أصبحت الهواتف الذكية جزءًا أساسياً من الحياة اليومية، إلا أن بعض الدراسات العلمية تشير إلى ضرورة استخدامها بحذر بسبب احتمالية التعرض للإشعاع الكهرومغناطيسي الصادر عنها.
وعلى الرغم من عدم وجود دليل علمي حاسم يؤكد خطورة هذه الإشعاعات بشكل قاطع، فإن الخبراء ينصحون باتباع عدد من الإجراءات الوقائية لتقليل التعرض لها.
وقد أصدر قسم الصحة العامة في ولاية كاليفورنيا عام 2017 مجموعة من التوصيات المتعلقة بالاستخدام الآمن للهواتف المحمولة، وذلك في ظل استمرار الأبحاث العلمية التي تدرس تأثير الموجات الكهرومغناطيسية على صحة الإنسان منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي.
تأثير الإشعاع على الجسم
تشير الدراسات إلى أن الجهاز العصبي يعد من أكثر أجهزة الجسم تأثراً بالإشعاع الكهرومغناطيسي، خاصة عندما يتم وضع الهاتف بالقرب من الرأس أثناء المكالمات. كما تحدث بعض الأبحاث عن احتمال وجود علاقة بين التعرض الطويل للموجات الصادرة عن الهواتف وبين بعض المشكلات الصحية، مثل اضطرابات الدورة الدموية أو تغيرات في الأنسجة العصبية.
وقد ازدادت المخاوف العلمية مع الانتشار الواسع للأجهزة المحمولة وتعقّد إشارات الاتصال الحديثة. ففي تجربة أجريت في الولايات المتحدة عام 2016 على حيوانات المختبر، لوحظت حالات أورام لدى ذكور الجرذان بعد تعرض طويل للإشعاع، وهو ما دفع الجهات الصحية إلى إصدار توصيات وقائية للمستخدمين.
طرق بسيطة لتقليل التعرض للإشعاع
يوصي المختصون باتباع مجموعة من الإجراءات اليومية التي يمكن أن تساعد في تقليل التعرض للموجات الكهرومغناطيسية الناتجة عن الهواتف الذكية، ومنها:
- استخدام سماعات سلكية أو سماعات بلوتوث أثناء المكالمات بدلاً من وضع الهاتف مباشرة على الأذن.
- تجنب حمل الهاتف ملاصقًا للجسم لفترات طويلة، مثل وضعه في الجيب أو على الصدر.
- عدم استخدام الهاتف في الأماكن ذات الإشارة الضعيفة، لأن الجهاز يرفع قوة الإرسال في هذه الحالة.
- إبعاد الهاتف عن السرير أثناء النوم وتركه على مسافة مناسبة.
- تقليل مدة استخدام الأجهزة الذكية لدى الأطفال والمراهقين.
ويشير الخبراء إلى أن استخدام السماعات اللاسلكية يعرّض المستخدم لمستويات أقل بكثير من الإشعاع مقارنة بوضع الهاتف مباشرة بجانب الرأس.
شبكات الجيل الخامس وتأثيرها
مع انتشار شبكات الجيل الخامس (5G)، ظهرت تساؤلات جديدة حول تأثير هذه التقنية على الصحة. إذ تعتمد هذه الشبكات على توجيه الإشارة مباشرة نحو الجهاز المستخدم، ما يساهم في تقليل مستوى الإشعاع المنتشر في البيئة المحيطة، لكنه قد يزيد من تركيز الإشارة بالقرب من الجهاز نفسه.
ومع ذلك، يؤكد المختصون أن الاستخدام الآمن للتكنولوجيا لا يعني الامتناع الكامل عن الهواتف الذكية، بل يعتمد على اتباع قواعد بسيطة مثل الحفاظ على مسافة مناسبة، تقليل مدة الاستخدام، والاستفادة من الإكسسوارات التي تقلل من التعرض المباشر للإشعاع.