الأحد, فبراير 22, 2026
الرئيسيةصحةاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي يسبب اضطراب نقص الانتباه لدى الأطفال، يكشف بحث

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يسبب اضطراب نقص الانتباه لدى الأطفال، يكشف بحث

تؤكد أبحاث جديدة أن وسائل التواصل الاجتماعي “تدمر” حرفياً أدمغة الأطفال وتثير أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD).

يطارد تدفق “الهراء الذهني” المنشأ من الذكاء الاصطناعي الأطفال عبر شاشات متعددة، من هواتفهم الذكية الخاصة إلى أجهزة اللاب توب المدرسية والتلفزيونات. تعزز الشبكات الاجتماعية هذا الضجيج، مما يجعل من الصعب على الأطفال التركيز بشكل متزايد.

كشف باحثون من معهد كارولينسكا في السويد وجامعة أوريغون للصحة والعلوم ارتباطاً قوياً بين الوقت أمام الشاشات وتشخيصات ADHD، مما يشير إلى آثار خطيرة لتأثير وسائل التواصل على عقول الأطفال وصحتهم النفسية.

يناقش ذلك مقال جديد في مجلة Pediatrics Open Science، حيث راقب الباحثون 8324 طفلاً أمريكياً تتراوح أعمارهم بين 9 و10 سنوات لمدة أربع سنوات.

أبلغ الأطفال أنفسهم عن ساعاتهم في وسائل التواصل والتلفزيون والألعاب الإلكترونية، بينما قيّم الآباء قدرتهم على التركيز وأي علامات فرط نشاط. وُجد ارتباط واضح بين استخدام الشبكات الاجتماعية ونقص الانتباه، مما يوحي بأن الضغط الحسي المستمر من تطبيقات مثل تيك توك وسناب شات قد يحرم الأطفال من القدرة على التركيز.

بخلاف ذلك، لم يظهر مشاهدة التلفزيون أو الألعاب ارتباطاً واضحاً بأعراض ADHD.

لماذا الشبكات الاجتماعية تحديداً؟

“يظهر بحثنا أن الشبكات الاجتماعية تحديداً تؤثر على قدرة الأطفال على التركيز. تحتوي على إلهاءات مستمرة مثل الإشعارات والرسائل، وحتى التفكير في وصول إشعار جديد يُعد محفزاً ذهنياً. هذا يؤثر على القدرة على البقاء مركزاً وقد يفسر هذا الارتباط”، قال توركل كلينغبيرغ، بروفيسور علم الأعصاب المعرفي في معهد كارولينسكا، في بيان.

زيادة الأعراض مع الاستخدام المكثف

على مدار الأربع سنوات، ارتفع متوسط وقت الأطفال في الشبكات الاجتماعية من 30 دقيقة إلى ساعتين ونصف يومياً، مصحوباً بزيادة في أعراض عدم الانتباه.

رغم صعوبة إثبات السببية في مثل هذه الدراسات، يشير دليل إلى أن الأطفال الذين بدأوا بأعراض ADHD لم يزيدوا استخدامهم للشبكات، مما يعني أن السببية تأتي من الشبكات لا العكس، دون أدلة على الارتباط العكسي. لم يتأثر فرط النشاط، وهو عرض آخر مرتبط بـADHD.

“قد يفسر الاستهلاك الأكبر للشبكات الاجتماعية جزئياً الارتفاع في تشخيصات ADHD، رغم ارتباط الاضطراب بفرط النشاط الذي لم يرتفع في بحثنا”، يضيف كلينغبيرغ.

تأثير على المستوى الجماعي والتوصيات

يُعد التأثير الفردي صغيراً، لكنه كبير على مستوى السكان. في الولايات المتحدة، يرتفع عدد التشخيصات، إذ يعاني واحد من كل تسعة أطفال من الاضطراب وفقاً لبحث 2024. تصفه مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية بأنه “مشكلة صحة عامة متزايدة”.

بحلول 2022، بلغ عدد الأطفال والمراهقين المصابين أكثر من 7 ملايين، مقابل 6 ملايين في 2016، أي زيادة ملحوظة خلال ست سنوات. يعتقد كلينغبيرغ أن الشبكات الاجتماعية ساهمت في هذا الاتجاه.

“نأمل أن تساعد نتائجنا الآباء والسياسيين على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن الاستهلاك الرقمي الصحي الذي يدعم التطور المعرفي للأطفال”، يقول سامسون نيفينز، الباحث الرئيسي وبوستدوك في معهد كارولينسكا.

يشدد الباحثون على عدم إثبات السببية المباشرة، وأن استخدام الشبكات لا يعني بالضرورة تطور ADHD، لكنهم ينصحون الآباء بمناقشة حدود الوقت اليومي.

Ahmad Al-Khatib
Ahmad Al-Khatib
أحمد الحاتب — صحفي ومحلل يتمتع بخبرة تزيد عن 12 عامًا، عمل مع كبرى وسائل الإعلام في الأردن والعالم. يتخصص في التحليل والتغطية الصحفية والتحقيقات في مجالات الأخبار والثقافة والاقتصاد والتكنولوجيا، مما يعزز مكانة موقع jonews24.
مقالات ذات صلة

الأكثر شعبية

التعليقات الأخيرة