نجح فريق هندسي من قسم هندسة الاتصالات وإنترنت الأشياء في جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا في تطوير نموذج أولي لنظارة ذكية تعتمد على تقنيات الاتصالات اللاسلكية والذكاء الاصطناعي التوليدي، بهدف مساعدة المكفوفين وذوي الإعاقة البصرية على التعرف إلى محيطهم والتنقل باستقلالية وأمان. ويأتي المشروع بإشراف الدكتور أشرف الطاهات، وبمشاركة المهندسين حسين الحريبي وأحمد عاصم، ضمن جهود توظيف التقنيات الحديثة لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة.
تقنيات متقدمة لفهم البيئة المحيطة
وأوضح الدكتور أشرف الطاهات أن الجزء القابل للارتداء من النظارة جرى تصميمه وتصنيعه باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، حيث يلتقط صوراً بشكل دوري من البيئة المحيطة بالمستخدم، ثم ينقلها لاسلكياً إلى تطبيق مخصص على الهاتف الذكي.
ويقوم التطبيق بإرسال الصور مباشرة عبر شبكة الاتصالات الخلوية إلى خوادم حوسبة سحابية، حيث تتم معالجتها وتحليلها بالاعتماد على تقنيات الرؤية الحاسوبية والذكاء الاصطناعي التوليدي. وتشمل عملية التحليل التعرف على الأجسام، وقراءة النصوص باستخدام تقنية التعرف الضوئي على الحروف (OCR)، إضافة إلى فهم السياق العام للمكان الذي يوجد فيه المستخدم، بهدف تقديم معلومات دقيقة تساعده على التفاعل مع محيطه.
إرشادات صوتية تدعم الاستقلالية
وأشار الطاهات إلى أن النتائج التي تنتجها المنصة السحابية تُحوَّل إلى رسائل صوتية تُرسل للمستخدم عبر سماعات تعمل بتقنية البلوتوث، حيث يحصل على وصف للمشاهد المحيطة، والتنبيه إلى العوائق، وقراءة اللوحات والإرشادات بلغة طبيعية سهلة الفهم، بما يعزز ثقته أثناء الحركة ويساعده على الاندماج بصورة أكبر في الحياة اليومية.
وأضاف أن فكرة المشروع جاءت استجابة لحاجة عالمية متزايدة، في ظل تقديرات منظمة الصحة العالمية التي تشير إلى وجود أكثر من 2.2 مليار شخص يعانون من درجات مختلفة من ضعف البصر أو الإعاقة البصرية، بينهم نحو 43 مليون شخص مصابون بالعمى الكامل، مع توقعات بارتفاع هذه الأعداد بنسبة قد تصل إلى 55% بحلول عام 2050 نتيجة شيخوخة السكان وتغير أنماط الحياة.
وأكد أن دمج تقنيات الرؤية الحاسوبية مع نماذج اللغة الكبيرة يفتح الباب أمام جيل جديد من الأجهزة الذكية القابلة للارتداء، التي تتجاوز وظائف الأنظمة التقليدية المعتمدة على التنبيه أو قياس المسافات، لتوفر للمستخدم فهماً أوسع وأكثر دقة للبيئة المحيطة.