شهد نهر ديروينت في ولاية تسمانيا الأسترالية حدثاً بارزاً في عالم النقل البحري، حيث بدأت شركة Incat باختبار أكبر سفينة كهربائية في العالم، المعروفة باسم Hull 096، بعد إنزالها إلى الماء ضمن سلسلة من التجارب العملية التي تهدف إلى تقييم أدائها وقدراتها التقنية.
هذه السفينة العملاقة البالغ طولها 130 مترًا تعتمد بالكامل على منظومة دفع كهربائية، دون أي محركات تقليدية أو انبعاثات غازية، ما يجعلها نموذجًا متقدّمًا في مسار التحول نحو الطاقة النظيفة في قطاع النقل البحري.
تحول جذري في تصميم السفينة
تطلب الوصول إلى الشكل النهائي للسفينة سنوات من العمل ومراجعات متكررة على التصميم. فخلال المراحل الأولى للمشروع، كان من المخطط أن تعمل السفينة بالغاز الطبيعي المسال (LNG) لصالح شركة Buquebus المشغّلة لأسطول من سفن النقل السياحي في أمريكا الجنوبية.
لكن التقلبات في أسعار الطاقة عالميًا، وانخفاض تكلفة بطاريات الليثيوم، وتطور تقنيات الشحن السريع دفعت الشركتين إلى اتخاذ قرار استراتيجي عام 2023 بالتحول الكامل إلى الطاقة الكهربائية.
ويصف رئيس مجلس إدارة Incat، روبرت كليفورد، هذا التحول بأنه “قفزة مستقبلية تهدف إلى إعادة تشكيل مفهوم السفن التجارية الضخمة، وليس مجرد تعديل تقني بسيط.”
بطاريات بوزن 250 طنًا وسعة ضخمة
جرى إنزال Hull 096 إلى الماء لأول مرة في مايو من العام الماضي، لتبدأ بعدها مرحلة تجهيزها وتشغيل أنظمتها الكهربائية.
وتحمل السفينة أكبر منظومة بطاريات في العالم بوزن يصل إلى 250 طنًا وبسعة تتجاوز 40 ميغاواط/ساعة، وهي طاقة تُستخدم لتشغيل ثمانية محركات دفع مائي كهربائية توفر القوة الكافية لتحريك السفينة بسرعات عالية مقارنة بحجمها.
كما تم تصميم السفينة لاستيعاب:
- حوالي 2,100 راكب
- أكثر من 220 مركبة
وهو ما يجعلها واحدة من أكبر السفن الكهربائية المخصصة للنقل التجاري على الإطلاق.
اختبارات مكثفة قبل التشغيل التجاري
بدأت المرحلة الأولى من الاختبارات البحرية الفعلية في ديسمبر الماضي، حيث يخضع أداء السفينة لتقييم شامل يشمل:
- استجابة المحركات الكهربائية
- قدرة المناورة في مختلف الظروف
- أداء أنظمة التحكم
- توافق الأنظمة الداخلية مع التشغيل في بيئة بحرية حقيقية
وستلي هذه المرحلة التجارب التشغيلية الكاملة (Sea Trials)، وهي آخر خطوة قبل أن تقوم السفينة بأول رحلة لها نحو أمريكا الجنوبية لتبدأ العمل التجاري.
تغيير قواعد اللعبة في النقل البحري
إذا نجحت Hull 096 في تجاوز مراحل الاختبار المتبقية، فإنها قد تمثل نقلة نوعية في قطاع النقل البحري، خصوصًا بالنسبة للسفن التجارية الضخمة التي كانت تعتمد سابقًا على الوقود الأحفوري فقط.
ويرى الخبراء أن السفينة قد ترسم ملامح حقبة جديدة في تصميم السفن، تقوم على:
- الاعتماد الكامل على الطاقة الكهربائية
- تخفيض كبير للانبعاثات
- تحسين مستوى الهدوء والراحة داخل السفينة
- تقليل تكاليف التشغيل على المدى الطويل
مقارنة تقنية مختصرة
| العنصر | Hull 096 | السفن التقليدية |
|---|---|---|
| مصدر الطاقة | بطاريات 40 م.و.س | ديزل أو غاز طبيعي |
| الانبعاثات | صفر | مرتفعة |
| السعة | 2100 راكب | متغيرة |
| مستوى الضوضاء | منخفض جدًا | مرتفع |
تؤكد جميع المؤشرات أن Hull 096 ليست مجرد سفينة جديدة، بل مشروع طموح قادر على تغيير النظرة العالمية لمستقبل النقل البحري، خاصة في ظل تسارع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.