يشكّل توقيع الأردن اتفاقية استثمارية لإنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء خطوة استراتيجية مهمة نحو ترسيخ مكانته كلاعب رئيسي في قطاع الطاقة النظيفة على مستوى المنطقة.
ويرى خبراء أن هذه الخطوة تمثل بداية تحول حقيقي من الاعتماد على استيراد الطاقة التقليدية إلى إنتاج وتصدير مصادر طاقة مستدامة، بما يعزز الاستقلالية الطاقية ويدعم الاقتصاد الأخضر.
رؤية استراتيجية نحو مستقبل مستدام
أكد الخبيران هاشم عقل والمهندس محمد الطعاني أن هذه الاتفاقية تعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز الاقتصاد الأخضر، وفتح الباب أمام استثمارات دولية في قطاع الهيدروجين والأمونيا الخضراء. كما أشارا إلى أن الطلب العالمي المتزايد على الطاقة النظيفة يمنح الأردن فرصة قوية للاندماج في الأسواق الدولية، خاصة الأوروبية التي تعتمد معايير بيئية صارمة.
وأوضح الطعاني أن المشروع يعتمد بشكل أساسي على الطاقة الشمسية، ما يجعله متوافقاً مع التوجهات العالمية للحد من الانبعاثات الكربونية. وأضاف أن الأمونيا الخضراء تُعد من أهم الحلول المستقبلية في تخزين الطاقة ونقلها، فضلاً عن استخدامها في مجالات النقل والصناعة والطاقة.
مكاسب اقتصادية وفرص استثمارية واسعة
وأشار الخبراء إلى أن المشروع يحمل العديد من الفوائد الاقتصادية والتنموية، من أبرزها:
- توفير آلاف فرص العمل في قطاعات الطاقة والهندسة والخدمات اللوجستية
- تعزيز القدرة التنافسية للصناعات الوطنية في الأسواق العالمية
- جذب استثمارات أجنبية طويلة الأمد في قطاع متنامٍ
- دعم التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون
- تطوير البنية التحتية المرتبطة بالطاقة النظيفة
وبيّن عقل أن المشروع سيسهم في تحويل الأردن إلى مصدر للطاقة النظيفة، مستفيداً من إمكاناته الكبيرة في الطاقة الشمسية، خصوصاً في مناطق الجنوب والعقبة. كما أشار إلى أن تشغيل المشروع سيكون مستقلاً عن شبكة الكهرباء الوطنية، ما يقلل الضغط عليها ويزيد من كفاءة الإنتاج.
وتبلغ الكلفة الاستثمارية للمشروع نحو مليار دولار، مع قدرة إنتاجية تصل إلى 100 ألف طن سنوياً من الأمونيا الخضراء، اعتماداً على طاقة متجددة تصل إلى 550 ميغاواط. ومن المتوقع بدء التشغيل التجاري في عام 2030، مع إمكانية تحقيق عوائد مالية كبيرة من التصدير.
كما يسهم المشروع في خفض أكثر من 200 ألف طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً، ما يعزز التزام الأردن بالاتفاقيات البيئية الدولية، ويضعه في موقع متقدم ضمن الدول الساعية إلى تحقيق الحياد الكربوني.