الأحد, فبراير 22, 2026
الرئيسيةالعالماكتشاف كميات هائلة من الهيدروجين في نواة الأرض قد يغيّر فهمنا لتاريخ...

اكتشاف كميات هائلة من الهيدروجين في نواة الأرض قد يغيّر فهمنا لتاريخ الكوكب

أظهر بحث علمي جديد أن نواة الأرض قد تحتوي على كميات ضخمة من الهيدروجين تعادل ما بين 9 و45 ضعف كمية المياه الموجودة في محيطات العالم مجتمعة، ما يعادل نحو 0.36% إلى 0.7% من إجمالي كتلة النواة.

هذه النتائج، التي نُشرت في مجلة Nature Communications، قد تدفع العلماء إلى إعادة النظر في النظريات التقليدية حول كيفية حصول الأرض على مياهها.

الهيدروجين موجود في الأرض منذ مراحلها الأولى

بحسب دونغيان هوان، الأستاذ المشارك في كلية علوم الأرض والفضاء بجامعة بكين، فإن هذا الاكتشاف يشير إلى أن الأرض حصلت على معظم مياهها خلال مراحل تكوينها الأولى، وليس لاحقًا عبر اصطدام comets كما كان يُعتقد.

وأوضح هوان أن نواة الأرض احتفظت بالنسبة الأكبر من المياه خلال المليون سنة الأولى من تاريخ الكوكب، بينما تحتوي الوشاح والقشرة على كميات أقل بكثير.

ويعتقد العلماء أن الأرض تشكّلت قبل نحو 4.6 مليار سنة نتيجة تراكم الصخور والغاز والغبار حول الشمس. ومع استمرار الاصطدامات، تمايزت طبقات الأرض لتتشكل النواة، والوشاح، والقشرة. وخلال هذه العملية، انغلق الهيدروجين داخل النواة المعدنية المنصهرة تحت ضغط هائل.

البروفيسور راجديب داسغوبتا من جامعة رايس في تكساس، والذي لم يشارك في الدراسة، قال إن وجود الهيدروجين في النواة يعني أنه كان متاحًا خلال المراحل الأساسية من تكوين الكوكب، وأنه شارك مباشرة في عملية تشكّل النواة.

تحديات قياس الهيدروجين واختراق قلب الأرض

لطالما كان قياس كمية الهيدروجين في باطن الأرض أمرًا صعبًا، فهو العنصر الأخف والأصغر، كما أن الظروف في مركز الأرض لا يمكن محاكاتها بسهولة. لكن الفريق البحثي اعتمد تقنية جديدة باستخدام مجهر ذري قادر على دراسة التكوين الكيميائي عند مستوى الذرة.

استُخدمت طريقة تقوم على سحب عينات من الحديد —المكوّن الأساسي للنواة— وتحويلها إلى إبر دقيقة جدًا بسمك 20 نانومتر، ثم تعريضها لتوتر كهربائي يسمح برصد الذرات المنفصلة بدقة.

كما لجأ الباحثون إلى محاكاة ضغط وحرارة النواة عبر جهاز “خلية السندان الماسي” وتسخين العينات بواسطة الليزر، ثم فحص محتواها الذري عبر تقنية التصوير الثلاثي الأبعاد.

وأظهرت التجارب كيف يتفاعل الهيدروجين مع السيليكون والأكسجين داخل بنى متناهية الصغر أثناء تبريد المعادن، إذ وُجد أن نسبة الهيدروجين إلى السيليكون تصل إلى 1:1 تقريبًا. وبالاستناد إلى تقديرات سابقة لكمية السيليكون في النواة، تمكن العلماء من حساب كمية الهيدروجين المحتملة.

دلالات الاكتشاف… وتأثيره على فهمنا للحياة على الأرض

يقول هوان إن طريقة تفاعل الهيدروجين مع العناصر الأخرى في عمق النواة تساعد على تفسير كيفية انتقال الحرارة إلى الوشاح، وهي عملية أساسية لتوليد المجال المغناطيسي للأرض الذي يحمي الكوكب ويجعل الحياة ممكنة.

ورغم أن التقديرات واعدة، يؤكد العلماء ضرورة إجراء المزيد من الدراسات، لأن منهجية البحث تحتوي على بعض الفجوات، مثل عدم احتساب كمية الهيدروجين التي قد تكون تسربت من العينات أثناء خفض الضغط.

البروفيسور كاي هيروسي من جامعة طوكيو، والذي يدرس تركيب نواة الأرض، يرى أن كمية الهيدروجين قد تكون أكبر مما توصل إليه الباحثون، لكنه يشدد أيضًا على أن النتائج الحالية مهمة جدًا لفهم التطور المبكر للكوكب.

هل يعني ذلك أننا نعرف الآن مصدر ماء الأرض؟

إذا تم تأكيد الفرضية، فإن ذلك يشير بوضوح إلى أن الهيدروجين —وبالتالي الماء— كان جزءًا أصيلًا من عملية تشكّل الأرض، وليس شيئًا وصل لاحقًا عبر مذنبات أو كويكبات.

ومع ذلك، لا يستبعد العلماء دور تلك الأجسام السماوية، ويرجحون أنها أسهمت أيضًا في توفير الماء والغازات للأرض في مراحل لاحقة.

Ahmad Al-Khatib
Ahmad Al-Khatib
أحمد الحاتب — صحفي ومحلل يتمتع بخبرة تزيد عن 12 عامًا، عمل مع كبرى وسائل الإعلام في الأردن والعالم. يتخصص في التحليل والتغطية الصحفية والتحقيقات في مجالات الأخبار والثقافة والاقتصاد والتكنولوجيا، مما يعزز مكانة موقع jonews24.
مقالات ذات صلة

الأكثر شعبية

التعليقات الأخيرة