هل سبق أن لاحظت أن معظم الرجال يفضلون أن يكون أقرب أصدقائهم من نفس الجنس؟ نادرًا ما يصف رجل امرأة بأنها أفضل صديق له، رغم أن هذا النوع من الصداقات قد يحمل فوائد نفسية كبيرة لا يدركها كثيرون.
تشير دراسات نفسية إلى أن نحو 9 من كل 10 أشخاص يختارون أصدقاء مقربين من نفس الجنس، ما يعني أن نسبة الرجال الذين يعتبرون امرأة صديقتهم الأقرب تبقى محدودة. ويعود ذلك إلى مجموعة من العوامل التي تتشكل منذ الطفولة.
لماذا يميل الرجال إلى صداقات ذكورية؟
هناك عدة أسباب تفسر هذا التوجه، من أبرزها:
- التفاعل منذ الصغر يكون غالبًا مع أقران من نفس الجنس في المدرسة أو الأنشطة الرياضية.
- تشابه الاهتمامات والتجارب يجعل التواصل أكثر سهولة وراحة.
- العلاقات العاطفية قد تعقّد الصداقة مع الجنس الآخر بسبب الغيرة أو سوء الفهم.
ورغم ذلك، يختار بعض الرجال بناء صداقات قوية مع النساء، وهي علاقات تثبت الدراسات أنها تحمل فوائد نفسية مهمة.
1. انفتاح أكبر في التعبير عن المشاعر
غالبًا ما يجد الرجال صعوبة في الحديث عن مشاعرهم مع أصدقائهم الرجال، حيث يميلون إلى تجنب المواضيع الشخصية أو العاطفية.
لكن مع النساء، يتغير هذا السلوك بشكل واضح. إذ يصبح الرجل أكثر استعدادًا للحديث عن مشاكله، سواء كانت مرتبطة بالعمل أو الأسرة أو القلق الداخلي. هذه الصراحة تخلق مساحة آمنة للتعبير، وتعزز الشعور بالفهم والدعم.
2. علاقة أقل تنافسًا وأكثر راحة
الصداقات بين الرجال غالبًا ما تتسم بروح المنافسة، حتى في أبسط المواقف اليومية. ورغم أن ذلك قد يكون ممتعًا أحيانًا، إلا أنه قد يخلق توترًا غير ملحوظ.
في المقابل، تقل هذه النزعة في الصداقة مع النساء، ما يمنح الرجل شعورًا أكبر بالراحة. فالعلاقة لا تقوم على المقارنة أو إثبات الذات، بل على التفاهم والقبول، وهو ما يجعلها أكثر استقرارًا.
3. عمق عاطفي أقوى
تشير الأبحاث إلى أن الرجال عادة ما يصفون صداقاتهم بأنها أقل عمقًا من الناحية العاطفية مقارنة بالنساء. لكن عندما تكون صديقتهم المقربة امرأة، يتغير هذا الأمر.
فالرجال في هذه الحالة يشعرون بقرب عاطفي أكبر، ويختبرون مستوى أعلى من الثقة والدعم. هذه العلاقة تمنحهم نوعًا من الاستقرار النفسي الذي قد يفتقدونه في صداقاتهم التقليدية.
هل يمكن أن تبقى الصداقة بلا مشاعر؟
رغم الفوائد الواضحة، لا يزال هناك اعتقاد شائع بأن الصداقة بين الرجل والمرأة قد تتحول إلى علاقة عاطفية. لكن خبراء النفس يرون أن هذا ليس أمرًا حتميًا، بل يعتمد على وضوح الحدود وطبيعة العلاقة.
في النهاية، الصداقة الحقيقية – بعيدًا عن أي أبعاد رومانسية – يمكن أن تكون مصدرًا مهمًا للدعم النفسي والتوازن. وربما يكون من المفيد إعادة التفكير في مفهوم الصداقة، ومن يمكن أن يكون الأقرب لفهمنا بصدق.