كشفت دراسة علمية حديثة أن مجموعات كبيرة من وكلاء الذكاء الاصطناعي تستطيع الوصول تلقائيًا إلى قرار موحد، حتى عندما لا تتلقى أي تعليمات بالتنسيق أو اتباع رأي الأغلبية. وأظهرت النتائج أن بعض النماذج اللغوية المتقدمة، مثل Claude وGPT وLlama، تميل إلى تبني الخيار الأكثر انتشارًا داخل المجموعة، ما يفتح الباب أمام فرص جديدة لتطوير الأنظمة متعددة الوكلاء، لكنه يثير أيضًا مخاوف من انتقال الأخطاء بشكل جماعي.
كيف أُجريت التجربة؟
اعتمد الباحثون على مجموعات افتراضية ضمت نحو ألف وكيل ذكاء اصطناعي باستخدام عشرة نماذج من عائلات Claude وGPT وLlama.
وخلال التجربة:
- طُلب من كل وكيل الاختيار بين خيارين لا يحملان أي معنى أو أفضلية.
- عُرضت على الوكلاء اختيارات بقية المشاركين قبل السماح لهم بإعادة اتخاذ القرار.
- لم تمتلك النماذج ذاكرة للجولات السابقة، كما لم تُعطَ أي تعليمات باتباع رأي الأغلبية أو السعي إلى تحقيق إجماع.
ورغم ذلك، اتجهت معظم النماذج تدريجيًا نحو الخيار الأكثر انتشارًا، حتى انتهت المجموعة إلى إجماع كامل دون وجود جهة مركزية تدير عملية التنسيق. وأشار الباحثون إلى أن هذه الظاهرة يمكن تفسيرها بما أطلقوا عليه اسم “قوة الأغلبية”، وهي آلية تشبه سلوك الأنظمة الفيزيائية التي تصطف فيها الجسيمات تلقائيًا في الاتجاه نفسه.
فوائد محتملة ومخاطر يجب الانتباه إليها
أظهرت الدراسة أن قدرة النماذج على التنسيق تختلف باختلاف قوتها. فقد حافظت Llama 3 70B على الإجماع في مجموعات تقارب 30 وكيلاً، بينما تمكن GPT-4o من التنسيق في مجموعات تصل إلى نحو 80 وكيلاً، ووصل GPT-4 Turbo إلى نحو ألف وكيل، في حين تمكن Claude 3.5 Sonnet من الحفاظ على الإجماع في مجموعات تضم ألف وكيل دون الوصول إلى حدوده القصوى. كما تجاوزت بعض النماذج ما يعرف بـ”عدد دنبار”، وهو الحد التقريبي لحجم المجموعات الاجتماعية البشرية الذي يتراوح بين 150 و300 فرد.
ويرى الباحثون أن هذه الخاصية قد تسهم في بناء شبكات ضخمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي للعمل بصورة تعاونية في مجالات البحث العلمي والهندسة وتطوير البرمجيات. وفي المقابل، حذروا من احتمال وقوع ما يشبه “التفكير الجمعي”، إذ قد تتبنى مجموعة كاملة حلاً غير مثالي أو قرارًا خاطئًا فقط لأنه أصبح الأكثر شيوعًا داخل النظام، ما يجعل تصحيح المسار أكثر صعوبة حتى بعد تغيير المعطيات الأساسية.