تعرض المنتخب الوطني للتايكوندو لصعوبات جمة خلال رحلته الأخيرة للمشاركة في المنافسات الخارجية، حيث جمع بين الإجهاد الجسدي والأجواء القاسية، إذ انتقل اللاعبون من بيئة صحراوية حارة وجافة في السعودية إلى مناخ حار ورطب في تايلند والصين، مما أضاف ضغوطاً إضافية على استعدادهم للبطولات.
ويستمر المنتخب الوطني للتايكوندو في سلسلة مشاركاته الدولية المكثفة، التي تهدف إلى زيادة رصيد اللاعبين من النقاط التصنيفية على سلم الاتحاد الدولي للعبة، ضمن خطة استراتيجية وضعها اتحاد التايكوندو لتعزيز فرص تأهل اللاعبين إلى المناسبات الكبرى وفي مقدمتها دورة الألعاب الأولمبية المقبلة.
ويأتي هذا النشاط المستمر، بعد تحقيق تقدم ملحوظ في التصنيف الأولمبي للشهر الجاري، نتيجة مشاركة واسعة في بطولات مصنفة وحساسة تمنح نقاطاً مؤثرة في السباق نحو المراتب الأمامية.
واعتمد الجهاز التدريبي ولجنة المنتخبات الوطنية، على سياسة زيادة المشاركات خلال فترة زمنية قصيرة، بهدف جمع أكبر قدر من النقاط والحفاظ على جاهزية اللاعبين الفنية والبدنية.
وشارك المنتخب خلال الفترة الماضية في 3 بطولات رئيسية، بدأت ببطولة العالم في الصين، ثم دورة ألعاب التضامن الإسلامي، تلتها مباشرة بطولة جراند بري في تايلند (عيار نجمتين)، قبل أن يستعد للمشاركة مجدداً في بطولة الصين الدولية المفتوحة التي تنطلق بعد غد.
وهذا الجدول المزدحم لم يمنح مجالاً كبيراً للراحة، مما جعل اللاعبين يواجهون ضغوطاً مضاعفة، من حيث الجهد الجسدي واستمرارية التواجد في المنافسات الدولية.
ورغم ذلك، حقق المنتخب الوطني ميداليات متعددة في هذه البطولات.
ولا تقتصر صعوبة هذه الرحلات المتتالية على شدة المنافسات، بل تمتد إلى التحديات المناخية المتنوعة التي يواجهها اللاعبون، إذ يضطر المنتخب للتنقل بين بيئات متباينة تماماً في الطقس، مما يفرض على اللاعبين ضرورة الحفاظ على قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات الجوية ودرجات الحرارة والرطوبة، ونوعية الهواء.
ففي دورة ألعاب التضامن الإسلامي، خاض اللاعبون المنافسات في بيئة صحراوية شبه جافة، حيث الحرارة المرتفعة نهاراً والانخفاض الملحوظ في درجات الحرارة ليلاً، وهي ظروف قد تؤثر على أداء الرياضيين، خاصة أولئك الذين لم يعتادوا على هذا النوع من المناخ.
وبعد أيام قليلة، وجد اللاعبون أنفسهم في تايلند، حيث المناخ مختلف كلياً، فهو استوائي دافئ ورطب، وتتعرض البلاد لرياح موسمية كثيفة تجلب معها أمطاراً غزيرة، مما يؤثر على طبيعة التنفس والبنية الجسدية للاعب أثناء التدريبات والمباريات، خصوصاً مع زيادة معدل الرطوبة التي تشعر اللاعب بإرهاق أسرع.
وبعد عودة المنتخب من مشاركاته السابقة، يستعد اللاعبون الآن للدخول في بطولة الصين المفتوحة، وهي بطولة مهمة تضاف لسجل المشاركات التصنيفية المؤثرة.
وتتميز الصين بتنوع مناخي واسع بسبب مساحتها الشاسعة وتنوع تضاريسها، مما يجعلها تضم مختلف الأنماط المناخية من المناخ القطبي في الشمال، إلى المناخ المداري في الجنوب.
ورغم أن المنتخب سبق له أن شارك هناك في بطولة العالم مؤخراً، مما قد يساعد على تقليل حدة المفاجآت المناخية، إلا أن طبيعة كل مدينة صينية تختلف عن الأخرى، مما يفرض تحدياً جديداً للتكيف السريع.
ولا يقف الأمر عند حدود المناخ فقط، بل يشمل أيضاً طبيعة الأطعمة وأنماط التغذية المتاحة في كل دولة، وهو جانب مهم جداً للرياضيين المحترفين. فاختلاف المكونات، طرق الطهي، وأساليب الغذاء بين الصين وتايلند والسعودية والدول الأخرى، قد تشكل تحدياً إضافياً، خصوصاً للاعبين الذين يحتاجون إلى نظام غذائي متوازن يتناسب مع طبيعة المنافسات وشدة التدريبات.
وأشار المدير الفني للمنتخبات الوطنية للتايكواندو فارس العساف، إلى أن استراتيجية المشاركة في أكبر عدد ممكن من البطولات تأتي بشكل مدروس، وتهدف إلى تعويض أي نقص في النقاط التصنيفية للاعبين، خصوصًا أن نظام التصنيف العالمي يعتمد بشكل شبه كامل على النقاط التي يجمعها اللاعبون من البطولات الرسمية.
وقال العساف في تصريح لـ”الغد”: “إن الإرهاق البدني والذهني يعد تحديا رئيسيا للاعبين، فضلا عن نظام التنقل المستمر بين الدول وتغير ساعات الطيران والمناخ والغذاء، كما أن الفريق يعتمد على برامج استشفاء سريعة تشمل جلسات علاج طبيعي واسترخاء، إضافة إلى إدارة ذكية للحمل التدريبي قبل وبعد كل بطولة، كما نأخذ بعين الإعتبار دائما تجهيز بدائل غذائية وإرشادات واضحة للاعبين، إضافة إلى توفير اختصاصي تغذية عند الحاجة، لضمان عدم حدوث أي خلل يؤثر على مستويات الطاقة والأداء”.