السبت, فبراير 28, 2026
الرئيسيةصحةلا تصدّقوا الإعلانات: أخصائية جهاز هضمي تكشف الحقيقة حول المكمّلات البروبيوتيكية

لا تصدّقوا الإعلانات: أخصائية جهاز هضمي تكشف الحقيقة حول المكمّلات البروبيوتيكية

تُروَّج المكمّلات البروبيوتيكية اليوم على أنها حل سحري لدعم صحة الأمعاء وتعزيز المناعة وتحسين الهضم، لكن خبراء الجهاز الهضمي يؤكدون أن الصورة التي تقدمها الإعلانات ليست دقيقة دائمًا، وأن استخدام هذه المنتجات قد لا يكون ضروريًا أو مفيدًا للجميع.

بعض الدراسات تشير إلى وجود فوائد محتملة في حالات محدودة، بينما تُظهر أبحاث أخرى أن الاعتماد على الغذاء المتوازن قد يكون أكثر أمانًا وفعالية.

متى يمكن أن تكون البروبيوتيك مفيدة؟

توضح أخصائية الجهاز الهضمي الدكتورة تريشا باسريتشا أن معظم الناس لا يحتاجون إلى تناول البروبيوتيك بشكل روتيني، إذ لا توجد دلائل كافية تثبت فعاليتها في علاج أغلب مشكلات الهضم الشائعة.

لكن هناك حالات محددة قد تستفيد من البروبيوتيك، وقد أشارت دراسة نُشرت في مجلة Gastroenterology إلى أن بعض البروبيوتيك تساهم في تقليل خطر الإصابة بعدوى Clostridioides difficile، وهي عدوى يمكن أن تظهر بعد تناول المضادات الحيوية.

وتشرح باسريتشا أن استخدام المضادات الحيوية قد يُخلّ بالتوازن الطبيعي للبكتيريا المفيدة في الأمعاء، مما يزيد من قابلية الجسم للإصابة بالالتهابات. وهنا يمكن للبروبيوتيك أن تلعب دورًا في إعادة التوازن، لكن هذا لا يجعلها حلًا شاملًا لكل مشكلات الهضم.

وتشير إلى أن الكثير من الأشخاص ينفقون مبالغ كبيرة على مكمّلات لا يحتاجون إليها، في حين أن سبب الأعراض قد يكون مرتبطًا بعوامل أخرى، مثل:

  • انخفاض استهلاك الألياف
  • اضطرابات حركة الأمعاء
  • التوتر النفسي
  • نوعية الطعام وليس الميكروبيوم

وتؤكد الطبيبة أن هناك أعراضًا لا يجب تجاهلها أو علاجها بمكمّل غذائي، مثل ألم البطن المستمر، فقدان الوزن غير المبرّر، النزيف، أو الانتفاخ المزمن. في هذه الحالات يجب إجراء فحص طبي متخصص، لأن البروبيوتيك قد تُخفي المشكلة دون علاجها.

لماذا يعتبر النظام الغذائي خيارًا أفضل لصحة الأمعاء؟

توضح دراسات منشورة في مجلة Microorganisms أن الأغذية الطبيعية تمنح فوائد لا يمكن للبروبيوتيك المعبأة تقديمها؛ فهي تحتوي على مزيج متنوّع من البكتيريا المفيدة والمواد المغذية التي تعمل معًا لدعم صحة الجهاز الهضمي.

من أفضل الأطعمة الغنية بالبكتيريا المفيدة:

  • الأطعمة المخمّرة مثل الكيمتشي والميسو والمخللات
  • اللبن والزبادي المحتويان على ثقافات حيّة فعالة
  • الكفير الطبيعي

كما تلعب الألياف دورًا أساسيًا في تعزيز نمو البكتيريا النافعة، وخاصة في الأمعاء الغليظة. وتشمل مصادر الألياف:

الفواكه، الخضروات، الحبوب الكاملة، البقوليات، المكسرات والبذور.

يقول الخبراء إن الالتزام بنظام غذائي متوازن يوفر دعمًا طبيعيًا للمناعة وصحة الأمعاء، وغالبًا أفضل من تناول المكملات.

كيف تختار بروبيوتيك مناسبًا إذا احتجته فعلًا؟

تشير باسريتشا إلى أن البروبيوتيك ليست جميعها متشابهة؛ فكل سلالة بكتيرية لها تأثير مختلف. لذا يجب الانتباه إلى النقاط التالية:

ما يجب التأكد منه عند شراء البروبيوتيك:

  1. ذكر السلالة البكتيرية بدقةإذا لم تُذكر السلالة على العبوة، فهذا مؤشر على ضعف الجودة.
  2. اختيار البروبيوتيك حسب الهدف الطبيفالبروبيوتيك المفيدة للإسهال ليست هي الأفضل للنفخة أو القولون العصبي.
  3. التحقق من شروط التخزينبعض المنتجات تحتاج للتبريد، وأخرى مستقرة بدرجة حرارة الغرفة. عدم وجود تعليمات واضحة يثير الشك بشأن فعاليتها.
  4. توقع أعراض بسيطة في البدايةمثل الانتفاخ، وهو أمر طبيعي عند تكيّف الأمعاء مع البكتيريا الجديدة.
  5. السعر لا يعكس الجودةالمنتج الغالي ليس دائمًا الأفضل؛ المهم هو الدليل العلمي، السلالة المحددة، ووضوح المعلومات على العبوة.

خلاصة: الغذاء أولًا… والمكمّلات عند الضرورة فقط

يؤكد الأطباء أن البروبيوتيك قد تكون مفيدة في حالات معينة، لكنها لا تُعد علاجًا شاملًا ولا يمكن أن تحل محل التشخيص الطبي. الأطعمة الطبيعية الغنية بالبكتيريا المفيدة والألياف تبقى الخيار الأكثر أمانًا وفعالية لدعم صحة الأمعاء على المدى الطويل.

Ahmad Al-Khatib
Ahmad Al-Khatib
أحمد الحاتب — صحفي ومحلل يتمتع بخبرة تزيد عن 12 عامًا، عمل مع كبرى وسائل الإعلام في الأردن والعالم. يتخصص في التحليل والتغطية الصحفية والتحقيقات في مجالات الأخبار والثقافة والاقتصاد والتكنولوجيا، مما يعزز مكانة موقع jonews24.
مقالات ذات صلة

الأكثر شعبية

التعليقات الأخيرة