الرئيسيةأخبار الأردنارتفاع الحرارة يضاعف الأعباء على الأردنيين.. فواتير الكهرباء والمياه تحت ضغط التغير...

ارتفاع الحرارة يضاعف الأعباء على الأردنيين.. فواتير الكهرباء والمياه تحت ضغط التغير المناخي

تشهد المملكة في السنوات الأخيرة صيفًا أكثر حرارة من المعتاد، مع تزايد موجات الحر وطول مدتها، في مؤشر يراه خبراء المناخ انعكاسًا واضحًا للتغيرات المناخية التي أصبحت تؤثر بشكل مباشر في الحياة اليومية للأردنيين. ولم تعد آثار ارتفاع درجات الحرارة تقتصر على الطقس فحسب، بل امتدت إلى ارتفاع استهلاك الكهرباء والمياه، ما يضاعف الأعباء المالية على الأسر، خاصة خلال أشهر الصيف. وتشير البيانات المناخية إلى أن متوسط درجات الحرارة في الأردن ارتفع بنحو 1.5 درجة مئوية خلال القرن الماضي، فيما سجل العقد الأخير زيادة تقارب 0.9 درجة مئوية مقارنة بالفترة المرجعية (1991-2020)، مع تكرار موجات حر أكثر شدة واستمرارًا.

حرارة أعلى واستهلاك أكبر للطاقة والمياه

وأوضح مدير إدارة الأرصاد الجوية رائد آل خطاب أن السنوات الأخيرة شهدت تغيرًا ملحوظًا في خصائص موجات الحر، مستشهدًا بموجة آب من العام الماضي التي سجلت خلالها محطة مطار عمّان المدني درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية لمدة سبعة أيام متتالية، بينما بلغت الحرارة في مطار الملك حسين الدولي 49.6 درجة مئوية، وهي من أعلى القراءات المسجلة.

ويواكب هذا الارتفاع زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء نتيجة الاعتماد المتزايد على أجهزة التكييف. وكانت شركة الكهرباء الوطنية قد أوضحت أن الأحمال الكهربائية خلال الصيف بلغت نحو 4290 ميغاواط، مع توقع ارتفاعها إلى 4800 ميغاواط في ذروة الموسم، في حين تبلغ القدرة التوليدية المتاحة قرابة 4400 ميغاواط. كما دعت الشركة إلى ضبط أجهزة التكييف على 24 درجة مئوية وترشيد الاستهلاك خلال ساعات الذروة للمساهمة في استقرار الشبكة الكهربائية.

أما قطاع المياه، فما يزال يواجه تحديات كبيرة في ظل عجز سنوي يقابله طلب متزايد خلال الصيف، إذ تقدر الاحتياجات المائية للمملكة بنحو 1.4 مليار متر مكعب سنويًا، بينما يستمر العمل بنظام التوزيع الأسبوعي في العديد من المناطق إلى حين استكمال مشروع الناقل الوطني للمياه المتوقع تشغيله عام 2030.

الأسر تتكيف مع الواقع الجديد

ومع استمرار موجات الحر، بدأت العديد من الأسر الأردنية بتغيير أنماط استهلاكها للتخفيف من كلفة الفواتير. فبعض العائلات تكتفي بتشغيل أجهزة التكييف في غرفة واحدة خلال ساعات الذروة، فيما تؤجل أخرى استخدام الأجهزة الكهربائية كثيفة الاستهلاك إلى ساعات الليل، بينما يعتمد سكان مناطق أكثر حرارة على أجهزة التبريد الصحراوية الأقل استهلاكًا للطاقة، إلى جانب تخزين المياه فور وصول دور التوزيع تحسبًا لأي تأخير.

ويرى مختصون أن مواجهة آثار التغير المناخي تتطلب مواصلة الاستثمار في مشاريع استراتيجية مثل الناقل الوطني للمياه والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، إلى جانب نشر ثقافة ترشيد استهلاك الموارد. فالتكيف مع ارتفاع درجات الحرارة لم يعد خيارًا مستقبليًا، بل أصبح ضرورة تفرضها التحديات المناخية والاقتصادية التي تشهدها المملكة.

Ahmad Al-Khatib
Ahmad Al-Khatib
أحمد الحاتب — صحفي ومحلل يتمتع بخبرة تزيد عن 12 عامًا، عمل مع كبرى وسائل الإعلام في الأردن والعالم. يتخصص في التحليل والتغطية الصحفية والتحقيقات في مجالات الأخبار والثقافة والاقتصاد والتكنولوجيا، مما يعزز مكانة موقع jonews24.
مقالات ذات صلة

الأكثر شعبية

التعليقات الأخيرة