات ترامب في وقت سابق من اليوم نفسه، حين حذر من أن “حضارة بأكملها قد تختفي” إذا لم تستجب طهران لمطالبه.
تحول مفاجئ وضغوط متبادلة
الإعلان عن الهدنة تم عبر منشور لترامب على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن الاتفاق جاء نتيجة تحقيق “أهداف عسكرية كبيرة”، معتبراً أن ذلك يمهد الطريق نحو تسوية أوسع. وأضاف: “سيكون هذا وقفاً لإطلاق النار من الجانبين”، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تقدماً نحو سلام طويل الأمد في المنطقة.
الاتفاق الذي تم التوصل إليه في اللحظات الأخيرة تضمن شرطاً أساسياً يتمثل في التزام إيران بعدم تعطيل إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس صادرات النفط العالمية. في المقابل، أعلنت طهران عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي استعدادها لوقف الهجمات المضادة وضمان حرية الملاحة في الممر البحري الحيوي.
وفي سياق الوساطة، كشف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن دعوة وجهها للطرفين لعقد لقاء مباشر في إسلام أباد، في محاولة لتعزيز فرص التوصل إلى اتفاق دائم.
خلفيات التصعيد وتأثيراته العالمية
التطورات جاءت بعد يوم متوتر شهد تهديدات أميركية بتوسيع الضربات العسكرية لتشمل البنية التحتية داخل إيران، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة، في حال استمرار إغلاق المضيق. هذا التصعيد أثار مخاوف دولية واسعة، وانعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعات حادة.
كما تزامن الإعلان مع تكثيف العمليات العسكرية قبيل انتهاء المهلة، إذ استهدفت ضربات منشآت حيوية، بينها مواقع في جزيرة خارك التي تعد مركزاً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني.
في المقابل، اعتبر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن الاتفاق يمثل “انتصاراً”، مشيراً إلى أن واشنطن قبلت بشروط طهران لوقف القتال. في حين أفادت تقارير بأن التنسيق بين الولايات المتحدة وحلفائها استمر حتى اللحظات الأخيرة قبل الإعلان.
ورغم التوصل إلى هذه الهدنة المؤقتة، لا تزال التحديات قائمة، خاصة مع استمرار الخلافات حول ملفات أساسية مثل البرنامج النووي والصواريخ الباليستية، ما يجعل الفترة المقبلة حاسمة لتحديد ما إذا كانت هذه الخطوة بداية لتهدئة دائمة أم مجرد توقف مؤقت في مسار التصعيد.