الجمعة, مارس 6, 2026
الرئيسيةالعالممضيق هرمز على صفيح ساخن: صراع القوى يعيد رسم خريطة الطاقة العالمية

مضيق هرمز على صفيح ساخن: صراع القوى يعيد رسم خريطة الطاقة العالمية

يشهد العالم واحدة من أخطر الأزمات الجيوسياسية منذ عقود، بعدما تحوّل مضيق هرمز—الممر الأكثر حيوية لتدفق النفط والغاز—إلى ساحة مواجهة مفتوحة، دفعت أسواق الطاقة إلى حالة انهيار متسارع ورفعت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات.

فمع إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق المضيق وتحذيره من استهداف أي سفينة تحاول العبور، دخل القطاع النفطي في حالة شلل كامل، وسط تخوف دولي من تصعيد قد يعيد تشكيل النظام الطاقوي العالمي.

شلل في حركة الناقلات وانهيار في الإمدادات

تُظهر بيانات تتبع الملاحة توقف أكثر من 150 ناقلة نفط وغاز في المياه القريبة من المضيق، بانتظار انفراج قد لا يلوح في الأفق. وتشير تقديرات “جي بي مورغان” إلى أن الحجم اليومي للنفط العابر من المضيق تراجع إلى أقل من ربع معدله الطبيعي، ليصل إلى نحو 400 ألف برميل فقط يومياً، في حين أن المضيق عادة يمرر ما بين 20 و30% من الإمدادات العالمية.

هذا الاختناق البحري أصاب الأسواق العالمية بصدمة عميقة؛ إذ قفزت أسعار خام برنت بنسبة 13% خلال 48 ساعة، قبل أن تستقر عند حدود 84 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2025. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى 76.94 دولارًا مسجلاً زيادة تتجاوز 8%.

بنوك كبرى مثل “باركليز” و”غولدمان ساكس” رفعت توقعاتها الفورية لأسعار النفط، فيما حذرت “وود ماكنزي” من أن استمرار الإغلاق لأسبوعين إضافيين قد يدفع الأسعار إلى مستويات تتجاوز 100 دولار.

أزمة الغاز: توقف قطري يهزّ أوروبا

في تطور موازٍ، أعلنت شركة قطر للطاقة عن توقف كامل للإنتاج في مجمّع رأس لفان، أكبر منشأة لتصدير الغاز المسال في العالم، نتيجة التطورات الأمنية في الخليج. هذا التوقف شلّ الأسواق الأوروبية التي تعتمد بشكل متزايد على الغاز القطري، خصوصاً بعد تراجع الاعتماد على روسيا منذ حرب أوكرانيا.

قفزت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 70% خلال يومين، وهو ارتفاع غير مسبوق منذ أكثر من عام، بينما تستعد القارة لدخول موسم إعادة تعبئة المخزونات الشتوية وسط منافسة شرسة مع دول آسيا.

وتعد الصين أكبر المتضررين غير المباشرين؛ إذ تستورد من قطر 30% من احتياجاتها من الغاز المسال، ما دفعها لتكثيف ضغوطها الدبلوماسية لضمان عدم استهداف ناقلات الطاقة في الخليج.

تحركات دولية معقدة: واشنطن وبكين في قلب المشهد

في الوقت الذي تبذل فيه الصين جهودًا لتهدئة التوتر بسبب اعتمادها الكبير على الغاز الخليجي، تحاول واشنطن إرسال رسائل طمأنة للأسواق. وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن خططًا لاحتواء الأسعار قيد التنفيذ، رغم أن إدارة ترامب لا تنوي—حتى الآن—السحب من الاحتياطي الاستراتيجي.

ويرى محللون أن الولايات المتحدة، التي أصبحت المنتج الأول للنفط عالميًا بأكثر من 20% من الإمدادات العالمية، لم تعد تتلقى الصدمة الاقتصادية نفسها كما كانت في السابق، بل قد تستفيد من ارتفاع الأسعار لتعزيز صادراتها من النفط والغاز.

ومع ذلك، يبقى الخوف الأكبر من أن يتحول الإغلاق الجزئي للمضيق إلى أزمة طويلة الأمد تعيد رسم خريطة تجارة الطاقة وتدفع الاقتصاد العالمي نحو تباطؤ حاد.

Ahmad Al-Khatib
Ahmad Al-Khatib
أحمد الحاتب — صحفي ومحلل يتمتع بخبرة تزيد عن 12 عامًا، عمل مع كبرى وسائل الإعلام في الأردن والعالم. يتخصص في التحليل والتغطية الصحفية والتحقيقات في مجالات الأخبار والثقافة والاقتصاد والتكنولوجيا، مما يعزز مكانة موقع jonews24.
مقالات ذات صلة

الأكثر شعبية

التعليقات الأخيرة