تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، التي تستعد لاستضافة محادثات حساسة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت لا تزال فيه مشاركة طهران غير مؤكدة، وسط تصعيد ميداني يعقّد المشهد.
شكوك إيرانية وتصعيد ميداني
تأتي هذه التطورات، بحسب تقارير إعلامية، في اليوم الثالث من وقف إطلاق النار بين الجانبين، بعد نزاع استمر نحو أربعين يومًا. ورغم إعلان هدنة لمدة أسبوعين، فإن استمرار الضربات، خاصة في لبنان، يلقي بظلاله على فرص التهدئة.
وفي هذا السياق، قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إن الغارات الأخيرة، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص، تجعل أي مفاوضات مع واشنطن “بلا جدوى”. كما شدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية على أن استئناف الحوار مرتبط بالتزام فعلي بوقف إطلاق النار على جميع الجبهات.
في المقابل، كانت باكستان قد أعلنت أن الهدنة تشمل كافة المناطق، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفتا ذلك لاحقًا، ما زاد من تعقيد المشهد السياسي.
ترتيبات أمنية ومواقف متباعدة
على الأرض، فُرضت إجراءات أمنية مشددة في إسلام آباد، مع إعلان عطلة رسمية وإخلاء الفندق المخصص لاستضافة الوفود. ومن الجانب الأميركي، يقود المفاوضات نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إلى جانب مبعوثين من إدارة الرئيس دونالد ترامب.
ورغم الأجواء المتوترة، أبدى ترامب تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق، إلا أن هذا التفاؤل لا يلقى صدى مماثلًا في طهران، حيث سادت حالة من الغموض بعد تقارير تحدثت عن وصول وفد إيراني، قبل نفيها لاحقًا.
ميدانيًا، تواصل التصعيد، حيث أُطلقت صفارات الإنذار في مناطق داخل إسرائيل بعد هجمات من لبنان، فيما أعلن حزب الله تنفيذ عمليات استهدفت مواقع عسكرية وحدودية.
وفي تطور آخر، أعلنت الكويت التصدي لهجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت حيوية، بينما أكد الحرس الثوري الإيراني عدم إطلاق أي صواريخ منذ بدء وقف إطلاق النار.
خلافات تعرقل التقدم
تتجه الأنظار أيضًا إلى محادثات مرتقبة بين إسرائيل ولبنان، وسط تباين في المواقف، إذ يشترط لبنان وقف إطلاق النار قبل أي تفاوض، بينما ترفض قوى داخلية أي حوار مباشر دون انسحاب إسرائيلي.
أما الملف النووي الإيراني، فيبقى من أبرز نقاط الخلاف، في ظل رفض طهران فرض قيود على برنامجها، مقابل مطالب أميركية وإسرائيلية بتقييده.
وفي مضيق هرمز، لا تزال حركة الملاحة محدودة، رغم بعض التحسن، وسط اتهامات متبادلة بشأن عرقلتها.