أعلن الأردن انضمامه إلى اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1992 المتعلقة بحماية واستخدام المجاري المائية العابرة للحدود والبحيرات الدولية، في خطوة تُعد محورية لتعزيز التعاون الإقليمي في واحدة من أكثر مناطق العالم معاناة من شح المياه.
ويأتي هذا التطور في ظل تزايد الضغوط على الموارد المائية نتيجة النمو السكاني وتغير المناخ وتوسع الاحتياجات المعيشية.
خطوة استراتيجية لدعم الأمن المائي الوطني
وزير المياه والري المهندس رائد أبو السعود أكد أن الانضمام للاتفاقية يمثل محطة مهمة في مسار إدارة المياه في الأردن، موضحًا أن الاتفاقية ستتيح للمملكة إطارًا قانونيًا ومؤسسيًا يعزز التعاون مع دول الجوار، ويُمكّن من تبادل الخبرات مع الدول التي تواجه تحديات مماثلة.
وأضاف أن هذه الخطوة تنسجم مع الاستراتيجية الوطنية للمياه 2023–2040، التي تشكل خطة شاملة لضمان أمن مائي مستدام وتقليل الهشاشة أمام تأثيرات المناخ.
وأشار أبو السعود إلى أن الأردن يصنف بين أفقر دول العالم مائيًا، حيث يتقاسم نحو 40% من موارده السطحية والجوفية مع دول مجاورة، ما يجعل تعزيز التعاون الدولي ضرورة ملحّة لضمان عدالة التوزيع وكفاءة الإدارة.
كما لفت إلى أن المملكة أبرمت اتفاقيات ثنائية سابقة بخصوص حوض نهر الأردن ونهر اليرموك وحوض الديسي، وكان لها أثر مباشر في تحسين الوصول إلى مياه شرب آمنة.
الأمم المتحدة: الأردن يقدم نموذجًا للتعاون في منطقة تعاني ندرة المياه
من جانبها، أشادت الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا تاتيانا مولسيان بانضمام الأردن، معتبرة أنه “رسالة قوية تعكس ريادة المملكة في واحدة من أكثر مناطق العالم تعرضًا لندرة المياه”.
وأضافت أن الاتفاقية توفر أدوات عملية لتحويل التحديات المائية من مصدر توتر إلى فرصة لبناء الشراكات وتعزيز المرونة والتعاون، مؤكدة أن الأردن سيستفيد من شبكات الخبراء والأطر الدولية خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع الاستعدادات لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026.
ويُتوقع أن يسهم هذا الانضمام في دعم مشاريع الإدارة المتكاملة للمياه، وتطوير الحلول الفنية والتكنولوجية، وتعزيز قدرة الأردن على التكيف مع الضغوط المائية المتنامية.