افتتحت بلدية إربد الكبرى أول حديقة معرفية متخصصة في الحلول القائمة على الطبيعة في الأردن، بمنطقة حوارة، ضمن مبادرة تهدف إلى تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة آثار التغير المناخي، ونشر الممارسات البيئية المستدامة التي يمكن تطبيقها في المنازل والأحياء والمساحات العامة.
وتشكل الحديقة مساحة تعليمية وتطبيقية تتيح للسكان التعرف على أساليب عملية للتكيف مع التحديات المناخية، خصوصاً ما يتعلق بإدارة المياه وتحسين التربة والاستفادة من الموارد الطبيعية، بما يعزز الوعي البيئي ويشجع على المشاركة المجتمعية.
وأوضح الناطق الإعلامي باسم بلدية إربد الكبرى، غيث التل، أن افتتاح الحديقة يأتي ضمن مشروع «جاهز – تعزيز جاهزية المجتمعات المستضيفة للاجئين للتغير المناخي في الأردن»، الذي يركز على تطوير حلول محلية تساعد المجتمعات على التعامل مع المخاطر المرتبطة بالمناخ.
مشروع بيئي بشراكات محلية ودولية
يقود المشروع المعهد الدولي لإدارة المياه (IWMI)، بدعم من الحكومة البريطانية عبر وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية (FCDO)، وبالشراكة مع الحكومة الأردنية، وبالتعاون مع مكتب الأرصاد الجوية البريطاني وجمعية العمل المناخي (CAN Jordan).
وبحسب التل، اعتمد تنفيذ المبادرة على منهجية تشاركية تجمع مختلف القطاعات، من خلال إشراك السكان المحليين والمؤسسات المعنية في تحديد الاحتياجات البيئية والأولويات، والمساهمة في تصميم حلول تتناسب مع طبيعة المنطقة.
وتهدف هذه الآلية إلى ضمان انسجام الحلول المقترحة مع البنية التحتية الموجودة، مع إمكانية تطبيقها وتطويرها مستقبلاً في مناطق أخرى، سواء على مستوى المنازل أو الأحياء السكنية أو المرافق العامة.
حديقة حوارة تقدم حلولاً عملية لترشيد المياه والتكيف المناخي
تضم الحديقة المعرفية في حوارة مجموعة من التطبيقات البيئية التي توضح كيفية الاستفادة من الطبيعة في مواجهة التغير المناخي، وتشمل حصاد مياه الأمطار، وإنشاء الحدائق المطرية، واستخدام التظليل الطبيعي، وتحسين جودة التربة، وتشجيع الزراعة المنزلية وترشيد استهلاك المياه.
ولا يقتصر دور الحديقة على توفير مساحة خضراء، بل تمتد وظيفتها إلى التعليم والتوعية وتبادل الخبرات، بحيث يتمكن الزوار وأفراد المجتمع المحلي من التعرف على حلول قابلة للتطبيق في حياتهم اليومية.
وكانت بلدية إربد الكبرى قد خصصت أرضاً لإقامة الحديقة، ضمن جهودها لتوسيع المساحات الخضراء المستدامة. كما شهدت منطقة الجرف في الرمثا افتتاح حديقة معرفية مماثلة ضمن مشروع «جاهز»، لتوسيع نطاق الاستفادة من هذه التجربة البيئية.
ويركز المشروع على المجتمعات المستضيفة للاجئين، من خلال دمج المعرفة العلمية والخبرات المحلية في تصميم التدخلات المناخية، مع الاهتمام بالحد من مخاطر الكوارث وتعزيز الاستعداد للظواهر الجوية المتطرفة.
وأكد التل أن هذه المبادرة تعكس توجه بلدية إربد الكبرى نحو الاستدامة البيئية، من خلال تمكين السكان من فهم الحلول القائمة على الطبيعة والمشاركة في تنفيذها، وتحويلها إلى ممارسات مستمرة تسهم في رفع قدرة المجتمعات المحلية على التكيف مع التغيرات المناخية.



