الخميس, مارس 12, 2026
الرئيسيةالثقافة والمجتمعاقتران القمر بالثريا: "قِران تاسِع برد لاسِع" يتحقق فلكيًا اليوم

اقتران القمر بالثريا: “قِران تاسِع برد لاسِع” يتحقق فلكيًا اليوم

يُزيِّن سماء الأردن والمنطقة العربية ليلة الثلاثاء/الأربعاء اقتران رائع بين قمر بعمر تسعة أيام والعنقود النجمي الثريا (الأخوات السبع)، وكلاهما في برج الثور، كما أفاد رئيس الجمعية الفلكية الأردنية عمار السكجي.

يقترب القمر تدريجيًا من الثريا طوال الليل، مع ذروة الاقتراب بين 12:18 بعد منتصف الليل و2:51 فجر الأربعاء بتوقيت الأردن، حيث يحجب بعض نجومها في مشهد يجمع الاقتران بالاحتجاب الجزئي.

تفاصيل الرصد والمسافات الزاوية

من موقع عمان وضواحيها، تبلغ المسافة الزاوية عند 12:18 بليل نحو درجة قوسية و14 دقيقة، ثم تنخفض إلى 47 دقيقة عند 1:50 فجرًا، قبل غروبهما معًا بعد ساعة تقريبًا. يُرى الاقتران بالعين المجردة من المناطق ذات التلوث الضوئي المنخفض كالصحاري، ويبرز بوضوح أكبر عبر المناظير أو التلسكوبات، وهو هدف مثالي للتصوير بالكاميرات أو الهواتف الذكية.

تراث الأنواء يلتقي بالعلم الحديث

يُعرف هذا الحدث في التراث العربي بـ”قِران تاسِع… بَرد لاسِع”، حيث يشير “التاسع” إلى عمر القمر، و”اللاسع” إلى برودة شديدة تخترق العظم في ذروة الشتاء.

فلكيًا، يتزامن مع أدنى ارتفاع للشمس وأطول ليالي، مما يعزز انخفاض الحرارة ليلًا بسبب ضعف الإشعاع الشمسي. أهل البادية اعتمدوه كتقويم حياتي: شد الرحال بحذر، زيادة الصوف، تأجيل الأسفار، كما قال السكجي: “لم ينظر أهل البادية إلى القمر والثريا كزينةٍ سماوية، بل كـتقويمٍ عمليٍّ للحياة. فإذا ‘احتضن’ القمر الثريا وهو في تاسعه، أدركوا أن مرحلةً قاسية من الشتاء قد بدأت؛ فيُشدّ الرحال بحذر، وتُزاد طبقات الصوف، ويُقرَّب الحطب، وتُؤجَّل الأسفار الطويلة”.

يأتي الاقتران هذا العام قبيل “سعد الذابح” في مطلع شباط، موسم تاريخيًا بارد التقلبات، كما في المثل “الصيت للمربعانية والفعل لشباط”. تتوافق هذه الحكمة مع الحسابات الحديثة، حيث يحدد أطوار القمر والثريا المواسم بدقة.

اليوم، تعتمد التنبؤات على نماذج الأرصاد، صور الأقمار الصناعية، وقياسات الحرارة والرطوبة والرياح، لكن التراث يبقى قيمة ثقافية تربط الإنسان بالكون، كما أكد السكجي: “ما قاله الأجداد شعرًا وحكمة، تؤكده اليوم الحسابات الفلكية بلغة الأرقام…

لكن اليوم مع تطور العلوم والتكنولوجيا، لم تعد معرفة الطقس تعتمد على الأحداث الفلكية وحدها كما في الماضي، بل تُحدَّد بدقة عالية من خلال نماذج الأرصاد الجوية الحديثة، وصور الأقمار الاصطناعية، والقياسات المباشرة لمعاملات الطقس الأساسية مثل درجة الحرارة، والرطوبة، والضغط الجوي، وسرعة الرياح”.

Ahmad Al-Khatib
Ahmad Al-Khatib
أحمد الحاتب — صحفي ومحلل يتمتع بخبرة تزيد عن 12 عامًا، عمل مع كبرى وسائل الإعلام في الأردن والعالم. يتخصص في التحليل والتغطية الصحفية والتحقيقات في مجالات الأخبار والثقافة والاقتصاد والتكنولوجيا، مما يعزز مكانة موقع jonews24.
مقالات ذات صلة

الأكثر شعبية

التعليقات الأخيرة