الثلاثاء, فبراير 17, 2026
الرئيسيةاقتصاد وأعمالارتفاع أسعار زيت الزيتون يدفع لدعوات بتأجيل الشراء حتى زيادة الإنتاج

ارتفاع أسعار زيت الزيتون يدفع لدعوات بتأجيل الشراء حتى زيادة الإنتاج

يعيش سوق زيت الزيتون في الأردن حالة استثنائية هذا الموسم، حيث قفزت الأسعار إلى مستويات لم يعهدها المستهلكون من قبل. فاليوم، باتت تكلفة صفيحة الزيت (سعة 16 كغم) تتراوح ما بين 110 إلى 140 ديناراً، وهو ما يمثل قفزة سعرية تتراوح بين 15% و40% مقارنة بالموسم الماضي، حين كان السعر يستقر بين 95 و100 دينار، وفقاً لما رصدته صحيفة “الغد”.

وأمام هذا الواقع الصعب، ارتفعت أصوات الخبراء والعاملين في القطاع بمقترحات عملية لاحتواء الأزمة، تمثلت في شقين: الأول حكومي عبر تسهيل عمليات الاستيراد، والثاني شعبي بدعوة المواطنين لتأجيل الشراء قليلاً ريثما تزداد كميات الإنتاج في السوق، مما قد يخفف من حدة الأسعار.

أزمة شح الإنتاج والمناخ

وفي تشخيصه للمشكلة، أرجع نقيب أصحاب المعاصر ومنتجي الزيتون الأردنيين، تيسير النجداوي، هذا الارتفاع الكبير إلى “شح” واضح في كميات الزيتون، مشيراً إلى أن التقديرات تشير لإنتاج لا يتجاوز 12 ألف طن، بينما تعاني السوق من نقص يقارب 10 آلاف طن.

وفسر النجداوي هذا التراجع بعدة عوامل، أبرزها:

  • التغيرات المناخية الملموسة وقلة الهطول المطري.
  • ارتفاع التكاليف التشغيلية التي أثقلت كاهل المزارعين، وتحديداً أثمان المياه.

ولحل هذه المعضلة، دعا النقيب إلى فتح باب استيراد الزيت، وطرحه للمواطنين عبر المؤسستين العسكرية والمدنية بأسعار الموسم الماضي (حوالي 100 دينار للصفيحة)، كخطوة ضرورية لضبط إيقاع السوق وقطع الطريق على أي محاولات استغلال.

كما سلط الضوء على الأهمية الاقتصادية والاجتماعية للقطاع، مؤكداً أن قطاع الزيتون يعد شريان حياة ومصدر رزق رئيسي لآلاف الأسر الأردنية، حيث يمتد الموسم من تشرين الأول وحتى كانون الثاني. ويقدر حجم الاستثمار في هذا القطاع بنحو 2 مليار دينار (شاملاً الأراضي، الأشجار، والمعاصر التي توظف كل واحدة منها أكثر من 60 عاملاً). وفي ختام حديثه، حذر النجداوي المستهلكين من الانجرار وراء المصادر المجهولة، ناصحاً بالشراء حصراً من المعاصر والمزارع الموثوقة لتجنب الوقوع ضحية للغش.

واقع السوق: انخفاض حاد في المحصول

من الميدان، نقل نائب نقيب أصحاب المعاصر السابق والمستثمر نضال السماعين صورة قاتمة للموسم، مشتكياً من ضعف الإنتاجية؛ حيث ضرب مثالاً بأن المزرعة التي كانت تنتج 100 “شوال” في الموسم الماضي، تراجع إنتاجها إلى 3 شوالات فقط هذا العام. هذا النقص الحاد في العرض مقابل زيادة الطلب، دفع الأسعار للوصول إلى 140 ديناراً في بعض المعاصر، بنسبة تراجع في العرض بلغت 30%.

من زاوية أخرى، رأى المستثمر فياض الزيود أن الأسعار التي تتراوح بين 115 و130 ديناراً تعتبر “واقعية ومنطقية” نظراً للظروف الحالية، لكنه انتقد بشدة المغالاة التي أوصلت السعر في بعض المناطق إلى 150 ديناراً، مطالباً المواطنين بالتأني وعدم التسرع في الشراء لإتاحة الفرصة لتوازن العرض والطلب.

ملخص الأسباب والحلول المقترحة

يمكن تلخيص المشهد الحالي لقطاع الزيتون في النقاط التالية:

أسباب الارتفاع الجنوني للأسعار:

  1. انهيار كميات الإنتاج: تراجع المحصول إلى 12 ألف طن فقط، بعجز يقدر بـ 10 آلاف طن.
  2. عوامل الطبيعة: الجفاف والتغير المناخي أثرا سلباً، خاصة في المناطق البعلية التي تشكل 25% من الإنتاج.
  3. غلاء التكاليف: ارتفاع أسعار المياه وكلف التشغيل على المزارع.
  4. السياق العالمي: الارتفاع ليس محلياً فقط، بل عالمياً، حيث وصل سعر اللتر في إسبانيا وإيطاليا إلى 9 يورو.

توصيات وحلول على الطاولة:

  • خيار الاستيراد: دراسة وزارة الزراعة (بقيادة الوزير خالد الحنيفات) لفتح باب الاستيراد من دول مثل تونس، لبنان، أو إسبانيا لسد العجز.
  • نصيحة للمستهلك: تأجيل الشراء لفترة وجيزة لانتظار وفرة العرض واستقرار الأسعار.
  • الرقابة الصارمة: تشديد الرقابة على الجودة والأسعار، وتوفير البدائل عبر المؤسسات الحكومية بسعر عادل (حول 100 دينار).

ومع التوقعات التي تشير لاحتمالية وصول السعر إلى 150 ديناراً في بعض المناطق، يبقى الرهان على وعي المستهلك في الصبر واختيار المصادر الموثوقة لضمان الجودة والسعر العادل.

Ahmad Al-Khatib
Ahmad Al-Khatib
أحمد الحاتب — صحفي ومحلل يتمتع بخبرة تزيد عن 12 عامًا، عمل مع كبرى وسائل الإعلام في الأردن والعالم. يتخصص في التحليل والتغطية الصحفية والتحقيقات في مجالات الأخبار والثقافة والاقتصاد والتكنولوجيا، مما يعزز مكانة موقع jonews24.
مقالات ذات صلة

الأكثر شعبية

التعليقات الأخيرة