لا يمكننا الدعوة لتنشيط السياحة في الأردن وجذب الزوار من مختلف أنحاء العالم دون تقديم برنامج متكامل يُثري تجربة السائح.
فالدول التي تتمتع بتراث تاريخي غني، ومناظر طبيعية خلابة، ومدن ساحرة، لا يمكنها الاعتماد فقط على هذه المقومات. إذ لا بد من وجود برنامج سياحي شامل ومتعدد الأنشطة الثقافية والترفيهية، يشجع الزوار على الإقامة لفترات أطول.
ومثلما يهتم الأردنيون عند سفرهم بالخارج بمراجعة تفاصيل الرحلة وجدول الفعاليات اليومية، فإن السائحين الذين يزورون الأردن يحتاجون إلى نفس القدر من التخطيط لتجاربهم السياحية.
هنا يبرز دور مهرجان جرش، الذي يُعد أداة محورية في استراتيجية الأردن الترويجية للسياحة. بفضل تنوعه الثقافي والترفيهي، يشكل المهرجان منصة عالمية تستضيف نخبة من المثقفين والشعراء والمطربين والمسرحيين والفنانين التشكيليين من الأردن والعالم العربي، مما يُثري تجربة الزائر ويوفر له أفقًا ثقافيًا واسعًا.
ويضم المهرجان أجنحة متميزة مثل جناح السفارات، الذي يفتح نافذة فريدة على حضارات وثقافات متنوعة من مختلف دول العالم.
ولا يتوقف تأثير المهرجان عند الجوانب الثقافية والفنية فحسب، بل يمتد إلى جوانب اقتصادية وتنموية. إذ يتيح قسم المشاريع الإنتاجية الصغيرة لرواد الأعمال المحليين في جرش والمناطق المجاورة فرصة بيع منتجاتهم مباشرة، مما يخلق فرص عمل موسمية للشباب خلال فترة المهرجان.
ومن الخطأ اختزال مهرجان جرش في سلسلة من الحفلات الغنائية فقط، رغم أهميتها. فالعروض الكبرى تجذب جماهير غفيرة من الأردن والعالم العربي، لكنها تبقى جزءًا من فسيفساء ثقافية متكاملة.
ويمتد الأثر الاقتصادي للمهرجان إلى قطاعات متعددة:
انتعاش ملحوظ في إشغال الفنادق
زيادة الإقبال على المعالم السياحية القريبة
ارتفاع الطلب على خدمات النقل والمطاعم والمشغولات اليدوية
نشاط واضح في حركة الطيران والمبيعات التجارية
وبفضل هذا الدور المتكامل، استطاع مهرجان جرش أن يحقق رسالته الوطنية والثقافية، حيث ساهم في ترسيخ الهوية الثقافية الأردنية، واستضافة فرق فنية عربية ودولية، بالإضافة إلى اجتذاب اهتمام إعلامي محلي وإقليمي ودولي واسع، مما سلط الضوء على الأردن كوجهة آمنة وجذابة، خصوصًا للسياح القادمين من الخليج والدول العربية.
وبات كثير من الزوار العرب والأجانب، إضافة إلى الأردنيين المغتربين، يخططون لرحلاتهم تزامنًا مع موعد المهرجان.
وقد لفت الحضور القوي للجنة العليا للمهرجان الأنظار، إلى جانب مشاركة وزير الثقافة مصطفى الرواشدة المنتظمة في الفعاليات الثقافية والمنتديات الشعرية والفكرية، حيث قال:
“…” (التصريح يبقى دون تغيير حسب الأصل)
كذلك برزت جهود المدير التنفيذي للمهرجان، أيمن سماوي، الذي أثبت مرة أخرى قدرته على تشكيل فسيفساء ثقافية متوازنة ومشرقة، نالت إعجاب الضيوف والمشاركين.
ولا يمكن إغفال الدور الهام لفريق التنسيق الإعلامي خلف الكواليس، حيث ساهموا في تهيئة بيئة مثالية للصحفيين لتغطية المهرجان بكافة جوانبه. وكان لخالد غنيم دور محوري في بناء علاقات تعاون فعالة مع جميع الجهات، مما أتاح تغطية إعلامية متميزة نقلت روح المهرجان ونجاحه اللامع إلى الجمهور الواسع.