الأحد, فبراير 22, 2026
الرئيسيةالعالم"الإسكوا": الأردن يطرح نموذجاً رائداً لمقايضة الديون بتمويل العمل المناخي

“الإسكوا”: الأردن يطرح نموذجاً رائداً لمقايضة الديون بتمويل العمل المناخي

في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية الناجمة عن تفاقم أعباء الديون العالمية، واشتداد وطأة الأزمة الثلاثية المتمثلة في صدمات الغذاء والطاقة والتغير المناخي، تقدم الأردن بمقترح لبرنامج عمل متكامل يندرج تحت مظلة مبادرة “مقايضة الديون مقابل العمل المناخي”. ويأتي هذا التحرك متسقاً تماماً مع الأولويات الوطنية الواردة في وثيقة المساهمات المحددة وطنياً، وبما يخدم أهداف التنمية المستدامة.

تأسيس إطار عمل وطني للمبادرة

لترجمة هذه الرؤية إلى واقع، قام الأردن بتشكيل فريق عمل وطني مشترك يضم ممثلين عن مختلف الوزارات المعنية، بهدف تنفيذ آلية مبادلة الديون التي أطلقتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) في عام 2021. وتتيح هذه المبادرة للمملكة فرصة تعزيز التزاماتها المتعلقة بالأهداف الوطنية للتكيف مع التغير المناخي والتخفيف من آثاره. كما تضمن المبادرة زيادة تدفق دعم المانحين نحو الاستثمارات المناخية الخضراء، والحصول على إعفاءات من سداد فوائد الديون الخارجية، مما يسهم في رفع مستوى الاستثمار العام المستدام دون فرض أعباء إضافية على الموازنة العامة للدولة.

دعم فني وتخطيط استراتيجي طويل الأمد

وبحسب تقرير “أدوات التمويل المبتكرة: تعبئة التمويل الميسّر لتحقيق التنمية المستدامة” الصادر عن “الإسكوا” مطلع الشهر الجاري، توفر المبادرة للأردن مساعدة فنية متخصصة للمشاركة في عمليات مبادلة ديون استباقية، دون الاضطرار للدخول في عمليات إعادة هيكلة واسعة ومعقدة. وأشار التقرير إلى أن الأردن يعتبر دولة سباقة في تطبيق هذه المبادرة، مما يجعله نموذجاً يحتذى به للدول الأعضاء والشركاء الآخرين الراغبين في دعم العمل المناخي، سواء من خلال تعزيز الائتمان، أو توفير التمويل الميسّر، أو تقديم الدعم الفني. ومن خلال طرح آفاق للمبادلة تمتد من المديين المتوسط إلى الطويل، تيسّر المبادرة على الأردن عمليات التخطيط الاستراتيجي، وتركز على الاستثمار البرامجي والرصد القائم على الأداء، فضلاً عن تعزيز التعاون بين القطاعات المختلفة لتحقيق تأثير مستدام.

ربط تخفيف الديون بنتائج تنموية ملموسة

تستند المبادرة في جوهرها إلى نهج برامجي يضمن وجود ارتباط مباشر بين تخفيف عبء الديون وتحقيق نتائج إنمائية قابلة للقياس. ويتم ذلك ضمن إطار عمل محكم لمؤشرات الأداء الرئيسية، يحدد أهدافاً واضحة ومخصصة لكل بلد، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة والأجندة المناخية. هذا النهج يمكّن الأردن من إعادة توجيه الوفورات المالية المتحققة من خفض خدمة الدين لتمويل برامج حيوية محددة، مثل مشاريع الطاقة المتجددة، والتصنيع الأخضر، وقطاع التعليم، مما يعود بفوائد بيئية واجتماعية ملموسة على المجتمع.

فرص التمويل المستدام والحوكمة

وفقاً لما ورد في تقرير “الإسكوا”، يمتلك الأردن فرصة واعدة لاستغلال أدوات التمويل المستدام المتنوعة، بما فيها السندات المواضيعية، والسندات المرتبطة بالاستدامة، وآليات مبادلة الديون. وتمتاز هذه الأدوات بقدرتها على جذب رأس المال الخاص، وتحفيز الإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز المرونة المالية. كما تساهم هذه الآليات في تعبئة الموارد اللازمة للاستجابة للأولويات البيئية والاجتماعية، وتعمل في الوقت ذاته على تعزيز مصداقية السياسات العامة وزيادة ثقة المستثمرين. وقد أظهرت دراسات الحالة الخاصة بالأردن أن هذه الأدوات قادرة على توسيع الحيز المالي وجذب الاستثمارات، إلا أن نجاحها مرهون بوجود حوكمة قوية، وقدرات مؤسسية، وأنظمة بيانات موثوقة.

التوصيات ودور التعاون الدولي

خلصت نتائج التقرير إلى ضرورة مواءمة الأطر الوطنية مع المعايير الدولية، وتطوير أنظمة الحوكمة والبيانات، واعتماد مؤشرات أداء رئيسية دقيقة ضمن استراتيجيات التمويل. كما شددت التوصيات على الدور المحوري للمبادرات الإقليمية ودعم الأمم المتحدة في تشجيع تبادل الخبرات والتعلّم من الأقران، وتنسيق المنهجيات، وتوسيع نطاق استخدام أدوات التمويل المبتكر للمضي قدماً في تنفيذ خطة عام 2030 والأهداف المناخية.

وأكد التقرير أن بناء القدرات المؤسسية وترسيخ الحوكمة الرشيدة يعدان شرطين أساسيين لتصميم هذه الأدوات وتنفيذها ورصد نتائجها بفاعلية. ولتحقيق ذلك، ينبغي وضع أطر تنظيمية تتوافق مع المبادئ الدولية، وضمان تعاون فعال بين الوزارات، والالتزام بالشفافية في إعداد التقارير. وختاماً، أبرزت التوصيات أهمية التعاون الإقليمي والعالمي، الذي تيسره الأمم المتحدة وبنوك التنمية، لتوسيع نطاق حلول التمويل المبتكرة وتوحيد الأطر. كما نوهت بأن لمنظومة الأمم المتحدة دوراً حاسماً بصفتها جهة محايدة ومستشاراً فنياً وشريكاً في بناء القدرات، مما يسهل عملية تطوير وتطبيق هذه الأدوات المالية المبتكرة.

Ahmad Al-Khatib
Ahmad Al-Khatib
أحمد الحاتب — صحفي ومحلل يتمتع بخبرة تزيد عن 12 عامًا، عمل مع كبرى وسائل الإعلام في الأردن والعالم. يتخصص في التحليل والتغطية الصحفية والتحقيقات في مجالات الأخبار والثقافة والاقتصاد والتكنولوجيا، مما يعزز مكانة موقع jonews24.
مقالات ذات صلة

الأكثر شعبية

التعليقات الأخيرة