في لواء الغور الشمالي، يواصل المزارعون تطوير مهاراتهم الزراعية لمواجهة التغير المناخي والتحديات التي تعصف بالقطاع الزراعي، وذلك من خلال المدارس الحقلية التي تشرف عليها مديرية البرامج الإرشادية في وزارة الزراعة، بهدف تعزيز الزراعة المستدامة ونقل الخبرات العملية للمزارعين في الميدان.
جلسات تدريبية عملية ونظرية
شارك عدد من المزارعين مؤخرًا في جلسة تدريبية بعنوان “الزراعة بالقوارير والأكياس للأشجار الحرجية ونباتات الزينة”، حيث تم تعريفهم بمفهوم “البيتموس” و”البيرلايت” وأهمية خلطهما في التربة.
وقال مزارعون: “إن المدارس الحقلية للمحاصيل عالية القيمة تعتمد على أسلوب إرشادي تعليمي ميداني بإشراف باحثين، وتستهدف مجموعات من المزارعين، وهي خطوة نوعية رغم حداثتها.”
مشروع الممارسات الزراعية الجيدة
بحسب المزارع محمد العلي:
“إن مشروع المدارس الحقلية يهدف إلى تحسين الممارسات الزراعية، وتبني التكنولوجيا الحديثة، وتأهيل المزارعين للحصول على شهادة الممارسات الزراعية الجيدة، إضافة إلى الترويج لأصناف خضار مقاومة للجفاف في المناطق المرتفعة.”
كما أوضح المزارع فخري علي:
“تلقيت تدريبات في الزراعة العضوية داخل البيوت البلاستيكية، والمكافحة المتكاملة للآفات، إلى جانب تعميم الممارسات المقاومة للمناخ. المشروع يقدم دعمًا فنيًا وتقنيًا للمزارعين، مما يرفع جودة المنتجات الزراعية.”
تمكين المرأة والشباب
تستهدف المدارس الحقلية المرأة الريفية والشباب، إضافة إلى جمعيات المزارعين والمصدرين. وتهدف إلى تطوير القدرات التقنية والتنافسية للمشاريع الزراعية الصغيرة والمتوسطة.
وقالت نسرين بني دومي، رئيسة جمعية الشيخ حسين:
“العشرات من النساء تلقين تدريبات على الزراعات الحديثة مثل الزراعات المائية والاستوائية، وهذا ساعدهن على تطوير مهاراتهن وزيادة دخلهن.”
وأشارت المتدربة هيفاء علي إلى أن:
“جلسات التدريب النظرية والعملية شجعتني على إنشاء مشروع خاص بعد فقدان زوجي، مما سيمكنني من توفير مصدر دخل لأطفالي.”
دور البحث العلمي والتطوير
يؤكد خبراء القطاع الزراعي أن المدارس الحقلية أصبحت تغطي محافظات المملكة، بهدف تحسين جودة الإنتاج والتسويق. ويطالبون بتعزيز التعاون مع المركز الوطني للبحوث الزراعية والجامعات لإنتاج أصناف تتكيف مع التغيرات المناخية، لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
مشروع التنمية الاقتصادية الريفية
مدير زراعة الشونة الشمالية محمد النعيم أوضح أن:
“مشروع مدارس المزارعين الحقلية هو نهج تشاركي بين الباحثين والمزارعين والنساء الريفيات، ويعمل ضمن إطار مشروع التنمية الاقتصادية الريفية والتشغيل، الممول من الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD) وينفذ من قبل المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع (JEDCO).”
مدارس بلا جدران
من جهته، قال رئيس جمعية مزارعي وادي الريان مثقال الزيناتي:
“المدارس الحقلية هي مدارس بلا جدران، تقوم على التواصل المباشر مع المزارعين في حقولهم، وتعد نهجًا إرشاديًا فعالًا لتحسين الممارسات الزراعية.”
نتائج ملموسة وتقنيات حديثة
بدأ مشروع المدارس الحقلية في 2021، واستهدف حتى الآن 10 محافظات عبر 155 مدرسة حقلية استفاد منها أكثر من 2800 مزارع ومزارعة.
ومع تصاعد التحديات، اتجه المزارعون لاستخدام تقنيات مثل الري بالتنقيط الذي يقلل هدر المياه، إضافة إلى تطبيق أساليب حديثة في مكافحة الآفات مثل ذبابة الفاكهة، مما أدى إلى تحسين جودة المنتجات الزراعية وجعلها قادرة على المنافسة محليًا وخارجيًا.