الجمعة, مارس 20, 2026
الرئيسيةالثقافة والمجتمععيد المغتربين الأردنيين.. فرحة ناقصة بين الحنين والبعد عن الوطن

عيد المغتربين الأردنيين.. فرحة ناقصة بين الحنين والبعد عن الوطن

مع حلول عيد الفطر وارتفاع أصوات التكبيرات في المساجد، يعيش آلاف الأردنيين المغتربين حول العالم أجواءً خاصة، تمتزج فيها مشاعر الفرح بالعيد مع شوق عميق للوطن والأهل. فالعيد بالنسبة لهم لا يقتصر على كونه مناسبة دينية، بل يمثل لحظة تتجدد فيها مشاعر الانتماء والحنين، في ظل واقع يفرض عليهم الاحتفال بعيداً عن جذورهم.

وتقول وجدان حماد، وهي معلمة أردنية تقيم في قطر مع عائلتها، إن المغتربين يحاولون خلق أجواء العيد من خلال زيارة الأصدقاء والأقارب المقيمين، إلا أن “الحنين للوطن ولمّة العائلة يبقى حاضراً طوال الوقت”.

وتضيف أن التكنولوجيا ساهمت في تقليل المسافات، مشيرة إلى أن التواصل عبر المكالمات المرئية يمنح شعوراً بأنهم لا يزالون قريبين من مائدة العائلة، رغم غياب دفء اللقاء الحقيقي.

طقوس العيد تحافظ على الهوية

وتحرص حماد على الحفاظ على العادات الأردنية، حيث يعد “المنسف” الطبق الأساسي في أول أيام العيد، إلى جانب تقديم القهوة العربية وكعك العيد الذي تحرص على تحضيره مع أطفالها لتعزيز ارتباطهم بهويتهم. ورغم محاولاتهم السنوية لقضاء العيد في الأردن، إلا أن الظروف الحالية وإلغاء الرحلات الجوية حالت دون ذلك هذا العام.

من جانبه، يعبر محمد الخلايلة، المقيم في الدنمارك منذ عقدين، عن اشتياقه الكبير لتفاصيل العيد في الوطن، قائلاً: “أفتقد زيارات الأقارب وأجواء السهر العائلية، فهي لحظات لا يمكن تعويضها”. ويؤكد أن شعور الوحدة يلازم المغترب في العيد، خاصة عند غياب التجمعات العائلية التي تمنح المناسبة معناها الحقيقي.

التفسير النفسي لمشاعر الغربة

وفي هذا السياق، توضح أستاذة علم النفس الدكتورة خولة السعايدة أن الشعور بالانتماء يعد من الحاجات الأساسية للإنسان، ما يجعل الأعياد مناسبة حساسة نفسياً، خاصة عند الابتعاد عن العائلة. وتشير إلى أن المغترب يلجأ للتكيف عبر تكوين دوائر اجتماعية بديلة أو الحفاظ على التواصل مع أهله.

كما تلفت إلى أن الأعياد ترتبط بالذاكرة العاطفية، ما قد يستحضر مشاعر قديمة، سواء كانت مفرحة أو مؤلمة. وتضيف أن المقارنة الاجتماعية عبر وسائل التواصل قد تزيد من شعور الوحدة، خاصة عند مشاهدة تجمعات عائلية لا تعكس بالضرورة الواقع الكامل.

ورغم تحديات الغربة، يبقى المغترب الأردني متمسكاً بهويته وعاداته، محافظاً على ارتباطه بوطنه، في انتظار فرصة العودة للاحتفال بالعيد بين الأهل والأحبة.

Ahmad Al-Khatib
Ahmad Al-Khatib
أحمد الحاتب — صحفي ومحلل يتمتع بخبرة تزيد عن 12 عامًا، عمل مع كبرى وسائل الإعلام في الأردن والعالم. يتخصص في التحليل والتغطية الصحفية والتحقيقات في مجالات الأخبار والثقافة والاقتصاد والتكنولوجيا، مما يعزز مكانة موقع jonews24.
مقالات ذات صلة

الأكثر شعبية

التعليقات الأخيرة