في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد التحركات العسكرية في الشرق الأوسط، يواصل الأردن اتباع نهجه الدبلوماسي القائم على الحكمة والاعتدال، مؤكداً أن حماية أمن المنطقة ومنع انزلاقها نحو مواجهات أوسع يشكلان أولوية قصوى للسياسة الأردنية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني.
تحركات أردنية مكثفة لخفض التصعيد
يؤكد المسؤولون الأردنيون أن عمّان تبنّت منذ بداية الأزمة الإقليمية موقفاً واضحاً يدعو إلى التهدئة واللجوء للحلول السياسية.
العين زهير أبو فارس أوضح أن الأردن “عمل منذ اللحظة الأولى على تعزيز الحوار بين الأطراف الدولية والإقليمية”، مشيراً إلى أن المملكة كثفت اتصالاتها مع مختلف القوى المؤثرة في إطار جهود منع تدهور الموقف.
وأضاف أن الأردن، ورغم عدم كونه طرفاً مباشراً في التوترات، واجه اعتداءات غير مبررة “انتهكت سيادة الدول وأحكام القانون الدولي”، مؤكداً رفض المملكة لأي محاولات لجرّها إلى دائرة الصراع.
كما شدّد أبو فارس على تمسك الأردن بمبدأ جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من السلاح النووي، باعتبار ذلك خطوة أساسية لتحقيق الأمن الجماعي وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
إشادات بدور القيادة الأردنية في الحفاظ على الاستقرار
السفيرة التونسية في عمّان مفيدة الزريبي أشادت بقدرة الأردن على التعامل مع التغيرات الإقليمية المتسارعة، لافتة إلى أن “التفاف الأردنيين حول قيادتهم الهاشمية ونهجها المتزن كان دائماً صمام أمان للاستقرار الداخلي”.
وأكدت أن السياسة الأردنية المعتدلة أسهمت في تعزيز دور المملكة في دعم القضايا العربية والدفاع عن الحلول الدبلوماسية، معتبرة أن الأردن نجح في منع توسع دوائر الصراع عبر مواقفه الثابتة ودعواته المستمرة للحوار.
صوت الاعتدال في منطقة مضطربة
من جانبه، قال الوزير والعين الأسبق رضا الخوالدة إن الأردن يمثل “صوت العقل” في منطقة تموج بالأزمات، موضحاً أن استمرار التصعيد العسكري لن يؤدي إلا إلى إطالة النزاعات وتهديد أمن الشعوب.
وأشار إلى أن الدبلوماسية الأردنية تعتمد على بناء مسارات تفاهم مع مختلف الأطراف، وإيجاد قنوات اتصال تُسهم في تجنب الانفجار الإقليمي، مضيفاً أن موقع الأردن الجغرافي وحضوره السياسي يجعلان دوره محورياً في صياغة المبادرات الهادفة لتحقيق الاستقرار.
وفي السياق ذاته، قالت السفيرة لينا عرفات إن الشرق الأوسط يمر بمرحلة شديدة الحساسية، مؤكدة أن الرهان على القوة العسكرية لن يحقق حلولاً دائمة، بينما يبقى الحوار الخيار الأكثر قدرة على احتواء التوترات.
وأضافت أن الأردن حافظ، رغم كل التحديات، على موقف ثابت يدعو إلى تغليب العقل والحلول السياسية، مشددة على أن الدبلوماسية الأردنية ستواصل دورها في بناء الجسور بين الأطراف المتصارعة وتوسيع مساحات التفاهم منعاً لتفاقم الأزمات.