أطلقت المملكة المتحدة رسميًا أول محطة طاقة حرارية أرضية (Geothermal Power Plant) في تاريخها، مستفيدة من حرارة تصل إلى 200 درجة مئوية في أعماق القشرة الأرضية لإنتاج كهرباء نظيفة ومستقرة تكفي نحو 10 آلاف منزل.
المحطة الجديدة، الواقعة في مقاطعة كورنوال، طوّرتها شركة Geothermal Engineering Ltd بعد نحو 20 عامًا من العمل والبحث، لتصبح نموذجًا رائدًا للطاقة المتجددة القادرة على الإنتاج على مدار الساعة.
كيف تعمل محطة الطاقة الحرارية الأرضية؟
تعتمد التكنولوجيا على ضخ مياه عالية الضغط إلى أعماق تصل إلى 5 كيلومترات، حيث تسخن بفعل الصخور الجرانيتية شديدة الحرارة. ثم تعود المياه إلى السطح لتدير التوربينات، منتجة كهرباء دون انبعاثات ودون الحاجة لاستخدام أي نوع من الوقود.
وتكمن ميزة هذا النوع من المحطات في أنها:
- تعمل بشكل مستمر دون تأثر بالطقس
- لا تحتاج للوقود
- ذات بصمة كربونية شبه معدومة
شركة Octopus Energy حصلت على الحق الحصري للاستفادة من أولى كميات الكهرباء المنتَجة، والتي تُضَخ مباشرة في الشبكة الوطنية للطاقة في بريطانيا.
وقال متحدث باسم الشركة:
“هذا المشروع يغيّر قواعد اللعبة. للمرة الأولى نستخدم طاقة خضراء متوافرة بشكل دائم داخل المملكة المتحدة.”
استخراج الليثيوم: فائدة استراتيجية غير متوقعة
لا تقتصر أهمية المشروع على إنتاج الكهرباء، إذ تبيّن أن المياه الحرارية العميقة غنية بما يُعرف بـ”الرسوبيات الجوفيّة” التي تحتوي على نسب مرتفعة من كربونات الليثيوم—المكوّن الرئيسي لبطاريات الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية.
وتُعدّ هذه القفزة مهمة لبريطانيا، التي كانت تعتمد بالكامل على استيراد الليثيوم.
بحسب Geothermal Engineering:
- تركيز الليثيوم في المياه الجوفية يصل إلى 340 جزءًا في المليون—من أعلى المعدلات عالميًا.
- الإنتاج المتوقع من المحطة يبلغ 100 طن سنويًا، وهو ما يكفي لصناعة بطاريات نحو 1400 سيارة كهربائية.
- الهدف المستقبلي للشركة هو الوصول إلى 18 ألف طن سنويًا مع التوسع في المشاريع الجيولوجية.
الطلب على الليثيوم في بريطانيا يتضاعف
تتوقع هيئة المسح الجيولوجي البريطانية أن يرتفع الطلب الوطني على الليثيوم بنحو 12 إلى 45 مرة خلال هذا العقد، نتيجة التحول السريع نحو الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية.
ولتعزيز هذا القطاع، موّلت الحكومة مشروع استخراج الليثيوم عبر منحة بلغت 1.8 مليون جنيه إسترليني لتغطية نصف تكاليف الانطلاق.
تحديات اقتصادية… وفرص متسارعة عالميًا
رغم النجاح التقني للمشروع، إلا أن اقتصاديات محطات الطاقة الحرارية الأرضية ما تزال معقّدة وتحتاج إلى:
- استثمارات كبيرة
- بيئة تشريعية محفزة
- مشروعات تجريبية متعددة قبل التوسع الوطني
لكن على المستوى العالمي، تتجه الشركات الكبرى نحو هذه التكنولوجيا. فمنذ عام 2018، ارتفعت الاستثمارات في الطاقة الحرارية الأرضية بنسبة 80% سنويًا، مدفوعة بارتفاع الطلب على الطاقة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
شركات التكنولوجيا العملاقة مثل Google, Meta, و Microsoft بدأت بالفعل اعتماد الطاقة الحرارية الأرضية كمصدر مستقر للشبكات، وتعمل على تطوير أنظمة دائرية تُعيد ضخ الحرارة الزائدة من منشآتها إلى باطن الأرض لإعادة استخدامها.