الأربعاء, فبراير 18, 2026
الرئيسيةصحةعلم الأعصاب يكشف خفايا التفكير المفرط: لماذا يعلق البعض داخل دوامة العقل؟

علم الأعصاب يكشف خفايا التفكير المفرط: لماذا يعلق البعض داخل دوامة العقل؟

يجد كثيرون أنفسهم غير قادرين على إيقاف سيل الأفكار المتدفق عند مواجهة أبسط القرارات، لكن الدراسات الحديثة في علم النفس وعلم الأعصاب تشير إلى أن أصحاب التفكير المفرط لا يتصرفون هكذا صدفة؛ بل يمتلكون نمطًا دماغيًا مختلفًا كليًا عن الآخرين، سواء في طريقة معالجة المعلومات أو في آلية اتخاذ القرار.

شبكة الوضع الافتراضي.. دماغ لا يعرف الهدوء

عند انتهاء مهمة ما، يعود دماغ الإنسان العادي إلى حالة من الهدوء، حيث تنخفض نشاطات شبكة الوضع الافتراضي (DMN)، وهي مجموعة من المناطق الدماغية المسؤولة عن التفكير الداخلي، واسترجاع الذكريات، وتخيل المستقبل.

لكن لدى المفرطين في التفكير تبقى هذه الشبكة في حالة نشاط مستمر، حتى أثناء المهام الخارجية، مما يجعل الدماغ يعمل بلا توقف، ويجعل القرارات اليومية تبدو أشبه بمعضلات معقدة.

قرار بسيط.. بعملية ذهنية مرهقة

عند التفكير في قرار ما، لا يكتفي دماغ الشخص المفرط في التفكير بمقارنة الاختيارات، بل يقوم في الوقت ذاته بـ:

  • استدعاء ذكريات وتجارب سابقة
  • محاكاة سيناريوهات مستقبلية
  • تحليل المشاعر المرتبطة بكل خيار
  • فحص الانعكاسات على الصورة الذاتية

هذا التفاعل المتشعب يجعل عملية اتخاذ القرار مرهقة، ويحول الحلول البسيطة إلى دوامة من التحليل الذي لا ينتهي.

المفارقة المؤلمة: جهد ذهني أعلى.. ونتائج أسوأ

تشير أبحاث مؤسسة راند إلى أن الأشخاص الذين يسعون دائمًا إلى “الخيار الأمثل” — وهم غالبًا مفرطو التفكير — يحققون نتائج أسوأ من أولئك الذين يكتفون بخيارات جيدة أو مقبولة.

ومن الآثار السلبية التي رُصدت:

  • صعوبة التكيف السلوكي
  • الاعتماد على الآخرين للبتّ في القرارات
  • تجنب اتخاذ القرار من الأساس
  • الشعور المتكرر بالندم

ورغم الجهد الهائل الذي يبذلونه، إلا أن عدم قدرتهم على إيقاف التفكير يضعف قدرتهم على الوصول للحلول المناسبة.

صراع بين شبكات الدماغ: لماذا نشعر بأننا “عالقون”؟

عندما ترتفع وتيرة نشاط شبكة الوضع الافتراضي، يتراجع نشاط الشبكة الجبهية الجدارية (FPN) المسؤولة عن التركيز وكبح الأفكار المتطفلة.

هذا الانفصال العصبي يفسر شعور المفرطين في التفكير بأنهم غير قادرين على الخروج من دائرة الأفكار المتكررة، لأن “فرامل الدماغ” تصبح أقل فاعلية.

وهم الإنتاجية: التفكير لا يعني التقدم

يرى الباحثون أن المفرطين في التفكير يقعون في فخ الاعتقاد بأن المزيد من التفكير يعني حلولًا أفضل، لكن الحقيقة أنه يؤدي إلى مزيد من القلق.

ووصفت عالمة النفس سوزان نولين-هوكسيما هذا النمط بأنه اجترار ذهني سلبي يزيد من الأسئلة ويقلل من الوضوح.

الجسم أيضًا يتأذى: تأثير فسيولوجي لا يُرى

يتعامل دماغ المفرط في التفكير مع الأفكار المقلقة كتهديد حقيقي، ما يؤدي إلى تنشيط محور الإجهاد وارتفاع الكورتيزول بشكل دائم، وهو ما ينعكس على:

  • اضطرابات النوم
  • مشاكل الهضم
  • ارتفاع ضغط الدم
  • زيادة الالتهابات في الجسم

الحل ليس في “إيقاف التفكير”

بحسب أبحاث عالم النفس دانيال ويغنر، فإن محاولة كبح الأفكار بالقوة يجعلها تعود بشكل أقوى.

المفتاح الحقيقي يكمن في تغيير اتجاه التفكير، لا إيقافه؛ أي تحويل العقل من دائرة الاجترار إلى خطوات عملية تقود نحو الحل.

Ahmad Al-Khatib
Ahmad Al-Khatib
أحمد الحاتب — صحفي ومحلل يتمتع بخبرة تزيد عن 12 عامًا، عمل مع كبرى وسائل الإعلام في الأردن والعالم. يتخصص في التحليل والتغطية الصحفية والتحقيقات في مجالات الأخبار والثقافة والاقتصاد والتكنولوجيا، مما يعزز مكانة موقع jonews24.
مقالات ذات صلة

الأكثر شعبية

التعليقات الأخيرة