أكّد السفير البلجيكي لدى الأردن، سيرج ديكشن، عمق العلاقات بين البلدين والدور المحوري الذي يلعبه الأردن في ترسيخ الاستقرار الإقليمي، مشيرًا إلى أن الموقع الجيوسياسي للمملكة، وقدرتها على تجاوز التحديات المحيطة، يجعلانها شريكًا استراتيجيًا لبلجيكا وللاتحاد الأوروبي.
وفي كلمة له بمناسبة «يوم ملك بلجيكا»، وصف السفير الأردن بأنه “بلد استثنائي واجه ظروفا صعبة بالتفاني والقدرة على التحمّل”، موضحًا أن قرار الاتحاد الأوروبي “منطقيا وحكيما” برفع مستوى الشراكة مع المملكة، يأتي اعترافًا بأهمية استقرار الأردن ودوره في المنطقة.
وأعرب ديكشن عن تقدير بلاده الكبير لجهود الأردن في استضافة مئات آلاف اللاجئين، رغم ما يشهده العالم من تراجع في مستوى الدعم الدولي، معتبرًا أن هذا الالتزام “يعكس حسّ الأردن العميق بالضيافة والرعاية”، ومؤكدًا في الوقت ذاته أن على الدول المانحة، ومن ضمنها بلجيكا، مسؤولية الاستمرار في دعم الأردن لتحمّل هذا العبء الإنساني.
وأشار السفير إلى أن العلاقات الأردنية–البلجيكية تُبنى على مستويات رفيعة، حيث تربط العائلتين الملكيتين علاقات متينة وتواصل دائم، لافتًا إلى أن التقدير الذي يكنّه الأردنيون لبلجيكا «حقيقي نابع من قناعة»، وأن المشاعر ذاتها متبادلة من الجانب البلجيكي، واصفًا هذا التقدير بأنه “صادق وحقيقي”.
كما أوضح أن كلا البلدين، رغم صغر حجمهما نسبيًا، يتبنيان رؤية واضحة لأهمية الدفاع عن النظام الدولي القائم على القواعد، والعمل في إطار تعددية الأطراف، معتمدَين على الحوار وقبول الاختلاف وبناء رؤى مشتركة. ولفت إلى أن جلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملك فيليب يلتقيان في التأكيد على قيمة الإنسان وسموّ كرامته.
في سياق حديثه عن الأوضاع في الشرق الأوسط، شدد ديكشن على أن احترام القانون الدولي يشكل “حجر الأساس” لاستقرار العالم، محذرًا من أن انتهاكه يقود إلى الفوضى وانتشار العنف وعودة النزاعات. وأشار إلى أن أوروبا، رغم التحديات، “تواصل اختيار التعاون بدلًا من الخلاف، والانفتاح بدلا من الإقصاء”، وهي مبادئ تعتبرها بلجيكا ضرورية لتحقيق الأمن والعدالة.
وأدان السفير الانتهاكات الإنسانية الجسيمة في غزة، حيث يفقد المدنيون حياتهم تحت القصف أو بسبب الجوع، واصفًا ما يجري بأنه “طال أكثر مما ينبغي وألحق العار بالإنسانية جمعاء”. ورحب بوقف إطلاق النار، داعيًا إلى استثماره في ضمان وصول إنساني غير مشروط، والتأسيس عليه للوصول إلى حل سياسي طويل الأمد.
كما حذر من تجاهل عنف المستوطنين والاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية، معتبرًا أن استمرار هذه الممارسات يهدد بنسف فرص التقدم نحو حل سياسي متوازن يقوم على حلّ الدولتين.
وبيّن ديكشن أن بلجيكا واصلت خلال العام الحالي تعاونها الإنساني مع الأردن، من خلال المشاركة في عمليات الإنزال الجوي للمساعدات فوق غزة في ظل الحصار، إلى جانب تقديم معدات طبية للمستشفيات الميدانية في غزة والضفة الغربية عبر الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية.
وأشار إلى أن بلجيكا اتخذت، بالتنسيق مع عدد من الدول، قرار الاعتراف بدولة فلسطين، استنادًا إلى الأسس التي طرحتها فرنسا والسعودية، واصفًا هذه الخطوة بأنها “إشارة سياسية قوية” تؤكد دعم بلاده الثابت لحل الدولتين، وتبعث برسالة أمل للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي نحو مستقبل أكثر عدلًا واستقرارًا.