أبرز المهندس فتحي الجغبير، رئيس غرفة صناعة عمان، أن زيادة الصادرات الوطنية بنسبة 8.5% لتصل إلى 5,268 مليون دينار أردني، مع تصاعد الصادرات الإجمالية بنسبة 8.1% إلى 5,798 مليون دينار، وفقًا لتقرير من دائرة الإحصاءات العامة، يبرز قوة القطاع الصناعي الأردني أمام الصعوبات العالمية والإقليمية، ويشهد على نجاح التعاون المشترك بين الجهات الحكومية والصناعية في تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الأردنية في السوق العالمية.
وأفصل الجغبير أن هذا الإنجاز يحدث في ظل بيئة اقتصادية دولية تشهد تباطؤًا متوقعًا بنسبة 2.9% لعام 2025 وفقًا لتقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، ناتجًا عن تصاعد التوترات التجارية مثل النزاعات الجمركية. ومع هذا، أكد أن التصدير الأردني إلى الولايات المتحدة، الذي يمثل حوالي 25% من إجمالي التصديرات في السنوات الماضية، لم يتعرض لتأثيرات سلبية كبيرة. مما أدى إلى تراجع طفيف فقط بنسبة 2.5% في التصديرات إلى أمريكا الشمالية رغم الضغوط المستمرة. وأضاف: “أنه يجب تعزيز الفرص لخلق حالة من التنوع نحو الأسواق الأوروبية والإقليمية، حيث ارتفعت الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 22%، خاصة إلى إيطاليا بنسبة 129%، مدعومة باتفاقية الشراكة الأورو-متوسطية (Euromed).”
وربط الجغبير هذه الزيادة بنظريات التجارة الاقتصادية التقليدية، موضحًا أن نظرية الميزة النسبية لديفيد ريكاردو تفسر الازدهار في المنتجات الأساسية مثل الفوسفات والأسمدة (+9.5% و+6%)، حيث يتمتع الأردن بميزة طبيعية في هذه الموارد، مما يتيح تصديرها بتكاليف تنافسية على الرغم من التقلبات في أسعار السلع العالمية الناتجة عن النزاع الإسرائيلي-الإيراني القصير في يوليو 2025، الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10-15% لفترة مؤقتة. كما شدد على تطبيق نظرية هكشر-أوهلين في قطاع الملابس (+4.4%)، الذي يستفيد من وفرة العمالة الرخيصة في المناطق الحرة، مما يدعم القدرة التصديرية نحو الأسواق الأوروبية والأمريكية.
وفي الإطار الإقليمي، أشاد الجغبير بالزيادة الكبيرة في التصديرات إلى سوريا بنسبة 400%، والتي تضاعفت إلى دول منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى (GAFTA) بنسبة 13.9%، معتبرًا ذلك إشارة إلى فعالية نظرية الاعتماد المتبادل في الاقتصاد الدولي، حيث يعتمد الاستقرار الإقليمي على تعزيز التجارة داخل الجامعة العربية، خاصة مع التعافي السوري بعد إعادة فتح الحدود. وأضاف: “هذا النمو، الذي يفوق الـ8.5%، يتوافق مع الاتجاه العالمي نحو ‘التجزئة الجيواقتصادية’ كما وصفتها المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث أدت التوترات مثل الحرب التجارية الأمريكية-الصينية إلى إعادة توجيه التجارة نحو الشركاء الإقليميين مثل السعودية (+16.1%) والهند (+23.5%)، مما ساعد الأردن على تجاوز التباطؤ الإقليمي المتوقع بنسبة 2.6% وفقًا للبنك الدولي.”
ومع ذلك، حذر الجغبير من استمرار العجز التجاري الذي ارتفع بنسبة 2.7% إلى 5,521 مليون دينار، رغم تحسن نسبة التغطية إلى 51% (أعلى مستوى في تاريخ الاقتصاد الأردني)، مشيرًا إلى أن انخفاض واردات النفط (-5.7%) والحبوب (-1.1%) ساهم في السيطرة على التضخم، لكنه يتطلب استراتيجيات لتعزيز نظرية التجارة الجديدة لبول كروغمان من خلال الابتكار في المنتجات عالية القيمة مثل الأدوية (+6.3%) والإلكترونيات، لتحقيق اقتصاديات الحجم وتقليل الاعتماد على السلع الخام. ودعا إلى “تكثيف الجهود الحكومية بالتعاون مع غرف الصناعة لإعداد دراسات جدوى حول الفرص التصديرية، خاصة في الأسواق الأوروبية والأفريقية، لضمان نمو مستدام يصل إلى 10% في نهاية العام.”
وختم الجغبير بتأكيده أن “القطاع الصناعي الأردني، الذي يساهم بنحو 24% من الناتج المحلي الإجمالي، يمثل عماد الاقتصاد الوطني، وهذا النمو يفتح آفاقًا واعدة لدعم التوظيف وزيادة الاحتياطيات الأجنبية، رغم التحديات الجيوسياسية المستمرة مثل حرب روسيا-أوكرانيا التي أثرت على أسعار الغذاء بنسبة 20% عالميًا.” ودعا إلى تعزيز الشراكات الإقليمية لتحويل هذه الإنجازات إلى نمو اقتصادي شامل يتوافق مع الرؤية الاقتصادية للأردن.