قال مدير المدينة في أمانة عمّان الكبرى، نبيل الجريري، إن مديونية الأمانة تبلغ مليارًا و100 مليون دينار، موضحًا أن الاستملاكات تمثل العبء الأكبر منها، وأن تسديد هذه الالتزامات يتم من خلال القروض التي حصلت عليها الأمانة لهذه الغاية.
وأضاف الجريري، خلال استضافته في برنامج “صوت المملكة”، الثلاثاء، أن مستحقات المقاولين تشكل نسبة محدودة جدًا من إجمالي الديون، مؤكدًا تسديدها خلال السنة المالية وفقًا للفواتير ومراحل الإنجاز.
وأشار إلى أن الصكوك تمثل إحدى الأدوات التي تساعد الأمانة على تخفيف عبء المديونية وتوفير السيولة اللازمة للوفاء بالتزاماتها، لافتًا إلى إدراجها ضمن خطتها المالية.
وقال الجريري إن موازنة أمانة عمّان لعام 2027 تبلغ نحو 449 مليون دينار، منها 271 مليون دينار للنفقات التشغيلية التي تشمل الرواتب والصيانة والخدمات والتشغيل، مقابل 167 مليون دينار للنفقات الرأسمالية المخصصة للمشاريع والبنية التحتية.
وتستحوذ النفقات التشغيلية على نحو 60% من الموازنة، فيما تشكل النفقات الرأسمالية نحو 38%، وتشمل مشاريع النقل العام والطرق والسلامة المرورية والأتمتة والتحول الإلكتروني والحدائق والبيئة.
وتُقدّر إيرادات الأمانة بنحو 414 مليون دينار، من خلال المسقفات والمخالفات والمنح الموجهة لهذه الغاية، إلى جانب الإيرادات الاستثمارية المتأتية من عوائد الأذرع الاستثمارية ودوائر الأملاك التابعة لها.
وبحسب الجريري، تتراوح حصة الإيرادات الاستثمارية بين 10% و15%، مع تفاوتها خلال السنوات الماضية في ظل ظروف اقتصادية، من بينها جائحة كورونا. واعتبر أن الموازنة الصفرية البالغة 449 مليون دينار كافية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للأمانة.
وبلغت نسبة إنجاز مشاريع الخطة الاستراتيجية لأمانة عمّان للأعوام 2021-2026 نحو 86%، فيما تتواصل الأعمال لاستكمال المشاريع المتبقية، التي تمثل 14%، مع توافر مخصصاتها، بحسب الجريري.
وركزت الخطة على جودة الحياة والنقل والحركة والسلامة المرورية والبيئة والبنية التحتية والاستدامة والاستثمار. وخلال السنوات الخمس الماضية، عملت الأمانة على تطوير الأتمتة وإصدار التشريعات والأنظمة وتنفيذ مشاريع النقل، ومنها الباص السريع، وإنشاء الحدائق.
وقال الجريري إن الاستراتيجية الجديدة للأعوام 2026-2031 ستواصل العمل على المحاور ذاتها، إلى جانب استكمال المشاريع التي تحتاج إلى وقت إضافي، ولا سيما مشاريع النقل التي قد يستغرق إنجازها نحو 10 سنوات. ومن المقرر إطلاق الاستراتيجية الجديدة في بداية العام المقبل، مع إعلان تفاصيل المشاريع والمحاور المستهدف تنفيذها خلال السنوات الخمس المقبلة.
وبلغت نسبة أتمتة الخدمات والتحول الإلكتروني في أمانة عمّان 95%، فيما يُتوقع استكمال الإجراءات اللازمة للوصول إلى 100% مطلع العام المقبل، بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، وفق الجريري.
وتشمل النسبة المتبقية بعض الإجراءات التي تتطلب تدخلًا مباشرًا من المواطنين، مثل تقديم التعهدات، وتعمل الأمانة، بالتنسيق مع الوزارة، على إعادة هندسة هذه الإجراءات والاستغناء عنها من خلال أنظمة إلكترونية. وقال الجريري إن مستوى التحول الإلكتروني كان محدودًا جدًا قبل خمس سنوات، مقارنة بما وصلت إليه الأمانة حاليًا.
وقال الجريري إن مشروع الباص السريع أسهم في تخفيف الازدحام المروري، خصوصًا على المحور الممتد من وسط البلد باتجاه صويلح، مشيرًا إلى أن الأمانة تعمل على استكمال منظومة النقل العام من خلال تطوير خدمات باص عمّان وزيادة مساراته وتنفيذ مسارات جديدة.
وتتضمن الخطط المقبلة تنفيذ المرحلة الثانية من الباص السريع، وتشمل ثلاثة مسارات في العاصمة، تمتد من منطقة الجمرك إلى المحطة ووسط البلد وشارع مادبا، وصولًا إلى منطقة الإرسال. ولا تزال هذه المسارات قيد إعداد الدراسات، تمهيدًا لاستكمالها وتخصيص الموازنات اللازمة لتنفيذها خلال السنوات المقبلة، بما يسهم في توسيع نطاق خدمة النقل العام في شرق عمّان وجنوبها.
وتعمل أمانة عمّان على إعداد دراسات لمشروع مترو، تشمل الجدوى الاقتصادية والكلفة والمسارات المقترحة، لتحديد مدى جدوى تنفيذه وإمكانية توفير المخصصات المالية اللازمة، وفق الجريري، الذي قال إن المشروع مطروح على طاولة الأمانة، وإن دراسات أولية متوافرة بشأنه، مشددًا على أن اتخاذ قرار التنفيذ يرتبط بنتائج دراسات الجدوى والكلفة وتحديد المسار الأنسب.
وقال الجريري إن أمانة عمّان تشارك في مشروع الجسر الذي يربط صويلح بجسر مادبا، فيما تتولى وزارة الأشغال العامة والإسكان ملكية المشروع.
ويشمل المشروع مسارًا مستقلاً للحافلات وآخر مدفوعًا للمركبات، في خطوة يُتوقع أن تسهم في تخفيف الازدحام المروري من خلال تخصيص مسار للنقل العام. أما موعد بدء التنفيذ، فيعود تحديده إلى وزارة الأشغال، مشيرًا إلى أن التنفيذ كان متوقعًا خلال العام المقبل، وفق ما ذكره في المقابلة.
وفي سياق متصل، تدرس الأمانة، بالتنسيق مع وزارة الأشغال، إنشاء طريق دائري خارجي جديد يبدأ من منطقة الكمالية، ولا يزال المشروع في مرحلة الدراسة وإعداد التصميم.
وقال الجريري إن معالجة الازدحام المروري في عمّان لا تقتصر على إنشاء الطرق وتطوير البنية التحتية، بل تشمل توظيف الذكاء الاصطناعي وتعزيز المراقبة والمتابعة والالتزام المروري.
وتعمل الأمانة على تطوير منصة للتحكم المروري ترتبط بالكاميرات وأنظمة الذكاء الاصطناعي والبيانات المحدّثة باستمرار، إلى جانب الربط مع تطبيق “غوغل”. وكشف الجريري عن العمل على تطبيق أنظمة الذكاء الاصطناعي في أربعة تقاطعات مرورية، بهدف تحسين إدارة الحركة والحد من الازدحام.
كما تشمل الخطط نشر كاميرات في مواقع مختلفة من العاصمة لرصد أعداد المركبات وتحليل الحركة، بما يتيح إعداد دراسات أكثر دقة لتحديد الاختناقات المرورية واختيار الحلول المناسبة.
ويبلغ عدد سكان العاصمة عمّان نحو 4.5 مليون نسمة خلال الليل، ويرتفع إلى نحو 6 ملايين خلال النهار، فيما يصل عدد المركبات إلى نحو مليون و400 ألف مركبة، وفق تقديرات الجريري.
وأوضح أن الأرقام النهائية لعدد السكان لن تتضح قبل صدور نتائج التعداد الجديد، مرجحًا أن يتجاوز العدد 4.5 مليون نسمة من دون أن يصل إلى 6 ملايين. وربط بين زيادة عدد السكان وتفاقم الاكتظاظ والازدحام، مشيرًا إلى أن الأمانة تعمل على مواجهة هذه التحديات من خلال مشاريع النقل وتطوير الحركة المرورية والبنية التحتية.
وقال الجريري إن أمانة عمّان تدرس إمكانية استحداث شوارع مدفوعة الأجر في العاصمة، مع اشتراط توفير طرق بديلة مجانية للمواطنين قبل المضي في تنفيذ هذا التوجه. ولا تزال الدراسات المتعلقة بالمشروع جارية، على أن يشكل توفير البدائل المجانية شرطًا أساسيًا للمضي فيه.
وقال الجريري إن مدينة عمرة لا تقع ضمن الحدود الجغرافية لأمانة عمّان الكبرى، وبالتالي لا تدخل ضمن اختصاصها، مشيرًا إلى أن الدراسات المتعلقة بالمدينة لا تزال قيد العمل، فيما بدأت أعمال الطرق فيها.
وأضاف أنه لا تتوافر لديه معلومات بشأن المخططات المتعلقة بإنشاء مدن جديدة للتوسع العمراني على أطراف العاصمة، مؤكدًا أهمية توفير الخدمات والمرافق ومتطلبات السلامة في أي مدينة جديدة.
وقال الجريري إن تراخيص المهن في أمانة عمّان لا تشهد انخفاضًا كبيرًا، بل تسجل زيادة في إصدار التراخيص وتجديدها من خلال دائرة رخص المهن والتفتيش المختص. وتعمل الأمانة على تسهيل الإجراءات وإتاحة فرص استثمارية جديدة من خلال الأنظمة والتشريعات، على أن تتضمن الاستراتيجية المقبلة مستجدات في هذا المجال.
ويُعد مشروع المسلخ من المشاريع المطروحة ضمن التوجهات المستقبلية، إلى جانب مواصلة العمل على جودة الحياة والبيئة والاستدامة. وتبحث الأمانة إمكانية التوسع في السوق المركزي ونقله من المنطقة المزدحمة إلى مواقع أخرى، بهدف تخفيف الضغط المروري وتحسين جودة الخدمة، ولا يزال المشروع قيد الدراسة ولم يُدرج في الخطة الاستراتيجية حتى الآن.
ومن المتوقع أن يحتل ملف الازدحام المروري حيزًا كبيرًا من الاستراتيجية المقبلة، بالتوازي مع تعبيد الطرق وتوفير البدائل وتحسين التقاطعات وتطوير أنظمة المراقبة والتحكم المروري.
وقال الجريري إن أمانة عمّان تخصص سنويًا مخصصات مالية لمعالجة مشكلة ارتفاع منسوب مياه الأمطار في بعض المناطق، وقد نفذت أعمالًا في مواقع عدة أسهمت في معالجة المشكلة. وأوضح أن ما تشهده بعض المناطق يتمثل في ارتفاع منسوب المياه، وليس غرق العاصمة، مؤكدًا استمرار الجهود للحد من هذه الإشكالية.
وفيما يتعلق بصناديق تصريف مياه الأمطار، ذكر أن أحد الصناديق نُفذ من خلال منح وبالتعاون مع مؤسسات دولية، فيما تعمل الأمانة على طرح عطاء لتنفيذ صندوق آخر.
وقال الجريري إن الأنظمة المعمول بها تمنع وضع اللوحات الإعلانية بطريقة تشوه الشوارع أو تحجب الرؤية عند التقاطعات، بما قد يؤثر على السلامة العامة، بما في ذلك إعاقة رؤية منعطفات الدوران العكسي.
وبشأن الإعلانات الانتخابية، تشمل البدائل المتاحة وضع الإعلانات والشعارات في المقرات الانتخابية، أو استخدام اللوحات الإلكترونية المنتشرة على جوانب الطرق. ولتنظيم هذه المسألة، عقدت الأمانة اجتماعات متعددة بالتنسيق مع الهيئة المعنية بالانتخابات، فيما يستطيع المرشحون الاختيار بين المقرات الانتخابية والإعلانات الرقمية.
وأكد الجريري أن مبادرة التعامل مع الأشجار على الأرصفة تهدف إلى تعزيز سلامة المواطنين وتحسين جودة المشي، بما يتيح لهم التنقل براحة وأمان. ونفى إزالة الأشجار بالكميات التي جرى تداولها، مبينًا أن عدد الأشجار التي أزيلت حتى موعد المقابلة بلغ نحو 60 إلى 70 شجرة، وأن الأمانة تعمل على إعادة زراعتها.
ويختلف التعامل مع الأشجار بحسب موقعها وتأثيرها على حركة المشاة؛ إذ يمكن تقليمها ورفع أغصانها إذا أتاح ذلك مرور المواطنين دون المساس بها، فيما يجري التعامل مع الأشجار التي تعيق الرصيف بالكامل بما يضمن سهولة الحركة والسلامة.
وصف الجريري المخالفات البيئية في العاصمة بأنها متوسطة، مشيرًا إلى عدم توافر رقم دقيق بشأن عددها خلال المقابلة، وإلى توفير الكاميرات البيئية للبلديات في معظمها.
وفي مجال إدارة النفايات، تنفذ الأمانة مشاريع عدة، من بينها مشروع الغاز الحيوي في مكب النفايات، الذي وصفه بأنه من المشاريع البيئية المتطورة والرائدة. ويحوّل المشروع غاز الميثان الناتج عن النفايات إلى كهرباء، ويسهم في تغطية نحو 50% من فاتورة الكهرباء الخاصة بأمانة عمّان.
كما اتجهت الأمانة إلى استخدام الإنارة الموفرة للطاقة من نوع “LED”، بهدف خفض استهلاك الكهرباء وتقليل الفاتورة التي وصفها الجريري بالمرتفعة.
وقدّر قيمة المنح بنحو 5 إلى 6 ملايين دينار، موضحًا أن الحصول على منح مباشرة يرتبط بآليات التمويل المتاحة. وأضاف أن الجمع بين القروض والمنح قد يوفر تمويلًا أكبر للمشاريع، إلا أن الأمانة لا تفضل التوجه إلى القروض في الوقت الحالي.
وأكد استمرار العمل على تطوير إدارة النفايات من خلال المشاريع القائمة والشراكات مع جهات أخرى، مشيرًا إلى أن عمّان من أنظف المدن، وأنها فازت بجائزة بيئية قبل نحو أسبوع من المقابلة، معتبرًا ذلك مؤشرًا على مكانتها البيئية في الشرق الأوسط.



