مع التقدم في العمر، تتدهور صحة الأمعاء، مما يرفع خطر مشاكل امتصاص العناصر الغذائية والالتهاب المزمن. لكن بعض العادات اليومية تساعد في الحفاظ على صحة الأمعاء. لذلك ينصح أخصائيو التغذية الأشخاص فوق الخمسين بإضافة عادة بسيطة واحدة إلى روتينهم الصباحي، كما ذكر موقع Eatingwell في مقال تحققت منه أخصائية التغذية المعتمدة جيسيكا بول.
يُشار إلى أن تناول الأطعمة الغنية بالسكر المضاف قبل النوم مباشرة يمكن أن يسبب تقلبات حادة في مستوى السكر في الدم، مما يعيق الخلود إلى النوم ويقلل من جودته. لكن ليست كل أنواع السكر متشابهة.
“السكريات الطبيعية موجودة في الأطعمة الكاملة التي تحتوي أيضاً على الألياف والفيتامينات والمعادن، أما السكر المضاف فيوجد في المنتجات المكررة والمعالجة بشكل مكثف”، تقول أخصائية التغذية المعتمدة فال وورنر.
الحديث هنا عن الأطعمة التي تحتوي على سكر مضاف، مثل الحلويات أو المعجنات. عند تناولها، يرتفع مستوى السكر في الدم بسرعة، فيفرز الجسم الإنسولين لنقل الجلوكوز إلى الخلايا للحصول على الطاقة، كما أظهر بحث نشر في المكتبة الوطنية الأمريكية للطب. وعندما يحدث هذا الارتفاع الحاد مساءً، يمكن أن يخل بالتوازن الدقيق للهرمونات التي تنظم دورات النوم واليقظة.
“كميات كبيرة من السكر المضاف تؤدي إلى ارتفاع سريع في الجلوكوز، مما يحفز إفراز الإنسولين لخفضه”، توضح وورنر.
وتابعت أنه إذا انخفض السكر بعد ذلك بسرعة، قد يفرز الجسم هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين لرفعه مجدداً. النتيجة: شعور بالنشاط في وقت يفترض أن تكون فيه مستعداً للنوم.
“إذا بقي الكورتيزول مرتفعاً ليلاً، يمكن أن يؤخر ارتفاع مستوى الميلاتونين الطبيعي الذي يخبر الجسم بموعد النوم. هذا الاختلال بين الكورتيزول والميلاتونين يجعل الاسترخاء والخلود إلى النوم أصعب”، تضيف أخصائية التغذية ليزا يونغ.
هذه التقلبات في مستوى السكر تؤثر أيضاً على عمق النوم ومدته. بحث نشر في مجلة Frontiersin أظهر أن الحميات الغنية بالسكر المضاف مرتبطة بنوم أقصر واستيقاظات ليلية أكثر.
كذلك، الارتفاعات والانخفاضات السريعة في الجلوكوز قد تعطل مرحلة النوم السريع (REM) التي تدعم الذاكرة والتعلم والتنظيم العاطفي، وتقصر الوقت في النوم العميق التصالحي، كما حذر باحثون في دراسة أخرى نشرت في Frontiersin. لهذا، رغبتك المسائية في الحلويات قد تتحول أحياناً إلى ليلة مليئة بالأرق.
حتى أي ساعة يُسمح بتناول السكر المضاف؟
توقيت آخر وجبة أو وجبة خفيفة يؤثر على كيفية تعامل الجسم مع السكر وعلى جودة النوم. عملية التمثيل الغذائي تتبع إيقاعاً يومياً، فنحن نعالج الطاقة بشكل مختلف حسب الوقت.
“عند الحديث عن استهلاك السكر، التوقيت أمر حاسم”، تقول أخصائية التغذية المسجلة جيني فينكي.
وتوضح أنه مع اقتراب المساء، يتباطأ الهضم وتنخفض حساسية الإنسولين، مما يصعب على الجسم التعامل مع كمية كبيرة من السكر.
“المثالي هو تناول آخر وجبة قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات، لأن ذلك يمنح وقتاً كافياً للهضم ومعالجة السكريات أو الكربوهيدرات. هذا الفاصل يحافظ على مستوى سكر أكثر استقراراً مع ارتفاع الميلاتونين، ويساعد في الحصول على نوم أفضل”، تؤكد فينكي.
لكن لا يوجد قاعدة واحدة تناسب الجميع بشأن آخر تناول للسكر المضاف. الأهم هو الاستماع إلى جسدك. إذا كنت تستيقظ كثيراً بعد تناول حلويات، فمن الأفضل الاستمتاع بها في النهار.
ماذا ينصح أخصائيو التغذية بتناوله مساءً؟
إذا كنت جائعاً فعلاً، الامتناع التام عن الطعام قبل النوم ليس حلاً – قد يعيق الخلود إلى النوم ويقلل جودته. بدلاً من ذلك، تنصح وورنر بوجبة خفيفة تجمع بين البروتينات والدهون الصحية والألياف والكربوهيدرات المعقدة، للحفاظ على مستوى سكر مستقر. هذا التوازن يبطئ الهضم ويمنع التقلبات الحادة التي قد تعيق النوم العميق التصالحي.