الأحد, فبراير 22, 2026
الرئيسيةالتكنولوجياتمويل أخضر عالمي بالمليارات.. هل تأخر الأردن في اغتنام الفرصة؟

تمويل أخضر عالمي بالمليارات.. هل تأخر الأردن في اغتنام الفرصة؟

رغم النمو المتسارع في التمويل الأخضر على مستوى العالم، لا تزال حصة الأردن من هذه التدفقات محدودة للغاية، مما يثير تساؤلات حول أسباب هذا التراجع، ومدى جاهزية الاقتصاد الوطني لاقتناص الفرص المتاحة في هذا القطاع الحيوي.

فبحسب تقرير لبنك الاستثمار الهولندي “آي إن جي”، بلغت إصدارات التمويل والسندات الخضراء عالميًا في عام 2024 أكثر من 1.657 تريليون دولار. لكن في المقابل، لم تتجاوز حصة الأردن من هذا التمويل 250 مليون دولار فقط، أي ما يعادل 0.015% من الإجمالي، أو نحو 1.5 سنت من كل 100 دولار، رغم أن المملكة تُعد من أكثر الدول هشاشة مناخيًا وتُعاني من فقر مائي وموارد طبيعية محدودة.

أسباب تراجع التمويل الأخضر في الأردن

يرى خبراء اقتصاديون أن أسباب هذا التراجع تعود إلى تحديات بنيوية ومؤسسية، منها:

غياب إطار تشريعي بيئي حديث ومنظّم.

ضعف آليات ترخيص المشاريع المستدامة وكودات البناء.

عدم إصدار سندات خضراء سيادية.

ضعف جاهزية المؤسسات الوطنية للوصول المباشر إلى صناديق التمويل المناخي.

كما أشار الخبراء إلى الحاجة لتأهيل كوادر متخصصة في التمويل المناخي داخل المؤسسات الحكومية، وتطوير سياسة وطنية شاملة لتوسيع نطاق التمويل الأخضر، مع تقديم حوافز ضريبية وغير ضريبية، وتوسيع دور البنوك وصناديق الاستثمار لتمويل مشاريع الطاقة المتجددة والنقل المستدام والمياه.

تطور التمويل الأخضر محليًا

بدأ الاهتمام بالتمويل الأخضر يتبلور بشكل مؤسسي في الأردن منذ عام 2018، وتسارع بعد عام 2020 عبر دعم من:

البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)

الاتحاد الأوروبي (EU)

صندوق المناخ الأخضر (GCF)

وقد تم إطلاق مراحل متعددة من برنامج التمويل الأخضر (GEFF) في الأردن، منها:

2020: توفير 40 مليون يورو لتمويل مشاريع الطاقة النظيفة.

2022: تمويل إضافي بقيمة 48.5 مليون يورو شمل شركات التمويل الأصغر.

2023: إصدار أول سند أخضر في الأردن بتمويل 50 مليون دولار عبر مؤسسة التمويل الدولية IFC.

2024: موافقة البنك الدولي على تخصيص 250 مليون دولار لمشاريع كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة ضمن حزمة تمويل بـ1.1 مليار دولار.

مايو 2025: قرض بقيمة 5 ملايين دولار من GEFF لبنك محلي، مع منحة أوروبية بـ560 ألف يورو.

تحديات حقيقية أمام الاستفادة الكاملة

قال رئيس اتحاد الجمعيات البيئية عمر الشوشان إن التمويل الموجه للأردن ما يزال يتم عبر برامج الأمم المتحدة، وليس مباشرة من صندوق المناخ الأخضر، ما يدل على ضعف الجاهزية المؤسسية. وأضاف أن:

“الأردن بحاجة ماسة لتمويل مشاريع التكيف والتخفيف، وهناك فرص مهدورة في قطاعات المياه والطاقة والزراعة، لم تستغل بسبب غياب التصميم المؤهل والبيانات البيئية الدقيقة”.

وأشار الشوشان إلى بوادر إيجابية مثل تقدم بنك تنمية المدن والقرى ليكون جهة وطنية معتمدة لدى صندوق المناخ الأخضر، وهو ما قد يسهل التمويل مستقبلاً، إذا ما ترافقت الجهود مع تأهيل كوادر في وزارة البيئة وتعزيز التنسيق المؤسسي.

أبو حلتم: ضعف التشريعات وغياب الحوافز يُعيقان التقدم

أوضح الخبير الاقتصادي إياد أبو حلتم أن الأردن يعاني من:

غياب منظومة تشريعية تحفز الاقتصاد الأخضر.

تأخر البنوك المحلية في توفير أدوات تمويل خضراء ميسرة.

نقص الحوافز الضريبية والمالية.

ضعف معايير “البناء الأخضر” في الأبنية الأردنية.

غياب الشراكة الجادة بين القطاعين العام والخاص.

وأشار إلى أهمية تحديث تقنيات الإنتاج الصناعي وتبني سياسات تمويل تحفيزية، خاصة في ظل المنافسة العالمية التي تفرض الالتزام بالمعايير البيئية.

عصفور: الاقتصاد الأخضر فرصة لتوفير الوظائف وتعزيز الصادرات

أكد الخبير محمد عصفور أن الوصول إلى التمويل الأخضر يصطدم بضعف الأطر التشريعية، رغم وجود فرص في قطاعات مثل:

التدوير

السياحة البيئية

الزراعة والمياه

النقل المستدام

وأضاف أن التمويل الأخضر يمكن أن يفتح المجال لتصدير خدمات الاقتصاد الأخضر، ويوفر فرص عمل محلية، مشيدًا بتزايد الوعي داخل مؤسسات مثل غرف التجارة والصناعة.

ودعا عصفور إلى:

تسريع التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

تنسيق الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

إدماج مبادئ الاقتصاد الأخضر في سياسات الاستثمار والتطوير.

Ahmad Al-Khatib
Ahmad Al-Khatib
أحمد الحاتب — صحفي ومحلل يتمتع بخبرة تزيد عن 12 عامًا، عمل مع كبرى وسائل الإعلام في الأردن والعالم. يتخصص في التحليل والتغطية الصحفية والتحقيقات في مجالات الأخبار والثقافة والاقتصاد والتكنولوجيا، مما يعزز مكانة موقع jonews24.
مقالات ذات صلة

الأكثر شعبية

التعليقات الأخيرة