يكثف العراق تحركاته الدبلوماسية مع إيران بهدف استئناف صادراته النفطية، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز لليوم الثامن عشر على التوالي نتيجة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، وهو ما انعكس بشكل مباشر على قطاع الطاقة العراقي الذي يعتمد بشكل كبير على عائدات النفط.
ويعتمد الاقتصاد العراقي بصورة أساسية على صادرات النفط التي تشكل أكثر من 90% من إيرادات الدولة، ما يجعل أي تعطّل في حركة التصدير تحديًا كبيرًا أمام السلطات، خاصة في ظل محدودية البدائل المتاحة.
توقف الصادرات وضغوط على الإنتاج
قبل اندلاع الأزمة الأخيرة، كان العراق، أحد أبرز أعضاء منظمة أوبك، يصدّر نحو 3.5 ملايين برميل يوميًا، معظمها عبر موانئ البصرة المطلة على الخليج. إلا أن تعطل الملاحة في مضيق هرمز أدى إلى توقف شبه كامل في عمليات التصدير، ما تسبب بامتلاء خزانات التخزين بوتيرة متسارعة.
وأجبر هذا الوضع السلطات على تقليص الإنتاج بشكل كبير، بالتزامن مع البحث عن مسارات بديلة للتصدير، غير أن هذه الخيارات تتطلب وقتًا طويلًا للتجهيز والتأهيل.
وفي هذا السياق، قال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني:
“هناك تواصل مع الجهات المعنية في إيران بشأن السماح بمرور بعض ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، بما يمكّننا من استئناف التصدير” ، مشيرًا إلى أن الأمر يتطلب تزويد الجانب الإيراني بمعلومات تفصيلية حول السفن وملكيتها.
ممر استراتيجي وأوضاع أمنية معقدة
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الحيوية في العالم، حيث تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يجعل أي اضطراب فيه مؤثرًا على الأسواق الدولية.
ومنذ بداية الأزمة، أصبح المضيق شبه مغلق نتيجة الضربات العسكرية والتوترات المتصاعدة، في حين تشير بيانات ملاحية إلى عبور محدود لسفن معظمها من “أسطول الظل”، خارج أنظمة التأمين والتتبع التقليدية.
كما تعرضت نحو 20 سفينة تجارية، بينها ناقلات نفط، لهجمات أو حوادث منذ مطلع آذار، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
في المقابل، أبدت طهران استعدادها لمناقشة ترتيبات تسمح بمرور بعض ناقلات النفط، ما يفتح الباب أمام حلول جزئية قد تسهم في تخفيف الأزمة، في حال التوصل إلى تفاهمات مناسبة بين الأطراف المعنية.