رغم الأزمات المتلاحقة في المنطقة والتقلبات الاقتصادية العالمية، يواصل الأردن الحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي والإنتاجي بفضل منظومة متكاملة من الإجراءات الاستباقية، وتنسيق محكم بين المؤسسات الرسمية والعسكرية والأمنية والقطاعات الاقتصادية.
استعدادات واسعة لمواجهة أي طارئ
بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، تمكنت المملكة من الحفاظ على استقرارها الداخلي وضمان توفر السلع الأساسية والطاقة، رغم الضغوط الإقليمية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين والشحن في الأسواق العالمية.
وخلال اجتماع عقد في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، شدد جلالة الملك على ضرورة وضع خطط استجابة مرنة، وتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع والمواد الأساسية، وضبط الأسواق ومنع التلاعب بالأسعار. كما وجه بتأمين مصادر بديلة للطاقة وتوفير المواد الأولية لضمان استمرار العملية الإنتاجية دون انقطاع.
وفي هذا السياق، اتخذت الحكومة حزمة من القرارات لتعزيز أمن الطاقة، شملت منح الشركة اللوجستية الأردنية صلاحيات استيراد الديزل وزيت الوقود لصالح شركة الكهرباء الوطنية، والسماح باستخدام المخزون الاستراتيجي في حالات الطوارئ، إضافة إلى إعفاء مستوردات قطاع الكهرباء من الضرائب والرسوم لتخفيف الأعباء المالية على المواطنين.
تأثيرات إقليمية واسعة واستجابة اقتصادية متماسكة
شهد قطاع الطاقة تغييرات بارزة مع توقف إمدادات الغاز من شرق المتوسط، ما اضطر المملكة إلى تشغيل محطات الكهرباء باستخدام الديزل والوقود الثقيل، بكلفة يومية تبلغ نحو 1.8 مليون دينار. ورغم ذلك، أكد وزير الطاقة صالح الخرابشة أن المخزون الاستراتيجي كافٍ ولا توجد أي مخاطر على استمرار التزويد.
في المقابل، حذرت تقارير دولية من مخاطر اضطرابات الشحن في مضيق هرمز، الذي تمر عبره 25% من تجارة النفط البحرية عالمياً، ما قد يؤثر على سلاسل التوريد الإقليمية. كما أشارت “الأونكتاد” إلى أن تعطّل النقل البحري يهدد سلاسل الإمداد الحساسة كالأسمدة والغاز الطبيعي.
ورغم هذه التحديات، أكد رئيس غرفة صناعة الأردن فتحي الجغبير أن الصادرات الصناعية الأردنية ما تزال تتحرك “بشكل طبيعي إلى حد كبير”، بفضل مرونة المصانع وتنوع الأسواق المستوردة للمنتجات الأردنية.
أسواق غذائية مستقرة رغم ارتفاع تكاليف الشحن
يبقى المخزون الغذائي في الأردن في وضع مريح، مع استمرار عمليات التزويد والاستيراد. وأشار ممثل قطاع المواد الغذائية جمال عمرو إلى أن التجار بدأوا التوجه لأسواق قريبة لتقليل أثر ارتفاع “تأمينات الحرب” ورسوم الشحن البحري والبري التي شهدت زيادة ملحوظة مؤخراً.
كما واصلت وزارة الصناعة والتجارة طرح مناقصات لشراء القمح والشعير لتعزيز المخزون الاستراتيجي الذي يتجاوز المعدلات العالمية.
قطاع السياحة.. الأكثر تأثراً بالاضطرابات
تراجع النشاط السياحي بشكل واضح بسبب إلغاء الرحلات الجوية وتوقف بعضها في عدد من دول الإقليم. ووفق تقديرات دولية، تخسر المنطقة نحو 600 مليون دولار يومياً نتيجة تراجع الحركة السياحية.
وأوضح المستثمر السياحي أسامة أبو طالب أن الأردن، رغم أمانه واستقراره، يتأثر أحياناً بالصورة العامة للمنطقة في أذهان السياح، مؤكداً ضرورة تعزيز الترويج الرقمي وإنشاء مجلس تنسيق دائم لإدارة الأزمات السياحية.
وأشار إلى أهمية تطوير ناقل جوي وطني منخفض التكلفة لضمان استمرار الرحلات حتى في أوقات الأزمات الإقليمية، ما يدعم الوجهات السياحية المحلية ويقلل اعتماد القطاع على الظروف الجوية والسياسية في المنطقة.