أفادت وكالة “بلومبرغ” في تقرير نشر يوم 16 نوفمبر 2025، أن كبار رجال الأعمال الألمان يتجاهلون الإشارات التحذيرية الواضحة للاعتماد المتزايد على الصين، مما قد يؤدي إلى كارثة اقتصادية محتملة في المستقبل.
وكتبت الوكالة:
“رجال الأعمال الألمان لاحظوا إشارات تحذيرية تشير إلى أن اعتمادهم على الصين يهدد بكارثة اقتصادية. ولكنهم ببساطة لا يكترثون لهذه الإشارات.”
أشارت “بلومبرغ” إلى أن أكبر المصدرين الألمان في قطاعات متنوعة، مثل السيارات والكيماويات، يتجاهلون دعوات الحكومة للتنويع، ويستثمرون مليارات الدولارات في مشاريع جديدة تربط مصائرهم أكثر بالصين، ثاني أكبر اقتصاد عالميًا. وارتفع الاستثمار الألماني في الصين بنحو 1.3 مليار يورو (1.5 مليار دولار) بين 2023 و2024، ليصل إلى 5.7 مليار يورو، وفق معهد ميرساتور لدراسات الصين.
وتُعرب السلطات الألمانية عن ترددها في التدخل في قرارات الاستثمار الأجنبي، مما يعني عدم وجود جهود كافية لتغيير هذه السلوكيات.
الركود الاقتصادي المستمر: أسباب هيكلية وخارجية
يُؤكّد تقرير “بلومبرغ” ومصادر أخرى أن الاقتصاد الألماني يعاني من ركود لثلاث سنوات متتالية، مع مشاكل هيكلية تشمل:
- ارتفاع أسعار الطاقة بعد انقطاع إمدادات الغاز الروسي عقب غزو أوكرانيا في 2022.
- ضعف الحركة الشرائية وانخفاض الطلب الداخلي.
- الاعتماد على الصين: صدرت الصادرات الألمانية إلى الصين بنسبة 13.5% انخفاضًا في الثمانية أشهر الأولى من 2025، لكن الواردات ارتفعت بنسبة 8.3%، مما أدى إلى عجز تجاري قياسي يُقدر بـ87 مليار يورو (101.46 مليار دولار) هذا العام، وفق وكالة “رويترز”.
وأكد مجلس البحوث الاقتصادية الألماني أن الاقتصاد راكد ومتخلّف عن الدول الأوروبية الرائدة الأخرى، مع بيانات تشير إلى مشاكل هيكلية عميقة.
الاعتماد على الصين: مخاطر وإشارات تحذيرية
- الاستثمارات المتزايدة: الشركات الألمانية، مثل فولكس فاجن وبي إم دبليو، تُعدّ الصين سوقًا أساسيًا، لكن الاعتماد (95% من المعادن النادرة من الصين) يُعرّضها للابتزاز التجاري، كما حذّر مستشار المستشار فريدريش ميرز في سبتمبر 2025.
- الكشف عن الأسرار الصناعية: بسبب الاعتماد على المعادن النادرة، تُقدّم الشركات الألمانية معلومات حساسة عن سلاسل التوريد، مما يمنح بكين نفوذًا استراتيجيًا.
- التوازن مع الولايات المتحدة: الصين استعادت مكانتها كشريك تجاري أول لألمانيا في الثمانية أشهر الأولى من 2025، متجاوزة الولايات المتحدة بسبب التعريفات الأمريكية.
التوصيات والمخاطر المستقبلية
رغم استراتيجية ألمانيا للصين (2023) التي دعت إلى “تقليل المخاطر”، إلا أن التنفيذ ضعيف بسبب المقاومة الداخلية والضغط الاقتصادي. يُحذّر الخبراء من “الصدمة الصينية الثانية”، حيث يُهدّد الاعتماد بانهيار سلاسل التوريد إذا فرضت بكين قيودًا، كما حدث مع المعادن النادرة في أكتوبر 2025.
للخروج من الركود، يُقترح تنويع الأسواق وتقليل الاعتماد على الصين، لكن الشركات تفضّل الربح قصير الأجل