تسلّم جلالة الملك عبدﷲ الثاني، خلال الأيام الماضية، حزمة من التوصيات المقدمة من اللجنة المختصة بتطوير الجهاز القضائي، بحضور سمو الأمير الحسين بن عبدﷲ الثاني ولي العهد، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو تحديث منظومة العدالة وتعزيز كفاءتها.
وجاءت أعمال اللجنة استجابة للتوجيهات الملكية الصادرة في تشرين الثاني الماضي، حيث ركزت على ثلاثة مسارات رئيسية: تحسين إجراءات التقاضي، تطوير الإدارة القضائية، وتحديث البنية التحتية على المستويين الإنشائي والتقني، بهدف تسريع الفصل في القضايا وتحقيق العدالة الناجزة.
مراجعة تشريعية وإصلاحات مؤسسية
اعتمدت اللجنة في عملها على عدد من المرجعيات الوطنية، من بينها تقرير اللجنة الملكية لعام 2017، وخارطة طريق تحديث القطاع العام، ورؤية التحديث الاقتصادي، ما ساهم في صياغة تصور متكامل للإصلاح القضائي.
وارتكزت التوصيات على تطوير الأداء المؤسسي، وتحسين بيئة عمل القضاة، وتسهيل وصول المواطنين إلى العدالة، إلى جانب تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة والتوسع في إنشاء دوائر قضائية متخصصة.
كما أوصت اللجنة بإجراء تعديلات على ستة قوانين رئيسية مرتبطة بالقضاء، ومراجعة أنظمة الخبرة أمام المحاكم، إضافة إلى توسيع استخدام الوسائل الإلكترونية في الإجراءات القضائية، بما يسهم في تسريع العمل وتحسين كفاءته.
وفي السياق ذاته، دعت إلى توسيع اختصاصات الغرفة الاقتصادية لتشمل النزاعات الاستثمارية في مختلف درجات التقاضي، مع رفع كفاءة القضاة العاملين فيها، بهدف تعزيز البيئة القانونية الجاذبة للاستثمار.
نحو عدالة أسرع وكفاءة أعلى
ركزت اللجنة على مراجعة التشريعات القائمة، حيث أوصت بتعديل أكثر من 200 مادة قانونية، في خطوة تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في منظومة العدالة، وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات القضائية.
كما شملت التوصيات توحيد الإجراءات أمام محاكم الدرجة الأولى، وتبسيط آليات التقاضي، وتعزيز استخدام التكنولوجيا، إلى جانب تطوير إدارة الدعوى المدنية وتوسيع مهامها، ورفع كفاءة الكوادر العاملة في المحاكم.
ولضمان تنفيذ هذه التوصيات، اقترحت اللجنة إعداد برنامج تنفيذي واضح، يتضمن خططاً زمنية تمتد حتى الربع الثالث من عام 2027، مع متابعة مستمرة لضمان تحقيق الأهداف وتحديث الإجراءات وفق الحاجة.