يشارك الأردن اليوم العالم في إحياء اليوم الدولي للعدالة الاجتماعية، الذي يأتي في ظل مرحلة عالمية تتسارع فيها التحديات الاقتصادية والاجتماعية، ما يبرز أهمية السياسات الداعمة لتمكين المواطن وضمان مساواة الفرص. ويواصل الأردن ترسيخ هذا النهج عبر منظومة حماية اجتماعية حديثة ترتكز على التمكين الاقتصادي وتعزيز الاستجابة لاحتياجات الفئات الأكثر هشاشة، بما يحفظ كرامة المواطن ويضمن أمنه المعيشي.
العدالة الاجتماعية في الأردن… رؤية وطنية متعددة المسارات
تعتمد المملكة منذ دخولها المئوية الثانية على رؤية التحديث الاقتصادي كمسار متكامل لرفع مستوى المعيشة وتحقيق نمو شامل ينعكس إيجابًا على جميع أبناء المجتمع. وتستند هذه الرؤية إلى نظام حماية اجتماعية يترجم العدالة الاجتماعية إلى خطوات عملية، بعيدًا عن المفهوم التقليدي للرعاية، نحو سياسات أكثر تأثيرًا تستهدف تمكين الأفراد وتحسين جودة حياتهم.
وقال أستاذ علم الاجتماع الدكتور رامي الحباشنة إن العدالة الاجتماعية أصبحت مفهومًا محوريًا في الفكر الاجتماعي الحديث، بعدما أثبتت التحولات العالمية أن المساواة الشكلية وحدها لا تكفي لعلاج التفاوتات. وأضاف أن تحقيق العدالة يتطلب ربط الإصلاحين الاجتماعي والاقتصادي معًا، عبر مؤشرات تقيس رفاه الإنسان وكرامته وتكافؤ الفرص بين جميع أفراد المجتمع.
وأشار الحباشنة إلى أن التعليم والصحة والعمل تشكل الركائز الثلاث لأي مجتمع يسعى للعدالة الاجتماعية، موضحًا أن الدستور الأردني يضمن المساواة في الحقوق والواجبات، فيما تعمل المؤسسات الحكومية على تحويل هذه المبادئ إلى برامج واقعية رغم التحديات الإقليمية وضغط الموارد، من خلال مبادرات مثل صندوق المعونة الوطنية وبرامج الدعم والمنح التعليمية.
برامج التمكين والحماية… أثر ملموس على الأسر والفئات الأضعف
من جانبها، أكدت مديرة عام صندوق المعونة الوطنية ختام شنيكات أن الصندوق يؤدي دورًا رئيسيًا في ضمان العدالة الاجتماعية عبر برامج حماية تستهدف الأسر الفقيرة وفق أسس شفافة تحقق توزيعًا عادلاً للدعم. وأوضحت أن برنامج الدعم النقدي الموحد شمل أكثر من 249 ألف أسرة، ما يعكس التزام الدولة بتوفير شبكة أمان اجتماعي مستدامة.
وأضافت شنيكات أن برامج التمكين الاقتصادي والاستجابة للصدمات لا تقتصر على تقديم المساعدات، بل تهدف إلى إعداد أفراد قادرين على تحقيق الاكتفاء الذاتي تدريجيًا عبر التدريب واكتساب المهارات اللازمة لسوق العمل. وكشفت أن الصندوق تمكّن خلال عام 2025 من إخراج 1,194 أسرة من قوائم المنتفعين بعد تحسن أوضاعها المعيشية، مما يعزز مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي السياق ذاته، شددت الدكتورة تقى المجالي، المستشار الفني في المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، على أن العدالة الاجتماعية تمثل الأساس لضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ومشاركتهم الكاملة في المجتمع. وأشارت إلى أهمية توفير برامج تأهيل ودعم مناسبة، وتطبيق الترتيبات التيسيرية ضمن البيئات الاجتماعية والمادية، بما فيها التشريعات التي تكفل حقوقهم وكرامتهم.
ويعكس الاحتفاء بهذا اليوم العالمي التزام الأردن بمواصلة تعزيز تمكين أفراده وتطوير سياسات تضمن مشاركة الجميع في مسارات التنمية، نحو مجتمع أكثر تماسكًا وعدالة واستقرارًا.