تشير الدراسات الحديثة إلى وجود علاقة مباشرة بين العناية الذاتية وانخفاض مستويات التوتر، ما ينعكس على الصحة النفسية والجسدية بشكل واضح. وبرغم أن البعض قد ينظر إلى بعض ممارسات العناية بالذات بوصفها أنانية، يرى الخبراء النفسيون أنها من أهم الوسائل لحماية الإنسان من الإرهاق المزمن والاحتراق الوظيفي.
في تقرير نشرته منصة Your Tango، توضح المعالجة الشمولية كاثلين ميلر أن الأشخاص الذين نادرًا ما يعانون من الاحتراق النفسي يتبعون ثلاث عادات أساسية — قد تبدو بسيطة، ولكن تأثيرها عميق ومباشر على الصحة النفسية.
1. التخطيط للراحة مسبقًا
الأشخاص الذين يعرفون كيف يحافظون على طاقتهم لا ينتظرون وصول التعب ليأخذوا قسطًا من الراحة؛ بل يخططون لها كما يخططون لاجتماعات العمل أو المناسبات المهمة.
توصي ميلر بتخصيص أيام محددة للعناية الذاتية قبل ثلاثة أشهر مثل:
- جلسة علاج نفسي
- زيارة منتجع صحي
- يوم للراحة الكاملة بعيدًا عن المهام والمسؤوليات
هذا النوع من التخطيط يمنع تراكم الإجهاد ويسمح للجسم بالتوازن على المدى الطويل.
2. قول “لا” ووضع حدود واضحة
من أبرز ما يميز الأشخاص الذين نادرًا ما يعانون من الاحتراق النفسي قدرتهم على الرفض.
هؤلاء لا يقبلون دعوات أو التزامات تستنزفهم عاطفيًا، كما أنهم لا يترددون في وضع حدود تحمي وقتهم وطاقتهم.
توضح ميلر أن النجاح المهني والشخصي يرتبط مباشرة بالقدرة على حماية الذات من الانشغال الزائد، وأن الحدود الصحية ليست أنانية، بل ضرورة لاستمرار العطاء دون انهيار.
3. القدرة على التكيف وتغيير العادات
تؤكد ميلر أن احتياجات الإنسان — سواء الجسدية أو العاطفية — تتغير باستمرار. ما كان مناسبًا قبل عام من حيث الرياضة أو النظام الغذائي أو الهوايات، قد لا يكون مناسبًا اليوم.
الأشخاص الذين يتجنبون الاحتراق النفسي يمتازون بالمرونة؛ فهم يبدّلون عاداتهم دون التشبث بما لم يعد يخدمهم.
وتشير ميلر إلى أن الاستماع للجسد وتعديل الروتين وفقًا للمرحلة التي يمر بها الإنسان هو جزء أساسي من الرفاه الصحي.
كيف تتعرف إلى علامات الاحتراق النفسي؟
يرتبط الاحتراق النفسي غالبًا بالتوتر المزمن غير المُدار، الذي يؤثر بعمق على الدماغ وسلوك الإنسان. وتشير الأبحاث إلى أنه قد يغير آليات تنظيم المشاعر والتحفيز والسلوك الاجتماعي.
من العلامات المبكرة:
- العصبية المفرطة أو الانفعال دون سبب واضح
- انخفاض الإبداع وغياب الفضول
- الشعور الدائم بالإرهاق
- ضعف القدرة على التركيز
توضح الدكتورة جينيفر دوران، رئيسة الجمعية الأمريكية لعلم النفس، أن العناية الذاتية ليست رفاهية، بل مكوّنًا أساسيًا للصحة النفسية؛ إذ يعمل الإنسان بكفاءة أعلى عندما يكون في حالة صحية جيدة نفسيًا وجسديًا.
خلاصة: “الأنانية الصحية” ضرورة لا خيار
الراحة المخطط لها، القدرة على الرفض، والمرونة في تعديل العادات — ثلاث سلوكيات بسيطة لكنها كفيلة بحماية الإنسان من الاحتراق النفسي.
هذه الممارسات ليست أنانية بالمعنى السلبي، بل أدوات تساعدك على الحفاظ على صحتك النفسية والعاطفية، وبالتالي تحسين قدرتك على العمل والإبداع والعطاء للآخرين.