غالباً ما يُنظر إلى الكحول كوسيلة سريعة لتخفيف التوتر: كأس واحدة وكأن التنفس أصبح أسهل، الأفكار تبطئ، والنوم يأتي بيسر أكبر. لهذا السبب يلجأ الكثيرون إليه في أوقات الضغط أو القلق أو الإرهاق العاطفي. لكن المشكلة أن هذا “التأثير المهدئ” عابر وخادع في الغالب. في الواقع، يجعل الكحول الحالة أسوأ معظم الوقت.
يوضح الطبيب النفسي يوجين سكريبنيك:
«الكحول بحد ذاته مادة مثبطة، تزيد القلق… الكحول مثبط، يفاقم الوضع. لذلك لا تتعاطوه عند علاج اضطراباتك القلقية والاكتئابية.»
لماذا يبدو في البداية أن الكحول “يساعد”
في المراحل الأولى، قد يمنح الكحول شعوراً حقيقياً بالراحة. ينخفض التوتر تدريجياً، الهياج الداخلي يهدأ، والنوم يصبح أسرع. هذا ما يخلق الوهم بأن الكحول أداة للتنظيم الذاتي.
يصف سكريبنيك الوضع بهذه الكلمات:
«…الناس الذين يعانون من القلق يبدأون بشرب الكحول، والقلق يبدو أنه يقل: ينامون أفضل، يشعرون بهدوء أكبر.»
لكن هذا التأثير قصير الأمد. يتفاعل الجسم ليس فقط مع المرحلة الأولى من الإبطاء، بل مع الارتداد اللاحق أيضاً.
آلية تفاقم الوضع لاحقاً
بعد الإبطاء المؤقت للجهاز العصبي، تأتي مرحلة الرد التنازلي. يعود القلق أقوى مما كان عليه سابقاً. عند البعض يظهر في اليوم التالي، وعند آخرين بعد ساعات قليلة أو حتى في منتصف الليل.
يبرز الاضطراب الداخلي، خفقان القلب، نوم سطحي، شعور بـ”الغمر” دون سبب واضح. لدى بعض الأشخاص يثير الكحول نوبات هلع مباشرة. ثم ينشأ خوف جديد – خوف الكحول نفسه، لأنه يرتبط بتفاقم الحالة.
«…مع تطور الاضطراب القلقي – وليس الإدمان على الكحول بالضرورة – يظهر عكسياً خوف من شرب الكحول، ويتوقف الناس عنه تماماً لأنه يثير لديهم القلق ونوبات الهلع.»
معنى “المثبط” هنا
مصطلح “مثبط” لا يعني في هذا السياق “يسبب الاكتئاب كتشخيص”. يشير إلى مادة تبطئ عمل الجهاز العصبي. يعمل الكحول بهذه الطريقة بالضبط: يبطئ أولاً، ثم يعكر التوازن.
لهذا يتدهور جودة النوم، يصبح المزاج أكثر تقلباً، والقلق أشد إلحاحاً وصعوبة في السيطرة عليه. لدى المصابين باضطرابات قلقية أو اكتئابية يكون الجهاز العصبي في حالة حساسية مرتفعة أصلاً، فالكحول لا يمنحها “راحة” بل يصبح محفزاً إضافياً.
أثناء علاج الاضطرابات القلقية والاكتئابية، من الأفضل التخلي عن الكحول. ليس لأسباب أخلاقية أو “صواب”، بل لأسباب عملية – إنه يقلل فعالية العلاج فعلاً وقد يؤدي إلى نوبات حادة.
إذا لاحظت أن القلق يزداد بعد الكحول، أو تظهر أعراض هلع، أو يتدهور النوم فجأة، فهذا إشارة كافية للتوقف والتشاور مع الطبيب، خاصة إذا كنت تتناول أدوية نفسية.