في حادثة استثنائية أثارت دهشة الأطباء والرأي العام، عاش البريطاني ساربديت سينغ، البالغ من العمر 44 عامًا، واحدة من أطول لحظات الموت السريري المسجلة، إذ توقف قلبه لمدة 45 دقيقة عقب إصابته بمضاعفات حادة لفيروس كورونا. ورغم التوقعات الطبية القاتمة، نجا سينغ بفضل تقنية علاجية تجريبية، وخرج من التجربة بوجهة نظر مختلفة تمامًا عن الحياة.
45 دقيقة بلا نبض… ثم عودة غير متوقعة
تعرض سينغ لتوقف مفاجئ في عضلة القلب داخل أحد مستشفيات بريطانيا عام 2020 بعد إصابته بـ COVID-19. وعلى الرغم من محاولات الإنعاش المتكررة، لم يستجب جسده إلا بعد تطبيق أسلوب طبي جديد يعتمد على استخدام جهازَي صدمات كهربائية في وقت واحد، وهو ما يُعرف بالتفريغ الكهربائي المزدوج.
خلال تلك الدقائق الطويلة، كان الأب لثلاثة أطفال دون أي علامات للحياة. ويقول عن تلك الفترة:
«لا أعرف أين كنت خلال هذا الوقت، لكن أكثر ما يخيفني هو أن أولادي بقوا بلا أب لمدة 45 دقيقة».
كيف غيرت التجربة حياته؟
بعد أن استعاد الوعي، بدأ سينغ يلاحظ تغيرًا عميقًا في إدراكه للحياة وقيمتها. الأطباء كانوا يعتقدون أن فرصه في المشي مرة أخرى ضعيفة للغاية، إلا أنه تحدّى التوقعات، وبدأ التدريب للمشاركة في سباقات التحمل التي تتضمن تجاوز عقبات صعبة.
ويصف تجربته قائلاً:
«كل لحظة الآن أشعر بها بقوة أكبر. أدركت أن الجسد البشري هش، لكنه في الوقت نفسه قوي بشكل لا يُصدق. أنا ممتن لكل نفس ولكل نبضة قلب».
“الفرصة الأخيرة” لإنقاذه
في ليلة 26 نوفمبر 2020، شعر سينغ بألم حاد في الصدر، فسارعت زوجته لاستدعاء الإسعاف. وخلال الساعات التالية، توقف قلبه أربع مرات. وعندما بدت جميع جهود الإنعاش التقليدية بلا جدوى، اقترح الطبيب أريجيت غوش استخدام الطريقة التجريبية التي اعتُبرت «الفرصة الأخيرة».
تعتمد التقنية على وضع جهاز صدمات كهربائية أمام الصدر وآخر خلف الظهر، ثم إطلاق تفريغين قويين بفاصل زمني سريع لإعادة تشغيل القلب. وكانت المفاجأة أن جسده استجاب للصدمة، لتبدأ رحلة تعافٍ وصفها الأطباء بـ«المعجزة الطبية». ويقول سينغ ممتنًا:
«لا أستطيع أن أصدق ما فعله طبيبي من أجلي. لقد منحني حياة جديدة».