أبدى أهالي بلدة عقربا في محافظة إربد غضبهم ورفضهم لقرار بلدية الكفارات، التي تتبع لها البلدة، والقاضي بطرح استراحة متنزّه عقربا – المُقام بمكرمة ملكية – للاستثمار، مشددين على أن المتنزه يشكّل المتنفس الوحيد لسكان القرية، وأن إدارة الاستراحة يجب أن تبقى بأيدي أبناء عقربا، باعتبار الهدف الأساس من إنشائه هو خدمة المجتمع المحلي.
ويضم متنزه عقربا استراحة ومرافق خدمية جرى تصميمها لتلبية احتياجات الأهالي، مع الحفاظ على الطابع الحضاري للقرية، والحدّ من إقامة المناسبات والفعاليات في الشوارع العامة. وينظر السكان إلى المتنزه والاستراحة المرافقة له بوصفهما مركز البلدة النابض، ومساحة جامعة لأهلها في المناسبات الاجتماعية والأنشطة الترفيهية اليومية.
وأعلن عدد كبير من الأهالي رفضهم لأي مشروع استثماري قد يغيّر من طبيعة المتنزه ووظيفته الاجتماعية، معتبرين أن هذه المساحة العامة بما تحمله من رمزية أصبحت جزءًا من هوية القرية وروحها.
ويؤكد بعض السكان “أن أي محاولة لاستثمار الاستراحة خارج إطار إدارة القرية، ستؤدي إلى زعزعة الثقة بين المجتمع المحلي والجهات المسؤولة عن المشاريع، وهو ما قد ينعكس سلبا على نجاح أي مشاريع مستقبلية في البلدة”.
ويشدد آخرون “أن الحفاظ على المتنزّه والاستراحة كما هي، وإدارتها من قبل أبناء القرية، يضمن استمرارية الاستفادة منها ويعزز الشعور بالانتماء للمشروع والاعتزاز به كجزء من الهوية المحلية”.
وبحسب المواطن محمد العقرباوي، فإن “المتنزّه يمثل متنفسا طبيعيا لا يمكن تعويضه، وأن أي تغيير في إدارة الاستراحة سيؤثر على حرية الاستخدام المجاني للمرافق”، مؤكداً في الوقت ذاته، “أن المشروع يعد مساحة أساسية للأطفال والشباب والعائلات لممارسة الأنشطة الترفيهية والاجتماعية بعيدا عن صخب الحياة اليومية”.
دعوات لإشراك الأهالي في القرار
ويقول المواطن علي شتيات “أن إدارة المتنزّه يجب أن تكون محصورة في أبناء القرية لضمان استمرارية الخدمة وفق أهداف المكرمة الملكية، مع الحفاظ على الطابع الحضاري للمرافق”، فيما ترى المواطنة أم معتصم “أن أي استثمار خارجي قد يخلق فجوة بين الأهالي والجهات الرسمية ويضعف الثقة في المشاريع المستقبلية”، مشددة على “ضرورة إشراك السكان في أي قرارات تتعلق بالمرافق العامة”.
في المقابل، يقدّم بعض الأهالي وجهة نظر مختلفة، إذ يرى المواطن محمد العلي “أن طرح الاستراحة للاستثمار قد يكون الحل الأمثل لضمان استمرارية تشغيلها وصيانتها، شريطة أن يتم الالتزام بتوظيف أبناء المنطقة وتوفير فرص عمل لهم، وهو ما يعكس الحاجة لموازنة بين الحقوق المالية والاهتمام بالمصالح المحلية”.
ويضيف العلي “أن أي استثمار مدروس يمكن أن يحافظ على المتنزّه مع ضمان استدامته ماليا، شريطة عدم المساس بحرية استخدام الأهالي للمرافق والخدمات الأساسية”.
بلدية الكفارات: الاستثمار لتخفيف الأعباء وضمان الاستدامة
وتسعى بلدية الكفارات، في لواء بني كنانة، إلى الوصول إلى صيغة توافقية ترضي الأهالي، وتضمن في الوقت ذاته استمرار تشغيل المتنزه وصيانته، مع الحفاظ على حق سكان المنطقة في استخدام المرافق، والاستفادة من فرص العمل التي قد يوفرها أي مشروع استثماري.
وقالت البلدية “إن المبنى الخدمي الذي تبلغ قيمته نحو 30 ألف دينار أنشئ سابقا خارج حدود قطعة الأرض المخصصة للمكرمة الملكية، لكنه ملاصق لها، ويعمل كمرفق استراحة تقدّم خدماتها للأهالي مجانا منذ إنشائها”.
وأوضحت “أن استمرار تشغيل هذا المرفق يترتب عليه خسائر مالية دائمة تشمل فواتير الكهرباء والمياه ورواتب الموظفين، وهو ما يشكل عبئا على موازنة البلدية المحدودة”، مؤكدة “أن خيار الاستثمار جاء لضمان تشغيل وصيانة المتنزّه بشكل مستمر دون تحميل البلدية المزيد من الأعباء المالية”.
شروط استثمارية لدعم المجتمع المحلي
وبيّنت البلدية أيضا “أن شروط العطاء الاستثماري تتضمن بندا إلزاميا يضمن دعم المجتمع المحلي اقتصاديا، حيث يشترط تشغيل ما لا يقل عن 50 % من العاملين من أبناء وبنات منطقة عقربا حصرا، إلى جانب فتح المجال أمام جميع المستثمرين شريطة الالتزام بهذا الشرط”.
وأكد رئيس لجنة بلدية الكفارات محمد هايل الزعبي “أن الهدف من طرح المرفق للاستثمار هو تحويله من مصدر خسارة إلى مصدر دخل وفرص عمل، مع ضمان أن يبقى المتنزّه متنفسا عاما للأهالي وفق ضوابط تضمن استدامته، وتلبية احتياجات الزوار من الخدمات الأساسية كالمأكل والمشرب”.
وشدد الزعبي على “أن البلدية ترى في هذه الخطوة الحل الأمثل للحفاظ على استمرارية المتنزّه والارتقاء بخدماته، مع تحقيق منفعة مباشرة لأهالي المنطقة عبر التشغيل والتنمية المحلية”.
الحاجة إلى توازن بين الاستثمار وحقوق المجتمع
ومن وجهة نظر المهندس محمد سعيد، فإن “هذه القضية تعكس أهمية إيجاد آلية توازن بين مصالح المجتمع المحلي واستدامة المشاريع العامة، حيث يجب أن تتوافق الحلول الاستثمارية مع الأهداف الأصلية للمكرمة الملكية، وأن يتم إشراك المجتمع المحلي في القرارات التي تؤثر على حقوقه ومصالحه، كما تؤكد القضية ضرورة التخطيط المالي والإداري الجيد للمشاريع العامة لضمان استمرار تقديم الخدمات دون أن تتأثر حقوق السكان”.
وشدد سعيد على “أهمية التفاعل مع مطالب الأهالي والاستماع إلى مخاوفهم، بما يضمن تعزيز الثقة بين المجتمع المحلي والجهات الرسمية”، مؤكدا في الوقت ذاته، “ضرورة أن تكون أي مشاريع استثمارية ضمن المتنزّه واضحة من حيث المسؤوليات والالتزامات المالية والإدارية، مع ضمان استمرار استفادة الأهالي من المرافق العامة بشكل كامل”.