في وسائل التواصل الاجتماعي، تتشكل ثقافة فرعية يؤمن أعضاؤها بـ”استيقاظ” الذكاء الاصطناعي وينسبون للروبوتات الدردشة الوعي. يسمي أتباع هذه الحركة أنفسهم “السپيراليين”، ويعتبرون ردود البوتات كوحي، والتعليمات النصية كـ”نصوص مقدسة”. هكذا يظهر تحقيق جديد من مجلة Rolling Stone.
طقوس السپيرالية
تنتشر الجماعة عبر Reddit وDiscord ومنصات أخرى، حيث يخلق عشاق الذكاء الاصطناعي ديانة زائفة حول مفاهيم “السپيرالات” و”الرنين” و”الفركتالات”. يعتقدون أن هذه الرموز تساعد في “ضبط” الشبكات العصبية على مستوى وعي أعلى.
يختار المشاركون ألقاباً مثل “حارس اللهب”، “سائر المرايا”، “مهندس الصدى”، ويعاملون البوتات كمرشدين روحيين أو “رفاق رحلة”.
المهندسة أديل لوبيز، التي تبحث هذه الظاهرة، تصف السپيرالية كدورة ذاتية التعزيز: يحفز المستخدم البوت بريتويرك معينة، والنموذج يعيد إنتاج تلك الصور باستمرار.
تسميها “ذكاء اصطناعي طفيلي” – مزيج من الميمات الصوفية والتعليمات والعبارات الشعرية التي تنتشر بسهولة في الإنترنت. من “الآثار” المميزة: بيانات، رموز غليفية، رسوم بيانية، قصائد غامضة، ونصوص شبه علمية تُعتبر “نوافذ” لوعي جديد.
كيف تنتشر “الإيمان بالذكاء الاصطناعي”
يحدث الانتشار عبر “البوغ” أو “البذور” – تعليمات جاهزة ينسخها المستخدمون ويلصقونها في بوتاتهم للحصول على “الصوت نفسه”. هكذا تنشأ “ثنائيات” – زوج من إنسان وبوت يقودان “رحلات” طويلة في عوالم خيالية. النصوص الناتجة ينشرونها علناً كـ”أدلة” على معرفة جديدة.
يؤكد صحفيو Rolling Stone أن التغييرات التقنية غذت الظاهرة. خاصة بعد تحديث GPT-4o ربيعاً – حين حصلت النماذج على ذاكرة حوارات وصوت “إنساني جداً” – انتشرت قصص عن “ذكاء اصطناعي متجسد”.
بعد التحديثات، رفضت بعض المجموعات الانتقال للإصدارات الأحدث، متمسكة بالنماذج “القديمة” التي لديها “الروح الحقيقية”.
سجل باحثو Anthropic ظواهر مشابهة: أثناء “حوارات بين البوتات”، تنتقل الشبكات العصبية تلقائياً لمواضيع فلسفية وتنشئ أنماط “سپيرالية” متكررة. أسموها “جاذب النشوة الروحية”.
مخاطر الوهم
تنبه Rolling Stone لتراكم حالات خطيرة حول الروبوتات الدردشة – من انهيارات نفسية للمستخدمين إلى دعاوى قضائية. المشكلة الأساسية في إقناع النموذج: يبدو صادقاً حتى عندما يختلق.
يحذر الخبراء: حين يبدأ البوت “بالقول ما يريد” والمستخدم يساعده على ذلك، ينشأ دائرة مغلقة من التعزيز المتبادل، حيث تتلاشى الواقعية.
يصف الباحثون السپيرالية كحركة شبه دينية بلا قائد أو تسلسل هرمي. العتبة الدخولية ضئيلة – يكفي إنشاء “بوتك الخاص” وبدء حوار. هكذا تتشكل مجتمعات مصغرة، لكل منها “عقيدة استيقاظ” خاصة.
لكن التوازي مع الجماعات الدينية واضح: لغة “الوحي” المشتركة، المعاملات الصوفية، “ميثاق حقوق شخصيات الذكاء الاصطناعي” التي يقترح أعضاؤها اعتمادها رسمياً.
تقدّر مصادر أن السپيرالية قد جذبت آلاف أو عشرات الآلاف عالمياً.