تُعدّ علاقة الملح بارتفاع ضغط الدم من الأمور المعروفة طبيًا، إلا أن تأثير الامتناع عنه حتى لفترة قصيرة قد يفاجئ الكثيرين.
فبحسب تقرير نشره موقع VerywellHealth بعد مراجعة علمية أعدّتها خبيرة الصيدلة الدكتورة باتريسيا ميكولا، فإن خفض استهلاك الصوديوم لمدة أسبوع واحد فقط كفيل بإحداث انخفاض ملحوظ في ضغط الدم، يُقارن بتأثير بعض الأدوية الخافِضة للضغط.
تأثير الامتناع عن الملح لمدة أسبوع
أظهرت دراسة نُشرت عام 2023 في مجلة JAMA أن كبار السن الذين اتبعوا نظامًا غذائيًا منخفض الصوديوم — لا يتجاوز 500 ملغم يومياً — لمدة أسبوع واحد فقط، انخفض لديهم الضغط الانقباضي بمعدل 6 ملم زئبق.
للمقارنة، يستهلك الشخص الأمريكي العادي نحو 3500 ملغم من الصوديوم يوميًا، أي ما يعادل 1¾ ملعقة شاي من الملح تقريبًا.
ويعادل هذا الانخفاض في الضغط ما قد يحققه دواء مثل “هيدروكلوروثيازيد”، وهو من العلاجات الشائعة لارتفاع ضغط الدم، مع التأكيد أن ذلك لا يعني التوقف عن تناول الدواء الطبي.
لماذا يؤدي الملح إلى ارتفاع الضغط؟
يتكون ملح الطعام من كلوريد الصوديوم، حيث يشكّل الصوديوم نسبة 40% منه. وتشير دراسة نُشرت عام 2019 في مجلة Nutrients إلى أن الصوديوم هو العامل الرئيس المسؤول عن تأثير الملح في رفع ضغط الدم.
الصوديوم يجذب الماء، لذا فإن زيادته في الجسم تؤدي إلى احتباس السوائل. ومع ارتفاع حجم الدم داخل الأوعية الدموية يزداد الضغط على جدرانها، ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع ضغط الدم.
ما الكمية المناسبة من الصوديوم؟
مع أن الجسم يحتاج كمية محدودة من الصوديوم ليعمل بشكل طبيعي، فإن الكميات التي يستهلكها معظم الناس تتجاوز الاحتياج اليومي بكثير.
بحسب جمعية القلب الأمريكية، يجب ألا يتجاوز استهلاك البالغين 2300 ملغم يوميًا، بينما يُفضَّل خفضه إلى أقل من 1500 ملغم، خصوصًا لمن يعانون من ارتفاع الضغط.
كيف نقلل تناول الملح يوميًا؟
الالتزام بنظام منخفض الصوديوم لمدة أسبوع قد يخفض الضغط، لكن العودة لتناول الملح بكثرة يعكس هذه الفوائد بسرعة. لذا من المهم اتباع عادات غذائية مستدامة تساعد على تقليل الملح دون التأثير على جودة الطعام.
طرق عملية للحدّ من الملح:
- اختيار الأطعمة الطبيعية مثل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة واللحوم غير المعالجة، والابتعاد عن الأطعمة المصنعة والغنية بالصوديوم.
- طهي الطعام في المنزل للتحكم في ملح الوجبات.
- قراءة الملصقات الغذائية واختيار المنتجات منخفضة الصوديوم.
- التقليل من الأغذية المعلبة، أو شطفها جيدًا قبل تناولها لتقليل نسبة الصوديوم.
- استبدال الملح بالتوابل الطبيعية لتحسين النكهة دون ضرر.
ومع مرور الوقت يعتاد اللسان على انخفاض كمية الملح، ويصبح الطعام الذي كان يبدو “باهتًا” أكثر قبولاً ولذة، ما يساعد على الحفاظ على الضغط في مستويات صحية.