تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً لافتاً، مع ارتفاع عدد القوات الأمريكية المنتشرة فيها إلى أكثر من 50 ألف عسكري، في ظل استمرار الحرب مع إيران منذ نحو شهر، وسط ترقب للخطوات المقبلة التي قد تتخذها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبحسب تقديرات عسكرية، فإن هذا الرقم يمثل زيادة بنحو 10 آلاف جندي مقارنة بالمستويات المعتادة، التي كانت تدور حول 40 ألف عنصر موزعين بين قواعد برية ووحدات بحرية في عدد من دول المنطقة.
تعزيزات جديدة وخيارات عسكرية قيد الدراسة
ارتفع عدد القوات الأمريكية بعد وصول نحو 2500 من مشاة البحرية، إلى جانب 2500 من أفراد البحرية، ما يعكس توجهاً نحو تعزيز الحضور العسكري في المنطقة. وتشير المعطيات إلى أن هذه التعزيزات تأتي في وقت تدرس فيه واشنطن خيارات تصعيدية، من بينها عمليات عسكرية أوسع قد تشمل السيطرة على مواقع استراتيجية.
ومن بين السيناريوهات المطروحة، إمكانية تنفيذ عملية تستهدف جزيرة “خارك”، التي تعد مركزاً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني في الخليج، في محاولة لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يشهد اضطرابات كبيرة. ويُعتبر هذا المضيق ممراً حيوياً تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
كما أرسلت وزارة الدفاع الأمريكية مؤخراً قرابة 2000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، دون الكشف عن مواقع انتشارهم، إلا أن التقارير تشير إلى تمركزهم في نطاق قريب من الأراضي الإيرانية، تحسباً لأي عمليات محتملة.
قدرات محدودة أمام عمليات واسعة
رغم هذا الحشد العسكري، يرى خبراء أن عدد القوات الحالية قد لا يكون كافياً لتنفيذ عملية برية واسعة النطاق داخل إيران. إذ تشير المقارنات إلى أن عمليات عسكرية سابقة تطلبت أعداداً أكبر بكثير، مثل الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 الذي شارك فيه نحو 250 ألف جندي، أو العمليات الإسرائيلية في غزة التي تجاوزت 300 ألف عسكري.
كما أن إيران، التي يبلغ عدد سكانها نحو 93 مليون نسمة وتمتد على مساحة شاسعة، تُعد هدفاً معقداً لأي تدخل بري، ما يجعل خيار العمليات المحدودة أو الضربات النوعية أكثر ترجيحاً في المرحلة الحالية.
وفي السياق ذاته، لم يُحتسب ضمن الأرقام المعلنة نحو 4500 جندي كانوا على متن حاملة الطائرات “جيرالد فورد”، التي غادرت المنطقة مؤخراً بعد تعرضها لمشكلات تقنية، حيث توجهت إلى أوروبا دون إعلان مسارها النهائي.